اخبار العرب -كندا 24: الخميس 19 فبراير 2026 07:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- استلهم المصمّمون الأمريكيون مجموعاتهم الجديدة التي قدّموها خلال أسبوع الموضة في نيويورك لخريف وشتاء 2026، من أنفسهم ومن مجموعاتهم السابقة، ليعيدوا تقديم أعمالهم بأسلوب مختلف يتماشى مع روح الموضة المعاصرة.
فقد ذكر مارك جاكوبس مجموعاته من أعوام 1993 و1995 و1998 و2003 و2013 في ملاحظات عرضه.
أما مايكل كورس، الذي يحتفل بالذكرى الخامسة والأربعين لعلامته التجارية، فقد استلهم عرضه من مجموعة خريف 1998، قائلاً: "بعد كل هذه السنوات في المجال، أنا الآن أستقبل الجيل الثالث من زبائني. أسمع طوال الوقت عن فتيات يسرقن قطع جداتهنّ".

وبالنسبة إلى رالف لورين، سيّد النمط المربّع في الموضة الأمريكية، فقد واصل استلهام أفكاره من إرثه الخاص، مضيفًا إليه لمسته الفردية المميزة، وهو أحد أسباب استمرار نجاح علامته التجارية.
السؤال المطروح إذًا: هل ستُسهم هذه الانغماسات في الماضي بدعم صناعة الموضة الأمريكية التي تواجه ضغوط الرسوم الجمركية وانهيار المتاجر الكبرى، إلى جانب مشهد تجاري وإعلامي متجانس قلّص القدرة على تنسيق الإطلالات اليومية بأسلوب أصلي؟
وهل تمنح هذه النسخ المعاد صياغتها من الكلاسيكيات القديمة العملاء الذين باتوا يبحثون عن قطع "فينتج" ومستعملة عوض الجديدة، ما يريدونه فعلًا؟ أم أن المصمّمين يخدعون المستهلكين الذين أصبح البحث عن ملابس أنيقة بالنسبة إليهم مهمة شبه مستحيلة؟
بالنسبة للكثيرين، طغت ضوضاء التسويق على "إنستغرام" وأساليب مشاهير الموضة على إمكانية الوصول البسيط إلى الأزياء الراقية.
إنها معضلة واضحة في عالم الموضة الفاخرة: هل الحاضر مربك إلى درجة أنّ اللجوء إلى الماضي يُعد ملاذًا نبيلًا؟ أم أنّ القائد المبدع مسؤول عن تقديم تصاميم تمنح التميّز والأصالة في عصرنا الحالي؟
كشف تعبير جاكوبس واقع الموضة اليوم. فقد جاءت قصاته المبسطة المستوحاة من التسعينيات، وتفاصيله الهادئة بأسلوب مطلع الألفية الثانية، بمثابة إشارة واضحة إلى أن عصر الملابس المصممة خصيصًا لوسائل التواصل الاجتماعي وصناعة النكات قد انتهى رسميًا.

لكن لا يكفي للمصمّمين تقديم ملابس محافظة لحل "المشكلة"، فما هو قابل للارتداء يجب أن يكون أيضًا غريبًا قليلًا، مثل بدلات التويد الصغيرة الأنيقة لدى جاكوبس، أو التنانير المقلّمة ذات الخصر الضخم غير المألوف، الذي يسمح بوضع اليدين فيه، وكأنه تصور طريف لجيوب ابتكرها كائن فضائي بريء.
يعلم لورين أكثر من أي مصمم آخر أن عملاءه لا يبحثون فقط عن سترة فيكتوريانا بطبعة أوراق الشجر وأكمام كبيرة على شكل "رِجل الحمل"، بل عن الفكرة الكاملة لتنسيقها مع سروال بطيات مزدوجة، وحزام معدني، ووشاح صغير من فرو النمر.
وبعد عودته في يناير/كانون الثاني إلى منصات أزياء الرجال في ميلانو، أمضى عشاق الملابس الرجالية أيامًا في التدقيق بصور العرض بحثًا عن أفكار تنسيق. ويسهُل الأمر لأن لورين يصنع بنفسه الحزام والسروال بطياته الغريبة، وهي قطع مثالية لأصحاب الميزانيات المقبولة.

