كيف يُشكل استخدام إيران للذخائر العنقودية تحديًا للدفاعات الجوية الإسرائيلية؟

كيف يُشكل استخدام إيران للذخائر العنقودية تحديًا للدفاعات الجوية الإسرائيلية؟
كيف يُشكل استخدام إيران للذخائر العنقودية تحديًا للدفاعات الجوية الإسرائيلية؟

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 12 مارس 2026 09:03 مساءً (CNN) -- تومض بقع من الضوء البرتقالي في سماء الليل، بينما تدوي صفارات الإنذار في الخلفية، يُشكّل هذا المشهد المُقلق سمةً بارزةً للحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث كثّفت إيران تجهيز بعض صواريخها الباليستية بالذخائر العنقودية، بهدف اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية المتطورة.

وتتمثل بقع الضوء هذه في قنابل صغيرة، تحمل كل منها ما يصل إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات، تُطلق من ارتفاعات شاهقة من رأس الصاروخ قبل أن تتساقط عشوائيًا على مساحة واسعة.

وتحمل معظم الصواريخ الباليستية الإيرانية حوالي 24 قنبلة صغيرة، لكن أحد أسلحتها - خرمشهر - يمكن تجهيزه بما يصل إلى 80 قنبلة، وفقًا للخبراء.

وأكد تحليل أجرته شبكة CNN لهجومين منفصلين بقنابل عنقودية إيرانية، وقوع عدة إصابات على امتداد مساحة سبعة وثمانية أميال على التوالي، حيث سقطت القنابل عشوائيًا على المنازل والمتاجر والطرق والحدائق.

ويتمتع الإسرائيليون بحماية جيدة نسبيًا بفضل الإنذارات المبكرة التي تسبق هجمات الصواريخ الباليستية، كما أن الملاجئ متاحة على نطاق واسع. 

ومع ذلك، تسببت قنبلة صغيرة في مقتل شخصين في ضواحي تل أبيب الأسبوع الماضي، وأصيب آخرون بجروح، ولم يكن الرجلان، وكلاهما عاملان في مجال البناء، في ملجأ أو مكان آمن وقت الهجوم.

والقنابل العنقودية، بحكم تعريفها، عشوائية، ولذلك يُحظر استخدامها ضد المناطق المأهولة بالسكان بموجب القانون الدولي الإنساني. 

وهناك أنواع عديدة من القنابل العنقودية، بما في ذلك القنابل التي تُلقى من الطائرات وأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة (MLRS) التي يمكنها نثر مئات القنابل الصغيرة.

وسبق لمنظمة العفو الدولية أن نددت باستخدام إيران للقنابل العنقودية خلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو/ حزيران، واصفةً إياه بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني".

واتهمت منظمة حقوق الإنسان إسرائيل بارتكاب انتهاكات مماثلة لاستخدامها الذخائر العنقودية في لبنان عام 2006. 

وأقرت إسرائيل باستخدامها الذخائر العنقودية في الماضي، لكنها تزعم أنها تفعل ذلك وفقًا للقانون الدولي الإنساني.

ولم ترد إيران على طلبCNN للتعليق على استخدامها للذخائر العنقودية.

ويبدو أن إيران تُجهّز الآن عددًا أكبر من صواريخها الباليستية برؤوس حربية مُحمّلة، قادرة على حمل ذخائر عنقودية فرعية، مقارنةً بالصراعات السابقة مع إسرائيل. 

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن نحو نصف الصواريخ الباليستية التي أُطلقت على إسرائيل خلال هذه الحرب كانت مُجهّزة بذخائر عنقودية.

وتمثل هذه الذخائر تحديًا جديدًا كبيرًا للدفاعات الجوية الإسرائيلية، التي نجحت في اعتراض معظم الصواريخ الباليستية، لكنها تواجه صعوبة في إيقاف هذه الذخائر العنقودية الصغيرة، نظرًا لصغر حجمها وقصر الوقت المتاح لاعتراضها.

وقال تال إنبار، خبير الصواريخ الذي يقدم استشارات لشركات دفاعية إسرائيلية: "إنها آلية لتجاوز الدفاع الصاروخي النشط".

وفي بعض الحالات، كما ذكر إنبار، يمكن لأنظمة الاعتراض الإسرائيلية بعيدة المدى اعتراض صاروخ باليستي إيراني بنجاح، لكن القنابل الصغيرة تُطلق رغم ذلك، إما لأن الصاروخ لم يُصب مباشرة، أو لأن القنابل الصغيرة كانت قد أُطلقت بالفعل.

وأضاف إنبار أن نظام "القبة الحديدية" الإسرائيلي للدفاع الجوي - المصمم للصواريخ قصيرة المدى وغيرها من المقذوفات - قادر على اعتراض هذه القنابل الصغيرة، لكن محاولات الاعتراض هذه لا تنجح دائمًا.

