أخبار عاجلة
مؤشر بورصة قطر يغلق تداولاته منخفضا -

لماذا رفضت الفنانة اللبنانية صباح ارتداء فستان "بنت الضيعة" في عز شهرتها؟

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 12 مارس 2026 07:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) --  تعود بابو لحود بالذاكرة إلى ستينيات القرن الماضي، مستذكرة مسيرة طويلة وغنية في عالم تصميم الأزياء الفولكلورية على المسارح، التي بدأت فيها منذ سن صغيرة، وتحولت لاحقًا إلى مهنة امتدت لسنوات طويلة مع أبرز فناني الزمن الجميل.

رغم تسارع موجات الموضة الحديثة وتراجع العروض الاستعراضية، لم يندثر هذا النوع المبهر من الأزياء، بل بقي حيًا بصعوبة في زوايا الثقافة، محافظًا عليه عدد قليل من مصممي الأزياء الذين أدركوا أن حمايته ليست مجرد تصميم، بل جزء أصيل من صون التراث وهويته البصرية.

قالت لحود في مقابلة مع موقع CNN بالعربيّة إن الزي كان دائمًا خير تعبير عن التراث والثقافة، وأن كل غرزة في التطريز كانت تحكي حكاية تحمل بين طياتها تاريخًا ومعنى. 

الفنان اللبناني غسان صليبا والفنانة اللبنانية هبة طوجي في مسرحية
الفنان اللبناني غسان صليبا والفنانة اللبنانية هبة طوجي في مسرحية "ملوك الطوائف". Credit: FETHI BELAID/AFP via Getty Images

وأضافت مصممة الأزياء الفولكلورية اللبنانية: "لكل مسرحية دراسة خاصة بحسب الحقبة التاريخية، مثل مسرحية بترا التي تناولت الحضارة النبطية في الأردن، والتي جاءت أزياؤها مختلفة عن مسرحيّات أخرى عكست تاريخ لبنان وتراثه، فالتصميم كان ثمرة بحث دقيق وتحضير مسؤول، لضمان أصالة الملابس وتمثيل الحقبة التاريخية بدقة".

وأوضحت لحود أن هذه الأزياء ارتكزت في معظمها على الشروال والقميص بلا قبّة أو ياقة، والجيليه من دون أكمام المعروفة بالـ "درّاعة"، بالإضافة إلى بعض القبعات البنية المصنوعة من فرو الخروف، والكوفية والعقال، بينما كانت النساء يرتدين المنديل أو الطرحة، وأحيانًا الطربوش موضوعًا على الطرحة، في حين كان الطنطور حكراً على الأميرات المتزوجات.

واستذكرت لحود، التي عملت مع شقيقها المخرج اللبناني روميو لحود وعاصرت المسرح الرحباني من الأخوين إلى أبنائهم، وألبست الفنانات اللبنانيات فيروز، وصباح، ومجدلا، وسلوى القطريب، وغيرهنّ، موقفًا طريفًا مع صباح قائلة: "حين رأت صباح الفستان الذي سترتديه بدور بنت الضيعة في إحدى المسرحيات، قالت متفاجئة: 'شو هيدا؟ أنا صباح، كيف بدك ألبس هيك فستان؟"، لكنها رضيت لاحقًا بعدما شاهدت باقي التصاميم التي سترتديها على المسرح، وهي التي كانت معروفة بعشقها للموضة والصيحات العصريّة. 

الفنانة اللبنانية هبة طوجي بدور الملكة في مسرحية
الفنانة اللبنانية هبة طوجي بدور الملكة في مسرحية "ملوك الطوائف" للراحل منصور الرحباني. Credit: FETHI BELAID/AFP via Getty Images

وأشارت لحود إلى أن العمل على الأقمشة الدقيقة والعالية الجودة مثل الحرير والمخمل كان يتطلب وقتًا ودقة، إلى جانب تعاون مستمر مع فريق تقني محترف لضمان أفضل نتيجة.

فراغ ثقافي واضح 

رغم العدد القليل من المصممين الذين عملوا على هذا النوع من الأزياء، إلا أن المصمم اللبناني جو شليطا كان له رأي آخر، إذ أسس Lebanese Fashion History، أول مبادرة منظّمة تهدف إلى البحث في التراث اللباس اللبناني، وتوثيقه، وإعادة بنائه بدقّة تاريخية. ورغم أن لبنان معروف عالميًا بتصميم الأزياء المعاصرة، لم يُدرَس اللباس التقليدي منهجيًا ضمن إطار أكاديمي.