لكن ليس لدى كل مصمّم القدرة على تقديم "النسخة الجديدة من القطعة القديمة"، فكثير منهم لا يملكون المال أو النفوذ.
وما يمكن للمصممين الأمريكيين فعله بشكل أفضل من غيرهم يتمثّل بتبنّي عقلية الإبداع، وترك الأنا جانبًا، وتقديم الأدوات اللازمة للأناقة.مثل فستان طويل بلا أكمام باللون الأزرق الباهت مع لمسات من الأخضر العشبي كما فعلت راشيل سكوت في عرض "برونزا سكولر"، أو معطف بياقة بارزة كبيرة في عرض مايكل كورس.
من نجح في هذه الرؤية؟نجح مصممان في تجسيد فكرة الأزياء التي نشعر بالجمال الفريد عند ارتدائها، ونعيش فيها، وتستمتع بها الأجيال المقبلة، وهما مايكل كورس وويس غوردون لدى دار كارولينا هيريرا.
فقد منح كورس، من خلال معاطفه الذكية، شعورًا خاصًا بالفخامة، إذ يؤمن بأن معطفك هو بطاقة تعريفك في نيويورك، إلى جانب أفكاره المبتكرة للملابس المسائية، مثل سراويل الترتر مع "توب" من الحرير وأحذية منخفضة الكعب. وقال كورس لـCNN: "لا أستطيع تحمّل الذهاب إلى حفلات ورؤية النساء يضطررن إلى خلع أحذيتهن".

أما غوردون، فقد احتفى بالنساء في مجموعته من المعاطف الراقية، وبدلات التنانير الصوفية الأنيقة، والفساتين المطبوعة البسيطة، التي تُعد طرقًا مباشرة لإظهار الأناقة الراقية. وقال:" صنعنا فستانًا واحدًا فقط، ولم نفعل ذلك من قبل"، متّبعًا نهجًا يركّز على المرأة العالمية الراقية، التي تفكّر بذكاء وعمق.
النوستالجيا ليست في مكانهافي المقابل، هناك مصممون آخرون غارقون في الماضي إلى درجة تعيق قدرتهم على التقدّم.
تتحدث راشيل سكوت، صاحبة علامة "ديوتيما" التي حصدت الكثير من التقدير في عالم الموضة، بإجلال عن دار "برونزا سكولر"، حيث تولّت حديثًا منصب المديرة الإبداعية بعد انتقال مؤسسي الدار، جاك ماكولو ولزارو هيرنانديز، إلى دار "لويفي".
وقالت: "فكّرت كثيرًا في من تكون هذه المرأة، ووجدت أنّها "مركّبة"، كما ركّزت على ما تعتبره السمات المميزة للعلامة، مثل العيون المعدنية والأقمشة التقنية.
لكن احترام سكوت الكبير لمن سبقوها قادها إلى بعض الخيارات غير المستقرة، مثل الطباعات الرقمية متوسطة الجودة والقطع المبالغ في تزيينها بالعيون المعدنية وحلقات الشراريب. أما القطع التي حصدت الإعجاب، مثل الفستان الأزرق وبدلات التنانير المحبوكة، فبدت أقرب إلى أسلوبها الشخصي وأكثر انسجامًا مع روح العصر الحالي. وهنا تكمن الأهمية في متابعة رؤيتها الإبداعية الجديدة بدل الالتزام الصارم بقواعد الماضي.
قد يهمك أيضاً
ولا يظهر السعي المضلّل لإعادة إنتاج الماضي بوضوح أكبر مما هو عليه لدى دار كالفن كلاين، التي تعيش موسمها الثالث من محاولة إعادة الإطلاق تحت إدارة المصممة الإيطالية فيرونيكا ليوني. فهي تبدو مترددة بين استحضار التسعينيات مع الفساتين السوداء البسيطة، أو العودة إلى العقد الثاني من الألفية مع البدلات الرسمية ذات اللمسات العصرية الخفيفة.
وفي النهاية، بدت تصاميم كلاين وكأنها فخامة مصقولة بآليات الشركات والماكينات، لا أناقة أمريكية راقية نابعة من رؤية إنسانية واعية وعقل إبداعي حي.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




