اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 24 فبراير 2026 02:52 مساءً (CNN)-- حققت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 رقمًا قياسيًا غير مسبوق، إذ ارتفعت بمعدل 40.5% لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار دولار في 2024، في مؤشر يعكس ثقة المصريين بالخارج في الاقتصاد المصري واستقراره المالي، بحسب خبراء.
وعلى المستوى نصف السنوي، ارتفعت التحويلات خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/2026 الممتدة من يوليو/تموز إلى ديسمبر/كانون الأول 2025، بنسبة 29.6% لتسجل نحو 22.1 مليار دولار مقابل نحو 17.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2024، فيما بلغت التحويلات خلال ديسمبر/كانون الأول 2025 نحو 4 مليارات دولار، وهو أعلى مستوى شهري تاريخيًا، مقابل 3.2 مليار دولار عن نفس الفترة من عام 2024، وفق بيان رسمي للبنك المركزي.
وفي هذا الصدد، قال الخبير المصرفي، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، محمد عبد العال، إن ذلك "يمثل رقمًا تاريخيًا هو الأعلى على الإطلاق"، مشيرًا إلى أن "هذه القفزة لا تعكس مجرد زيادة عددية، بل تمثل تحولًا هيكليًا في خريطة مصادر النقد الأجنبي في مصر".
وأوضح عبد العال، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن تحويلات العاملين بالخارج أصبحت تمثل العمود الفقري لتدفقات النقد الأجنبي، مُتقدمة على مصادر أخرى، مثل الصادرات والسياحة وقناة السويس، لافتًا أن الوصول لهذا المستوى "لم يكن وليد الصدفة، وإنما نتيجة تراكم جهود وسياسات نقدية واضحة عززت الثقة في الجهاز المصرفي المصري".
وأشار إلى أن قوة الجهاز المصرفي انعكست في ارتفاع الاحتياطي النقدي إلى نحو 52.6 مليار دولار، وتحول صافي الأصول الأجنبية من سالب 29 مليار دولار في يناير 2024 إلى نحو 25.5 مليار دولار حاليًا، بما يعكس قدرة القطاع المصرفي على توفير السيولة وتمويل المشروعات وامتصاص الصدمات الخارجية.
قد يهمك أيضاً
وأضاف أن قرارات مارس/آذار 2024، وفي مقدمتها تحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة 600 نقطة أساس، أسهمت في القضاء على السوق الموازية للدولار، ما أدى إلى عودة تحويلات المصريين عبر القنوات الرسمية والجهاز المصرفي، كما أرجع جزءًا من النمو إلى تحسن دخول العاملين بالخارج، خاصة في دول الخليج، إلى جانب التطور التكنولوجي في أنظمة التحويل مثل تطبيقات التحويل اللحظي، فضلًا عن طرح البنوك منتجات ادخارية بعوائد جاذبة، سواء بالجنيه أو الدولار.
وحول استدامة هذا النمو، توقع عبد العال استمرار الاتجاه التصاعدي للتحويلات، مستندًا إلى تطور الأرقام خلال السنوات الخمس الماضية، حيث ارتفعت التحويلات من 29.6 مليار دولار في 2020 إلى 31.5 مليار في 2021، و31.9 مليار في 2022، قبل أن تتراجع إلى 19.5 مليار في 2023 نتيجة ظروف السوق الموازية، ثم تعاود الصعود إلى 29.6 مليار في 2024 وصولًا إلى 41.5 مليار دولار في 2025.
وقال إن "استمرار النمو يرتبط بعدة شروط، في مقدمتها الحفاظ على مرونة واستقرار سعر الصرف، ومواصلة تطوير البنية التكنولوجية المصرفية لتسهيل التحويلات، واستمرار الطلب الخارجي على العمالة المصرية، إضافة إلى استقرار الأوضاع الجيوسياسية إقليميًا وعالميًا".
وفي سياق متصل، قال الخبير المصرفي، محمد بدرة، إن تسجيل تحويلات المصريين العاملين بالخارج مستوى تاريخيًا جديدًا يعكس ثقة قوية من جانب المصريين في الاقتصاد الوطني، خاصة عقب تحرير سعر الصرف وتنفيذ حزمة الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة.
وأوضح بدرة، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة دفعت عددًا من المصريين بالخارج إلى اعتبار البنوك المصرية ملاذًا آمنًا لمدخراتهم، مقارنة ببعض الأسواق الإقليمية، كذلك ارتفاع أسعار الفائدة في مصر مقارنة بالخارج شكل حافزًا إضافيًا لتحويل جزء من المدخرات إلى الجهاز المصرفي.
وأشار بدرة إلى أن استقرار سوق الصرف بعد التحرير منح العاملين بالخارج ثقة أكبر في إمكانية الدخول بالدولار، وتحويله إلى الجنيه للاستفادة من العائد المرتفع، ثم إعادة تحويله مرة أخرى إلى الدولار عند الحاجة، دون مخاوف كبيرة تتعلق بفروق سعر الصرف، كذلك الزيادة القياسية في التحويلات أسهمت في تعويض جزء من تراجع إيرادات قناة السويس خلال الفترة الماضية.
وتوقع بدرة استمرار الاتجاه التصاعدي في ظل استمرار الفجوة الواضحة بين أسعار الفائدة في مصر ونظيرتها بالخارج، مع استمرار التوترات الجيوسياسية التي تدفع المصريين بالخارج لتفضيل تحويل مدخراتهم إلى الداخل، كذلك تراجع المخاوف السابقة المرتبطة بسعر التحويل وإمكانية إعادة تحويل الجنيه إلى الدولار تراجعت بدرجة كبيرة بعد استقرار سوق الصرف.
وشدد الخبير المصرفي على ضرورة توجيه جزء أكبر من التحويلات نحو الاستثمار الإنتاجي بدلًا من الاكتفاء بالادخار في صورة ودائع، داعيًا إلى تشجيع الاستثمار في القطاعات الصناعية والتجارية والخدمية. كما أشار إلى أهمية دور البورصة في جذب مدخرات المصريين بالخارج، خاصة في ظل الأداء القوي الذي حققته مؤخرًا، ووجود شركات مدرجة تحقق معدلات نمو وأرباح جيدة، بما يتيح فرصًا استثمارية واعدة تتجاوز نمط الادخار التقليدي.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