وأشار شليطا في مقابلة مع موقع CNN بالعربيّة إلى وجود فراغ ثقافي واضح؛ فكثير من الشباب يعرفون دور الأزياء العالمية، لكنهم لا يلمّون ببنية أزيائهم الوطنية، أو رموزها، ومعانيها . 

حرص مصمم الأزياء اللبناني جو شليطا على تصوير تصاميمه في مواقع أثرية وتراثية لتحقيق الانسجام بين اللباس والبيئة
حرص مصمم الأزياء اللبناني جو شليطا على تصوير تصاميمه في مواقع أثرية وتراثية لتحقيق الانسجام بين اللباس والبيئةCredit: Khalidi Mohamad / @khaldymoh

وقال شليطا إن "الطنطور وهو أحد أبرز عناصر اللباس اللبناني، تعرض لسوء تمثيل في الثقافة الشعبية، فاستعاد شكله الأسطواني الأصلي المصنوع تقليديًا من الفضة أو الذهب. فالأزياء الفولكلورية هي أرشيف للهوية تعكس الطبقات الاجتماعية، والحِرف، والهجرة، والذاكرة الجماعية".

حرص شليطا على تصوير تصاميمه في مواقع أثرية وتراثية لتحقيق الانسجام بين اللباس والبيئة، فعند إعادة تصميم لباس أميرة لبنانية من القرن التاسع عشر، اختار قصر الأمير أمين في منطقة الشوف اللبنانية، المبني في الفترة نفسها، ليصنع تناغمًا تاريخيًا بين القطعة والمكان. 

كثير من الشباب لا يلمّون ببنية أزيائهم الوطنية أو رموزها ومعانيها، بحسب المصمم اللبناني.
كثير من الشباب لا يلمّون ببنية أزيائهم الوطنية أو رموزها ومعانيها، بحسب المصمم اللبناني. Credit: Khalidi Mohamad / @khaldymoh

ولفت إلى أنّه يبني اختياراته للأقمشة على أبحاث موثّقة، ويستخدم الحرير الطبيعي، والقطن، وأنسجة الغزار، والأقمشة المطرّزة بكثافة، ويتعاون مع حرفيين محليين للحفاظ على تقنيات قد تختفي مع الوقت. ويستعين بتطريز الطارق التقليدي من بعلبك، المنفّذ بخيط معدني ذهبي مسطّح ويعكس هوية حرفية مميّزة. وفيما يخص الإكسسوارات، يستند إلى دليل تاريخي لضمان انسجام كامل بين مكونات الزي.

النص يحدد الزي الفولوكلوري على المسرح 

تتمتع كوليت أبي نخول بتجربة جمعت بين تصميم الأزياء الفولكلورية للمسارح والرقص، حيث بيّنت في مقابلة مع موقع CNN بالعربيّة الفرق بين الأزياء الفولكلورية للرجال والنساء، مؤكدة أنّه في السياق التاريخي اللبناني، غالبًا ما ارتبط زي الرجل بالسلطة والانتماء العشائري أو الطبقي، قأتى بخطوط واضحة، وقصات هندسيّة، وأقمشة متينة، وألوان داكنة تعكس الوقار والهيبة.

أما أزياء النساء، فتتميز بالغنى في التفاصيل والزخارف الدقيقة وتنوع الأقمشة.  

يستند شليطا إلى دلائل تاريخية موثوقة لضمان انسجام كامل بين مكونات الزي.
يستند شليطا إلى دلائل تاريخية موثوقة لضمان انسجام كامل بين مكونات الزي.Credit: Khalidi Mohamad / @khaldymoh

وأوضحت أبي نخول أنّ المسارح الاستعراضية تفرض تصميم الأزياء بما يخدم النص، مشيرة إلى مسرحية "ثورة النسّاك" التي تدور أحداثها في أواخر القرن الثالث عشر، موضحة الانقسامات في الأزياء قبل أي حوار. 

وظهرت الشخصيات المرتبطة بالسلطة بتصاميم فخمة، و أقمشة مصقولة، وألوان داكنة تعكس النفوذ، بينما صُممت أزياء البطاركة لتعكس الهيبة الروحية والوقار، باستخدام أقمشة ثقيلة، وألوان عميقة، وطبقات متعددة. 

في المقابل، جاءت أزياء عامة الشعب مرتبطة بالأرض والبيئة المحلية، بألوان ترابية وقصات بسيطة، مع حضور واضح للشروال والعباءة اللبنانية. أما أزياء الراقصين، فصُممت لتوفّر حرية الحركة والانسيابية مع الحفاظ على الهوية التاريخية، باستخدام قصات مرنة وتطريزات مستوحاة من التراث اللبناني.

