اخبار العرب -كندا 24: الأحد 15 مارس 2026 06:03 مساءً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- يقدّم الكاتب السوري سامر رضوان في مسلسل "الخروج إلى البئر" صورة عن عقلية نظام بشار الأسد، ومخابراته في مواجهة الضغوط الدولية، والقائمة على التلاعب بما لديه من ملفات، بما في ذلك أمن الدول المجاورة، انطلاقًا من حدث مركزي، يعرف بـ"استعصاء" سجن صيدنايا في عام 2008.
وتبدأ القصّة من تمرد للسجناء، على أسلوب معاملة إدارة السجن السيىء الصيت معهم، وتأخير محاكمتهم، فيسيطرون بما لديهم من أدوات بدائية على أقسامٍ من السجن، ويقتلون أحد الضباط، خلال مرحلة حسّاسة كان النظام يسعى فيها لتجميل صورته مع قرب انعقاد القمة العربية في دمشق.
وأمام هذا التحدّي، ووفقًا لأحداث المسلسل؛ يقرر رئيس شعبة المخابرات العامّة، "اللواء ناصيف بدران" (الممثل عبدالحكيم قطيفان)، التفاوض مع السجناء المتمردين لكسب الوقت، ووسط تباين آرائهم ومشاربهم السياسية، تبرز شخصية "سلطان الغالب" (الممثل جمال سليمان)، لإدارة ملف التفاوض.
و"سلطان" شخصيّة تنتمي لتيارٍ قومي عروبي، سبق أن ذهب للقتال في العراق لمناهضة الاحتلال الأمريكي، وانتهى به المطاف إلى سجن صيدنايا.
وسرعان ما ينجح في توحيد آراء السجناء المتمردين، رغم توجّس المنتمين للتيارات الإسلامية، ويقود ملف التفاوض مع "اللواء ناصيف"، وينتزع منه بعض المكاسب التي تفضي إلى هدوء حذر في السجن، كالسماح بالزيارات العائلية، وصلاة الجماعة، وتسريع المحاكمات، وتحسين المعاملة.
ووسط ذلك كله، تبرز شخصية "سلطان" التي يجد فيها "ناصيف"، مكسبًا لإدارة الملف التالي، وهو الاستفادة من علاقاته السابقة في العراق، من أجل التواصل مع "هشام الغّزال" (الممثل العراقي جواد الشكرجي)، وهو قائد إحدى الفصائل الإسلامية، التي تقاتل الحكومة العراقية، والجيش الأمريكي، وفقًا لأحداث المسلسل.
وهنا تبدأ مساومة "ناصيف" لـ "سلطان" على إخراجه من السجن، مقابل إقناعه بأداء مهمة يزيّنها رئيس شعبة المخابرات العامّة على أنها "وطنية"، وبالفعل يخرج إلى النور، ليواجه تحديات خطيرة في العراق، كادت أن تودي بحياته، لكنّه ينجح في النهاية، وتبدأ رحلة عودته إلى عائلته، التي كانت تظن أنّه فارق الحياة قبل سنوات، ولكن أي عائلة سيجدها؟!
فبينما كان "سلطان" في سجن صيدنايا، ظن عائلته أنّه كان قد فارق الحياة في العراق، بناء على خبرٍ وصلهما، لكن طيلة سنوات لم تستطع العائلة استخراج شهادة وفاة له، ووسط ذلك كله، تبدو عائلة "الغالب" مفككة، وتكافح للبقاء صامدة بعد أن استولى شريك "سلطان" على ممتلكاته.
تفقد الأم "سميّة" (الممثلة اللبنانية كارمن لبّس) السيطرة على عائلتها، بينما تعاني الضجر كأرملة دُفنت حياتها، بينما يسعى "فراس" (الممثل مصطفى سعد الدين) أكبر أبناء العائلة، لإعانة عائلته وجمع شتاتها، أما الابن الأوسط "فهد" (الممثل خالد شباط) فمتزوج، وأب لطفلين، لكنّه عاطلٌ عن العمل، وتعاني عائلته الكبرى والصغرى من صعوبة طباعه، بسبب تشدده الديني تحت تأثير "الشيخ حاتم" (الممثل باسل حيدر) وجماعته، وتبدو "هنادي" الابنة الوحيدة للعائلة، تائهة ومسلوبة القرار أمام سطوة أخيها الأوسط، وصعوبة أوضاع عائلتها.
وعشيّة خروج "سلطان" من السجن، يبدو مشهد عائلته شديد التعقيد؛ تتزوج "سميّة" دون علم أبنائها، وحينما تكشف لهم الأمر، يشترك ابنها "فهد" بإقامة حد الزنا عليها، بتحريض من "الشيخ حاتم"، ما يدفعها للشكوى عليه أمام القضاء، فيدبّر الشيخ المزعوم، مكيدة لها ويتهمها بالسرقة، ويشترط التنازل عن شكواها عن ابنها، مقابل إخراجها من السجن.
وحينما يعود "سلطان" لعائلته، يجد نفسه أمام ذلك المشهد المعقّد، وذلك بالتزامن مع عودة "استعصاء" سجن صيدنايا للتفاقم، وبصورةٍ أشد ضراوة من ذي قبل.
