لهذه الأسباب اتخذت إيران موقفًا بـ"عدم الاستسلام" للضغوط ما أثار تساؤلات ترامب

لهذه الأسباب اتخذت إيران موقفًا بـ"عدم الاستسلام" للضغوط ما أثار تساؤلات ترامب
لهذه الأسباب اتخذت إيران موقفًا بـ"عدم الاستسلام" للضغوط ما أثار تساؤلات ترامب

اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 27 فبراير 2026 10:27 مساءً (CNN) -- رد  وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على تصريح المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتساءل عن سبب عدم استجابة طهران للضغوط الأمريكية بشأن برنامجها النووي، بقوله: "لماذا لا نستسلم؟ لأننا إيرانيون".

لخص هذا الرد الكثير من رؤية الجمهورية الإسلامية للعالم في جملة واحدة: أن إيران ليست مجرد دولة إقليمية أخرى، حيث ينظر قادتها إلى بلادهم كقوة تاريخية تستحق الاحترام.

ويبقى من غير الواضح ما إذا كانت ثقتها في تحدي الضغوط الأمريكية في غير محلها.

 فقد بدت الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، التي جرت الخميس، وكأنها أحرزت تقدماً، وفقاً لمسؤولين إيرانيين والوسيط سلطنة عُمان، على الرغم من رفض طهران التنازل عن مطالب أمريكية رئيسية.

ويتركز جزء كبير من الخلاف حول إصرار إيران على تخصيب اليورانيوم على أراضيها. 

قد يهمك أيضاً

واليورانيوم وقود يُستخدم في محطات الطاقة النووية، ولكن عند تخصيبه إلى مستويات عالية جدًا، يُمكن استخدامه لصنع سلاح نووي.

وتُجادل إيران، بصفتها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، بأن لها الحق في تطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، وأنه لا ينبغي استهدافها أو حرمانها من التكنولوجيا التي تمتلكها الدول الأخرى الموقعة على المعاهدة.

وتُقر الولايات المتحدة بحق إيران في الطاقة النووية المدنية، لكنها لا تثق بتأكيدات طهران بأن برنامجها للتخصيب سيظل سلميًا.

إليكم ما قد يدفع إيران إلى التمسك بموقفها:

الفخر الوطني والسيادة

بالنسبة لطهران، يُمثل البرنامج النووي جزءًا من هويتها كدولة حديثة، فإيران بلد يبلغ تعداد سكانه 92 مليون نسمة، وتتمتع بحضارة عريقة تمتد لـ 2500 عام، كانت تُضاهي في يوم من الأيام حضارتي الإغريق والرومان القدماء، فمنذ عهد كورش الكبير مرورًا بالعصر الصفوي والعصر الإمبراطوري، لطالما رسخت إيران صورتها التاريخية كقوة عظمى، لا كدولة هامشية عرضة لضغوط الدول الأخرى.

ورغم حكم رجال الدين لها منذ 1979، إلا أن إيران تستخدم باستمرار الرموز القومية وتستحضر ماضيها ما قبل الإسلام إلى جانب هويتها الثورية.

 وتمزج أيديولوجية الدولة بين الفكر الشيعي والاعتزاز بالإنجازات العلمية والثقافية والإمبراطورية الفارسية.

وعلاوة على ذلك، فإن البرنامج النووي - الذي أُنشئ في الواقع بمساعدة الولايات المتحدة - يعود إلى عقود مضت، ولم يُثر قلقًا دوليًا يُذكر طوال معظم تاريخ إيران الحديث.

لذا، فإن إتقان التكنولوجيا النووية ليس مجرد إنجاز تقني، بل هو دليل على سيادة إيران وتقدمها إلى مصاف القوى العالمية.

وقال داني سيترينوفيتش، الباحث البارز في برنامج إيران والمحور الشيعي بمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، لشبكة CNN: "يُعدّ البرنامج النووي الإيراني الآن ركيزة أساسية للجمهورية الإسلامية، لا سيما في إظهار القدرات العلمية والتكنولوجية المحلية تحت الضغط".

وأضاف: "نتيجةً لذلك، لن يُنظر إلى التخلي عن البرنامج النووي على أنه مجرد تنازل سياسي، بل سيُعتبر محلياً بمثابة التخلي عن أحد أهم إنجازات النظام".

وحذّر المتشددون في النظام مراراً وتكراراً من أن التخلي عن تخصيب اليورانيوم سيُمثّل "إهانة وطنية".

وقالت سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس للدراسات السياسية في لندن: "إذا تخلّت إيران عن التخصيب تماماً، فمن المرجح أن يُصوّر المتشددون ذلك على أنه استسلام، خاصةً إذا كان تخفيف العقوبات محدوداً، ويمكن للنظام أن ينجو من تسوية بشأن برنامجه النووي لا تصل إلى حد التخلي عن التخصيب ولكن بشرط أن تُحقق مكاسب اقتصادية أو استراتيجية واضحة".