الفولوكلور في زمن "السوشيل ميديا"

بدأت مصمّمة الأزياء الفولكلورية اللبنانية إيمان حيدر، رحلتها عبر تقديم محتوى ثقافي على منصات التواصل الاجتماعي، من خلال فيديوهات تمزج بين الأغاني الرحبانية والفيروزية والتصوير في أماكن لبنانية تراثية، إلى جانب إطلالات مستوحاة من الزيّ الفولكلوري، بهدف إعادة تقديم التراث بأسلوب بصري معاصر يقرّبه من الجيل الجديد.

ومع تزايد التفاعل مع هذا المحتوى، بدأت تتلقى طلبات متكررة من المتابعين للحصول على الأزياء التي ترتديها، ما كشف لها وجود فجوة في السوق، إذ كان اللباس الفولكلوري إمّا محصورًا ضمن فرق الدبكة بإنتاج بسيط، أو يُقدَّم بأسعار مرتفعة لدى بعض المصممين. من هنا أطلقت علامتها الخاصة التي تسعى من خلالها إلى تقديم التراث بطرح معاصر يجعله قابلاً للارتداء اليوم.

هذا المجال يواجه تحديات تجارية، نظرًا لاعتماد هذه التصاميم على خامات عالية الجودة وتفاصيل دقيقة وتطريزات مكلفة.
هذا المجال يواجه تحديات تجارية، نظرًا لاعتماد هذه التصاميم على خامات عالية الجودة وتفاصيل دقيقة وتطريزات مكلفة.Credit: Hady Bitar

لكن، أشارت حيدر في مقابلة مع موقع CNNبالعربيّة إلى أن هذا المجال يواجه تحديات تجارية، نظرًا لاعتماد هذه التصاميم على خامات عالية الجودة، وتفاصيل دقيقة، وتطريزات مكلفة، بالإضافة إلى كلفة الإنتاج البصري للفيديوهات. كما يزداد التحدي في ظل انتشار الموضة السريعة الأقل كلفة، ما دفعها إلى التركيز على القيمة الثقافية والعاطفية للقطعة، إلى جانب تنويع الفئات السعرية وإطلاق مجموعة مخصّصة للإيجار لتسهيل وصول الأزياء التراثية إلى شريحة أوسع من الجمهور.

ما هو دور مصممي الرقص اليوم في اختيارات هذه الأزياء؟ 

أكّد مصمّم الرقص اللبناني إياد ملاعب أن تصميم الزي الفولكلوري يلعب دورًا أساسيًا في حركة الراقص على المسرح، موضحًا أن التصميم لا يقتصر على الجانب الجمالي، بل يُبنى على طبيعة اللوحة الراقصة ومتطلباتها الحركية.

وأشار إلى أن اختيار الأزياء يرتبط بنوع الحركات في الرقصة؛ فحين تتضمّن اللوحة الكثير من الدوران، تُصمَّم الفساتين بحيث تلتف مع الراقص، فيما يجري التركيز في اللوحات التي تعتمد على حركات اليدين على تفاصيل الأكمام من حيث الطول والشكل، حتى لا تحجب الحركة بل تساعد على إبرازها.

في بعض الحالات قد يفرض الزي أسلوبًا معيّنًا في الأداء أو يحدّ من بعض الحركات، لذلك يتم أحيانًا اعتماد تصاميم تسمح بحرية أكبر للأرجل. فعندما تتطلب الرقصة حركة قوية للأقدام، قد يُستخدم تصميم يشبه السروال الواسع على غرار "شروال علاء الدين"، مع إضافة طبقة قماش فوقه توحي بأنه تنورة، لتحقيق توازن بين الشكل الفولكلوري وراحة الحركة.

وأوضح ملاعب أن الرقص الفولكلوري التقليدي كان في الماضي أكثر بساطة من حيث الخطوات، لذلك لم تكن الأزياء تحتاج إلى تعديلات كبيرة. أما اليوم، مع تطوّر العروض الفولكلورية على المسارح، أصبحت التصاميم أكثر مرونة لتواكب الحركات السريعة والدائرية والقفزات.

كما لفت إلى أن الزي عنصر أساسي في إبراز جمال اللوحة الراقصة وإيصال الإحساس إلى الجمهور، إذ يمتلك كل نوع من الرقص أزياؤه الخاصة التي تعزّز هويته. وفي بعض الأحيان يمكن إدخال عناصر مستوحاة من ثقافات أخرى، مثل التنورة المكشكشة المستوحاة من رقص الفلامنغو الإسباني ضمن بعض لوحات الدبكة.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تشلّ آسيا.. ذعر الطاقة يمتد عبر القارة
التالى وكالة الطاقة: حرب إيران تسبب "أكبر اضطراب في إمدادات النفط"

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.