اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 4 مارس 2026 06:39 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يُعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان تشخيصًا بين النساء عالميًا، إذ توقع بحث جديد أن يفوق عدد الحالات حول العالم 3.5 ملايين حالة بحلول عام 2050.
وأظهرت دراسة نُشرت في مجلة The Lancet Oncology، الإثنين، أنّ عقودًا من الاستثمار في الفحص، والكشف المبكر، والعلاج، دفعت إلى تراجع وفيات سرطان الثدي بنحو 30% بين عامي 1990 و2023، في الدول ذات الدخل المرتفع.
في المقابل، كان الاتجاه في أفقر دول العالم معاكسًا، حيث تضاعف عدد الوفيات الناتجة عن سرطان الثدي تقريبًا خلال الفترة ذاتها.
قد يهمك أيضاً
أظهرت النتائج، التي استندت إلى تحليل اتجاهات سرطان الثدي في 204 دول وأقاليم على مدى أكثر من ثلاثة عقود، اتساع الفجوة عالميًا بين النساء اللواتي يتغلبن على المرض وأولئك اللواتي يفارقن الحياة.
وقالت الباحثة الرئيسة في الدراسة الدكتورة ليزا فورس، الأستاذة المساعدة في معهد قياس وتقييم الصحة بكلية الطب في جامعة واشنطن: "سجلت الدول ذات الدخل المرتفع تحسنًا في معدلات الوفيات مع مرور الوقت، لكننا شهدنا تفاوتات واضحة في التقدم وارتفاعًا بالوفيات في بعض البيئات ذات الدخل المنخفض".
قدّرت الدراسة أن نحو 2.3 مليون امرأة شُخّصن بسرطان الثدي عالميًا في عام 2023، ما أسفر عن 764 ألف وفاة. وشكّل سرطان الثدي قرابة حالة واحدة من كل أربع حالات سرطان شُخّصت بين النساء حول العالم في ذلك العام.
رغم أن معدل الوفيات، بعد تعديله لمراعاة الفروقات في عمر السكان بين الدول، انخفض بنحو 30% في الدول ذات الدخل المرتفع بين عامي 1990 و2023، إلا أنه ارتفع بنحو 99% في الدول ذات الدخل المنخفض خلال الفترة عينها.
في الوقت ذاته، ارتفع معدل التشخيص في الدول ذات الدخل المنخفض بنسبة 147% خلال المدة ذاتها.
قد يهمك أيضاً
أما النساء اللواتي يعشن في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، التي تضم بعض أعلى معدلات الوفيات عالميًا، فيواجهن أرقامًا مقلقة.
تجاوزت معدلات الوفيات في وسط وغرب إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ضعف المتوسط العالمي، إذ سُجّلت نحو 35 وفاة سنويًا لكل 100 ألف نسمة بعد تعديلها وفق العمر.
وقال الدكتور كمال منغراجاني، اختصاصي الأورام في مستشفى ماساتشوستس العام، غير المشارك في الدراسة: "تعتمد نتائج مرضى السرطان على البلد الذي تعيش فيه النساء، وهذا أمر لا ينبغي أن يكون واقعًا".
وأوضح منغراجاني أن هذا التباين يعكس فجوة جوهرية بين ارتفاع معدلات التشخيص والبنية التحتية اللازمة لعلاج المرض، مضيفًا أنه "لا يكفي نشر الوعي بالسرطان وإجراء الفحوصات. نحتاج إلى بنية تحتية قوية تمكّننا من علاج المرضى من النساء اللواتي يعانين من السرطان ودعمهن طوال رحلة العلاج حتى تعافيهن".

وأشارت فورس إلى أنّ علاج سرطان الثدي يتطلب نظامًا منسقًا بعناية يشمل الجراحة، والعلاجات الإشعاعية، والكيميائية، والموجهة. وفي الولايات المتحدة، تتوافر العناصر الثلاثة هذه عمومًا وتغطيها شركات التأمين.
لكن الصورة تختلف جذريًا في كثير من دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث بحسب الدراسة، لم تتوافر خدمات العلاج الإشعاعي بالحزم الخارجية، وهو الشكل الأكثر شيوعًا من العلاج الإشعاعي لسرطان الثدي.
وحتى عام 2020 في نحو نصف عدد الدول الإفريقية، لم تمتلك أي دولة قدرة كافية لتلبية احتياجات سكانها.
وأشارت الدراسة إلى أنه في غياب العلاج الإشعاعي، يصبح استئصال الثدي الخيار العلاجي الافتراضي في كثير من الأحيان، لكن غياب البنية التحتية المحيطة من رعاية ما بعد الجراحة والعلاج الجهازي، يحدّان من فعالية الجراحة.