وقال إن. آر. جينزن جونز، خبير الذخائر ومدير خدمات أبحاث التسليح: "ربما لجأ المصممون الإيرانيون إلى أسلوب الانتشار على ارتفاعات عالية جزئيًا لتقليل فرص نجاح الاعتراض الأرضي"، مضيفًا أن "الذخائر صغيرة تسقط بسرعات عالية"، وتابع: "مع وجود ذخائر روسية وصينية تستخدم أسلوبًا مشابهًا، يبدو أن النماذج الإيرانية تُشتت عددًا قليلًا نسبيًا من الذخائر الصغيرة على مساحة هدف أوسع بكثير، مما ينتج عنه تصميم أقل كفاءة عسكرية."

وفي الصراعات السابقة مع إسرائيل، أطلقت إيران وابلاً كثيفاً من الصواريخ - غالباً بالعشرات في المرة الواحدة - بهدف اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية ولكن مع تكثيف الولايات المتحدة وإسرائيل جهودهما لتقليص قدرة إيران على إطلاق الصواريخ الباليستية، قد تُتيح الذخائر العنقودية وسيلة أخرى لإيران لاختراق هذه الدفاعات.

وذكر إنبار: "أعتقد أن إيران لا تمتلك حالياً القدرة على تنظيم وابل كثيف من الصواريخ الباليستية. لذا، إذا أرادت إلحاق ضرر كبير، حتى بعدد قليل من الصواريخ الباليستية، فإن الصواريخ العنقودية المزودة بقنابل صغيرة ستكون سلاحها المفضل".

ولكن بالإضافة إلى إفلات القنابل الصغيرة من الدفاعات الجوية الإسرائيلية، قد يكون استخدام إيران للذخائر العنقودية يهدف أيضاً إلى تقليص مخزون إسرائيل من صواريخ الاعتراض، مما قد يُجبرها على إطلاق العشرات منها للقضاء على خطر صاروخ واحد.

وقال إنبار: "إنه تحدٍّ، المعادلة بين عدد الصواريخ في إيران وعدد الصواريخ الاعتراضية... سواء في إسرائيل أو أبوظبي أو قطر، على سبيل المثال."

 وذكر جينزن-جونز: "الخصائص التقنية لهذه التوليفات المحددة من الصواريخ والذخائر تشير بقوة إلى أننا أمام سلاح طُوِّر في المقام الأول لبث الرعب في صفوف السكان المدنيين، وليس سلاحاً يخدم غرضاً عسكرياً واضحاً".

وسعى الجيش الإسرائيلي وقيادة الجبهة الداخلية بشكل متزايد إلى توعية الجمهور بخطورة هذه القنابل الصغيرة، وحثوا الناس على البقاء داخل الملاجئ لعدة دقائق بعد خفوت صوت صفارات الإنذار، إلى حين صدور إشارة "رفع حالة التأهب: (إشارة الأمان)، كما نبهوا إلى مخاطر الاقتراب من القنابل الصغيرة التي لم تنفجر.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له: "إن تأثيرها يشبه انفجار قنبلة يدوية؛ إذ تُحدث ضرراً محلياً محدوداً نسبياً، لكنها تشكل خطراً شديداً على أي شخص يتواجد بالقرب منها".

 وأضاف البيان: "ونظراً لانتشارها على مساحة واسعة، فإن هذه الذخائر الفرعية يمكن أن تتسبب في أضرار تغطي منطقة شاسعة".

غير أن الخطر الحقيقي الذي يواجه إسرائيل قد يكمن في استراتيجية إيران الأوسع نطاقاً؛ إذ يبدو أن الجمهورية الإسلامية تسعى بشكل متزايد لشن "حرب استنزاف".

فباستخدام صاروخ واحد فقط – ولا سيما إذا كان مزوداً بذخائر عنقودية – تستطيع إيران دفع ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ، وإجبار إسرائيل والولايات المتحدة على مواصلة استنزاف مخزونهما المحدود من الصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن.

وقال جينزن-جونز: "من المرجح أن يكون الهدف من الاستخدام المستمر لهذه الذخائر هو إحداث تأثير ردعي ونفسي في المقام الأول؛ إذ تسعى إيران من خلال ذلك إلى استنزاف العزيمة الإسرائيلية، وفرض تكاليف اقتصادية واجتماعية، عبر إجبار الناس على التوجه المستمر إلى الملاجئ هرباً من الهجمات".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق الـدحــيـل يـنتـصــر بـربـاعـيـة
التالى الجيش الأمريكي: حريق بغرفة غسيل الملابس في أكبر حاملة طائرات يُسفِر عن إصابة بحارين

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.