وهنا يواصل "اللواء ناصيف" ألاعيبه، إذ يستفيد من الإفراج عن "سميّة" بينما تبقى الدعوى القضائية ضد "فهد"، ويتدخل لإيداعه في سجن صيدنايا، بدعوى انتمائه لأحد التنظيمات المتطرفة، ويدفع "سلطان" للجوء إليه، فتبدأ المساوة الأخرى، بأن يعود الأب للسجن ويعمل على تهدئة "الاستعصاء"، مقابل الإفراج عن الابن.
قصةٌ تستوحي أحداثها من الواقع السوري، لكنّها تعطي صورة بالغة الدلالة عن واقع السوريين المُظلم، إبان حُكم بشار الأسد، والذي يعتبر امتدادًا لحكم سلفه حافظ الأسد، فمخابرات النظام لا تكف عن التدخل في أبسط تفاصيل حياة الشعب السوري، بمختلف فئاته وطبقاته، إلى جانب تلاعبها بأمن الجوار، وتمارس وحشيتها، وألاعيبها على الجميع، بما في ذلك التجسس، والابتزاز.
وذلك ما يتضّح من سياق أحداث المسلسل، فـ "الشيخ حاتم" الذي يسعى لنشر الأفكار المتطرفة بين الشباب، من صنيعة مخابرات النظام وأجهزته الأمنية، الذي تبث جواسيسها أيضًا بين الجماعات الإسلامية المناهضة للحكومة العراقية، والاحتلال الأمريكي، وتعمل في الوقت ذاته، على استمالتهم للعمل معها، والوشاية بهم في الوقت ذاته، لتأمين مصالحهم.
وسجون النظام، ومنها صيدنايا محور أحداث المسلسل، تضم يساريين سوريين وعرب، وسجناء من تنظيم "القاعدة" لصالح دولٍ أخرى، وآخرون من مختلف أطياف الجماعات الإسلامية.
ويمكن القول أن مسلسل "الخروج من البئر" من أفضل المسلسلات السورية في موسم دراما رمضان 2026، إن لم يكن أفضلها على الإطلاق، خاصّة على مستوى متانة النص الذي كتبه سامر رضوان، رغم كلاسيكية أسلوب المخرج محمد لطفي،وبطء التمهيد للأحداث في الحلقات الأولى من المسلسل، ووجود بعض الخطوط التي أثقلت العمل، مثل خط "خلود" (الممثلة جفرا يونس)، الابنة الهاربة من أبيها التاجر(الممثل مازن الناطور)، ورحلة البحث عنها، والتي تتقاطع مع "فراس الغالب" وعائلته.
أما على مستوى الأداء، فتكفي الإشارة لتمكن وأداء نجم بوزن جمال سليمان لدور "سلطان الغالب"، وكذلك الممثل عبدالحكيم قطيفان بدور "ناصيف بدران"، والذي اعتاد إجادة هذا النوع من الأدوار خلال مسيرته.
وقد يكون اختيار الممثلة اللبنانية كارمن لبّس لأداء دور "سميّة" موضع تساؤل مشروع، خاصّة في ظل وجود ممثلات سوريات من الجيل ذاته قادرات على أداء الدور، خاصّة أن كارمن بذلت جهداً واضحًا لإتقان اللهجة السورية، ورغم ذلك كانت تُفلِت منها في عددٍ من المشاهد.
وتجدر الإشارة أيضًا لأداء مصطفى سعد الدين بدور "فراس"، وخالد شباط في دور "فهد" والذي يعتبر من أكثر الممثلين السوريين الشباب إجادةً لأداء الأدوار المركّبة، رغم أنّ أداؤه لدور المتشدد دينيًا، بدا أقرب إلى الصورة النمطية السائدة في أداء هذا النوع من الأدوار، لاسيّما في التمهيد للشخصية، وكما دائماً تبدو الممثلة نانسي خوري من أفضل بنات جيلها من الممثلات السوريات، وأجادت بتجسيدها لشخصية "هنادي"، رغم بساطة الدور.
وهناك أيضًا الممثلان العراقيان جواد الشكرجي في دور "هشام الغزّال"، وباسم قهّار بدور "أبو البراء"، ومعظم من أدّوا أدوار السجناء في صيدنايا، ومنهم: قاسم ملحو، ونضال نجم، وغزوان الصفدي، ورمزي شقير، وغطفان غنّوم، والممثل اللبناني يوسف حّداد.
وربما أكثر ما كان يفتقر إليه المسلسل، هو تصوير أحداثه في سوريا، حيث تم التصوير بين العراق ولبنان، إذ افتقرت معظم المشاهد التي كان من المفترض أن تدور في دمشق لروح المدينة، وبدا ذلك بوضوح في شكل المباني، والأثاث، والأحياء، والشوارع، ولم تفلح اللقطات العلوية المأخوذة للعاصمة السورية في التعويض عنها.
ويُعرض مسلسل "الخروج إلى البئر" في رمضان على قناة العربي 2، وقناة الثانية (سوريا2).
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