كما فاقمت كلفة بعض العلاجات حجم المشكلة. واعتبر الباحثون أنّ دورة علاجية قياسية من دواء تراستوزوماب، وهو علاج موجّه لأحد الأنماط الفرعية الشائعة من سرطان الثدي، بالتوازي مع العلاج الكيميائي، قد تعادل كلفتها متوسط دخل عشر سنوات في بعض الدول ذات الدخل المنخفض.
قد يهمك أيضاً
بدورها، قالت فورس إن معالجة هذا التفاوت تتطلب "إرادة سياسية واستثمارًا في استراتيجيات تستهدف بالفعل كامل مسار رعاية السرطان"، مشيرة إلى أن الخدمات يجب أن تكون متاحة وميسورة الكلفة، وأن تُدمج الاستراتيجيات ضمن الجهود الأوسع لمكافحة الأمراض غير السارية.
وأشارت فورس إلى أن منظمة الصحة العالمية توصي من خلال المبادرة العالمية لسرطان الثدي، بثلاث ركائز لخفض الوفيات:
- ضمان اكتشاف السرطان مبكرًا
- ضمان التشخيص في الوقت المناسب بعد ظهور الأعراض
- ضمان حصول المرضى على رعاية شاملة
وقالت إنّ "التدخلات الأكثر فاعلية ستشمل جميع هذه العناصر".
حذّر معدّو الدراسة أنه من دون اعتماد نهج فعّال، ستخفق دول كثيرة في تحقيق هدف المبادرة العالمية لسرطان الثدي التابعة لمنظمة الصحة العالمية، والمتمثل في خفض معدل الوفيات عالميًا بنسبة 2.5% سنويًا.

وأشارت الدراسة إلى أنه حتى في الولايات المتحدة، تسجل النساء من البشرة السوداء معدل وفيات بسبب سرطان الثدي أعلى بنسبة 40% من النساء من البشرة البيضاء، وهو تفاوت يستمر رغم توافر بنية علاجية على مستوى عالمي.
أضاف منغراجاني: "حتى هنا في بلدنا، أمامنا الكثير من العمل لضمان حصول الجميع على رعاية عادلة للسرطان، بصرف النظر عن الخلفية الاجتماعية، أو العرقية، أو أي خلفية أخرى".
أوضحت فورس أن الأسباب معقدة وتتضمن عوامل عديدة، وتعكس أنماطًا مشابهة لتلك الموجودة في دول أخرى، مثل التشخيص المتأخر، وفجوات الوصول إلى العلاج، والتحيّز في الرعاية المقدمة للمرضى.
ما يمكنك فعله للحد من خطر سرطان الثديرغم أنّ الدراسة تمثل بشكل أساسي دعوة للعمل من أجل تغييرات في الصحة العالمية، إلا أنها تقدّم أيضًا إرشادات للأفراد الراغبين بتقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي.
تتمثل أكثر التعديلات الحياتية فاعلية بـ:
- التمتع بوزن صحي
- الحد من استهلاك الكحول
- الحفاظ على النشاط البدني
أشار منغراجاني إلى أنه: "لا يمكن للتغييرات في نمط الحياة أن تلغي خطر الإصابة بسرطان الثدي تمامًا".
في المقابل، أضافت فورس أن غالبية أسباب سرطان الثدي سببها غير متصل بنمط الحياة.
وأوصت فريق الخدمات الوقائية الأمريكي حاليًا بإجراء تصوير الثدي الشعاعي كل عامين للنساء بدءًا من سن الأربعين وحتى سن الرابعة والسبعين.
أكدت فورس أن أي شخص يشعر بالقلق بشأن سرطان الثدي أو ينتمي إلى فئة عالية الخطورة، مثل وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسرطان أو السمنة، ينبغي أن يستشير طبيب الرعاية الأولية إذا كان متاحًا له.
وأوضحت أنّ فحوصات الكشف الذاتي التي كانت موصى بها على نطاق واسع سابقًا، لم تعد جزءًا من الإرشادات القياسية.
وقالت إنه "نظرًا لأنّ الكثير من النساء سيكتشفن تغيرات في الثدي مرتبطة بالدورة الشهرية وغير مقلقة بالنسبة لسرطان الثدي، لم يعد يُنصح بإجراء فحوصات ذاتية شهرية للثدي في المنزل".
لكن، شددت فورس على أن النساء يجب أن يراقبن عن كثب أي كتلة جديدة أو تضخم يمكن الشعور به في الثدي، بالإضافة إلى أي تغييرات طفيفة في الجلد، أو الحلمة، أو شكل الثدي العام.
قد يهمك أيضاً
وأكدّت: "أقترح أن تتعرف النساء جيدًا إلى أجسادهن ويُدركن أي شيء مختلف، ويشعرن بالقدرة في الدفاع عن أنفسهن للحصول على التقييم المناسب".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