الرهان على التوصل إلى اتفاق

على الرغم من الحشد العسكري الأمريكي الضخم الأخير حول إيران والتحذيرات المتكررة بأن إدارة ترامب لن تتسامح مع تخصيب اليورانيوم، لم تُغيّر طهران موقفها، ورفضت تقديم تنازلات تتجاوز بكثير تلك التي قدمتها خلال الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأمريكي الأسبقة باراك أوباما في 2015 مع القوى العالمية - وهو الاتفاق الذي انسحب منه ترامب في 2018 - وتضغط الآن من أجل تخفيف أوسع للعقوبات الأمريكية، وليس فقط العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي التي رُفعت بموجب ذلك الاتفاق.

وكذلك رفضت طهران الجهود الأمريكية لتوسيع نطاق المفاوضات لتشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للمليشيات المسلحة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

ويقول الخبراء إن طهران تُراهن على نفور ترامب من الحرب، إذ تنظر إلى حشده العسكري الإقليمي على أنه محاولة لكسب النفوذ وليس مقدمة لهجوم.

وقالت وكيل: "تعتبر طهران خطًا أحمر استراتيجيًا في منع تخصيب اليورانيوم، وتراهن على أن واشنطن ستقبل في نهاية المطاف بالقيود كما فعلت في الماضي بدلًا من المخاطرة بالتصعيد".

ويفترض هذا أن ترامب يفضل اتفاقاً يمكنه تصويره على أنه أكثر صرامة من المواجهة المطولة.

كما تُصوّر إيران الاتفاق على أنه مكسب اقتصادي محتمل لإدارة ترامب التي أولت اهتماماً كبيراً للأعمال والتجارة.

وتُعد إيران من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم، ولديها سوق استهلاكية ضخمة ظلت إلى حد كبير خارجة عن السيطرة، وفرضت قيودًا على الشركات الغربية لعقود.

الردع والنفوذ

على الرغم من المخاوف من أن الأنشطة النووية الإيرانية تُسرّع من مسارها نحو امتلاك قنبلة نووية، فقد تعهّد المرشد الإيراني علي خامنئي، من خلال فتوى دينية، بعدم السعي أبدًا لامتلاك قنبلة نووية.

ولكن حتى لو كانت إيران صادقة في هذا التصريح، فإن تخصيب اليورانيوم يمنحها نفوذًا استراتيجيًا قويًا بصفتها دولة على عتبة امتلاك السلاح النووي - دولة تمتلك القدرة والبنية التحتية اللازمة لبناء سلاح إذا ما اختارت ذلك في المستقبل. 

وترى طهران أن قدرتها على تغيير موقفها في وقت قصير هي وسيلة لمنع الإكراه أو الهجوم من خصومها.

وبرهنت إيران على كيفية استخدامها لهذا النفوذ بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، حيث قامت تدريجيًا بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز بكثير ما هو مطلوب لتوليد الطاقة المدنية. 

وكانت الرسالة الضمنية إلى واشنطن واضحة: فقد وضع اتفاق 2015 قيودًا قابلة للتحقق دوليًا على تخصيب اليورانيوم الإيراني، وبدونه، لم تعد تلك القيود سارية.

لكن يبدو أن هذه الاستراتيجية قد أتت بنتائج عكسية، فبدلاً من إجبار واشنطن على العودة إلى اتفاق، أدى ذلك في نهاية المطاف إلى هجوم إسرائيلي مفاجئ في يونيو/حزيران 2025، وأولى الضربات العسكرية الأمريكية المباشرة على الأراضي الإيرانية.

 وبحلول وقت قصف الولايات المتحدة لمنشآتها، كانت إيران الدولة الوحيدة التي لا تمتلك برنامجاً نووياً نشطاً، والتي نجحت في تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، أي أقل بقليل من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، والتي تبلغ حوالي 90%.

وقال سيترينوفيتش إن حرب الصيف التي استمرت 12 يوماً "أجبرت طهران على الأرجح على إعادة النظر في هذا الافتراض"، وأضاف: "أظهر حجم ودقة الضربات الأمريكية والإسرائيلية أن بلوغ إيران عتبة التخصيب لا يحميها من العمل العسكري".

ومع ذلك، من غير المرجح أن تتخلى طهران عن برنامجها النووي، بحسب سيترينوفيتش، فمن وجهة نظره "سيؤدي التخلي التام عن البرنامج النووي إلى تعريض إيران للإكراه في المستقبل، وربما لهجوم".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق متعـــــة مضاعفـــــة
التالى تقاليد متجذرة

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.