اخبار العرب -كندا 24: الخميس 5 مارس 2026 07:15 صباحاً دبي، الإمارت العربية المتحدة (CNN)-- أمام أنظار جمهور يترقب في صمت، تتسلق خمس نساء عمودًا خشبيًا يبلغ ارتفاعه 30 مترًا، وما أن يبلغن القمة، حتى يلقين بأنفسهن إلى الأسفل برؤوسهن أولاً، والحبل المربوط على خصرهن، ويقمن بحركات دائرية حول العمود.
قد يبدو المشهد أقرب إلى عرضٍ من السيرك، لكنه في الحقيقة طقسٌ راسخ في عمق التاريخ.
هؤلاء النساء جزء من تقليد مكسيكي عريق يُعرف باسم "رقصة الطيارين" (Danza de los Voladores)، وقد وثّقتهن المصورة الإيطالية فاليريا لونغو في منطقة كويتزالان بالمكسيك.

وصلت لونغو إلى كويتزالان للمرة الأولى في عام 2013 كطالبةٍ في علم الإنسان، حيث تعرّفت إلى جوانب متعددة من ثقافة المجتمع المحلي، بما في ذلك احتفالاته الدينية الكثيرة.

وقالت: "غالبًا ما ترافق هذه المناسبات عروض الطيران. وقبل بضع سنوات، بدأت ألاحظ مشاركة بعض النساء".
أثار ذلك فضولها، ومهّد الطريق لمشروعها الذي وثّقته في عام 2022 بعد حصولها على تمويل.
معلقات في الهواء
تعود "رقصة الطيارين" إلى حقبة ما قبل الاستعمار الإسباني، وكانت تُمارس في الأصل كطقسٍ أملاً في الحصول على حصاد وفير. أمّا اليوم، فتُمارَس بشكلٍ أساسي خلال الاحتفالات الدينية، لا سيما في منطقة تتميز بوجود عدد كبير من السكان الأصليين.
تقليديًا، لم يُسمح إلا للرجال أداء هذا الطقس، لكن شهدت السنوات الأخيرة انضمام النساء، في خطوةٍ تعكس تحولاً اجتماعيًا ملحوظًا.

قد يهمك أيضاً
وقالت المصورة الإيطالية إنّهن "يتحدين الأدوار الجندرية التقليدية، وهو ما يرمز إلى تحوّل أعمق في سياقهن الاجتماعي".
تُظهر الصور القوة الجسدية والتركيز الذهني اللازم لهذه الرقصة.

أكدت لونغو: "يجب أن تتحلى النساء بقوة كبيرة في أذرعهن لتسلّق عمود بارتفاع 30 مترًا، وألا يشعرن بالخوف من الارتفاعات، ويحافظن على تركيزهن الكامل أثناء تثبيت أنفسهن بحبل حول الخصر".
أما أحد أكثر المشاهد الذي فاجأها، فيتمثل برؤية فتيات صغيرات لا تتجاوز أعمار بعضهن ست سنوات، يتسلّقن العمود ويقفزن بثبات وشجاعة.

وفي الصور التي التقطتها لونغو، تَظهر النساء مرتديات أزياءهن التقليدية وأغطية الرأس الزاهية، ومعلقات في الهواء في مشهد يجمع بين الجمال والقوة.
رأت المصورة الإيطالية أنهنّ يرمزن إلى الحرية، والشجاعة، والصمود.
يتجلى ذلك في ما قالته إحدى المشاركات، وتُدعى أيرين، للمصورة الإيطالية: "عندما أصل إلى القمة، مرتديةً زيّي التقليدي، أشعر وكأنني شخص آخر. تُعتبر هذه الممارسة من الأشياء القليلة في حياتي التي أفعلها لنفسي فقط".
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






