اخبار العرب -كندا 24: الخميس 19 فبراير 2026 05:51 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- خلال صباحٍ صيفي منعش على شواطئ خليج "بيتي" في جنوب إفريقيا، تقف مستعمرة من طيور البطريق، موجّهة بطونها البيضاء نحو الشمس.
هذه بطاريق إفريقية، وبخلاف أقاربها التي تعيش في القطب الجنوبي، يزدهر هذا النوع الأصغر حجمًا في الأجواء الدافئة، ويستوطن السواحل المعتدلة في جنوب إفريقيا وناميبيا.
تجذب هذه الطيور الظريفة عشرات آلاف السيّاح إلى جنوب القارة الإفريقية سنويًا، لكنّها تختفي سريعًا من هذه السواحل.

في العام 2024، أدرج الاتحاد الدولي لصون الطبيعة "IUCN" البطريق الإفريقي ضمن فئة الكائنات "المهددة بالانقراض بشدة".
ويُعتقد اليوم أنّ عدد أزواج التكاثر المتبقية في البرية يقل عن عشرة آلاف زوج.
وتُعد مؤسسة جنوب إفريقيا لحماية الطيور الساحلية "SANCCOB" من أقدم منظمات حماية الطيور البحرية في جنوب إفريقيا، وتركز على استعادة أعدادها من خلال عمليات الإنقاذ وجهود إعادة التأهيل والبحوث.

تأسّست المنظمة عام 1968، واشتهرت بجهودها المبذولة لحماية البطريق الإفريقي.
وقالت مديرة إعادة التأهيل لدى منظمة "SANCCOB"، جايد سوخهو: "نرى هذه الطيور تصل إلى المنظمة يوميًا مصابة بصدمات شديدة، وحالات هزال شديد. إنّها تكافح بشدة في البرية".
على مدى الأعوام الثلاثين الماضية، انخفضت أعداد البطريق الإفريقي بنسبة 80% تقريبًا، نتيجة التلوث، وتدمير الموائل، وندرة الغذاء، وقد أشارت دراسة حديثة إلى أنّ الجوع شكّل سببًا رئيسيًا للوفاة.
وخلصت الدراسة، وهي جهد مشترك بين وزارة الغابات والثروة السمكية والبيئة في جنوب إفريقيا وجامعة إكستر البريطانية، إلى نفوق أكثر من 60 ألف طائر بسبب سوء التغذية بين العامين 2004 و2011 في جزيرتي "روبن" و"داسن"، وهما من أهم مناطق تكاثر هذه الطيور في جنوب إفريقيا.
تراجع المخزون الغذائي
يعتمد البطريق الإفريقي أساسًا على الأسماك الصغيرة التي تعيش في أسراب، مثل السردين والأنشوجة. إلا أنّ تغيّر المناخ والصيد التجاري المكثف أدّيا إلى تراجع حاد في المخزون السمكي.
وعلى طول سواحل جنوب إفريقيا، أصبح السردين نادرًا بشكلٍ متزايد، ما يُجبر البطاريق على السفر لمسافات أبعد بحثًا عن الطعام، ويؤثّر سلبًا على بقاء الطيور البالغة وعلى فرص عيش صغارها.
وقالت روبين فريزر-نولز من منظمة "SANCCOB" لـCNN: "تُعدّ مصائد الأسماك قطاعًا ضخمًا، ولا نريد إيقافها بالكامل، فهي جزء حيوي من اقتصادنا".
لكنّها حذّرت: "إذا لم نبدأ بتقليل الصيد، فسوف ينتهي المطاف بنا بنظامٍ بيئي منهار".
البطارق تتضوّر جوعًا
في مرافقها المتقدمة عالميًا لإعادة التأهيل، توفّر "SANCCOB" رعاية طبية على مدار الساعة للبطاريق وغيرها من الطيور البحرية التي تعاني من الإصابات أو غيرها من المشاكل.
واستقبلت المنظمة 948 بطريقًا تقريبًا العام الماضي، وكانت جميع الطيور "نحيفة للغاية" عند وصولها، على حد تعبير فريزر-نولز.
وبلغ وزن أحد البطاريق البالغة التي أُدخلت حديثًا 1.9 كيلوغرام فقط، أي أقل من نصف الوزن المثالي البالغ نحو 4 كيلوغرامات.
وأضافت فريزر-نولز: "لم يعد من الممكن العثور على بطاريق تتمتع بالوزن المثالي في البرية".
تهديدات تُفاقم الأزمة
يقول الطبيب البيطري السريري في منظمة "SANCCOB" الدكتور ديفيد روبرتس إنّ معظم العمليات الجراحية التي يجريها ناتجة عن إصابات رضّية، قد تنتج عن التلوث أو التشابك في البلاستيك.
لكنه أشار إلى أنّ الإصابات غالبًا ما تكون ناجمة عن عضّات مفترسات مثل الفقمات وأسماك القرش.

وتزداد حالات الإصابة والوفاة نتيجة الافتراس عندما يقلّ الغذاء، إذ تكون البطاريق التي تعاني سوء التغذية أضعف وأقل قدرة على الإفلات.
كما تقع العديد من مستعمرات البطاريق بالقرب من مسارات الشحن الرئيسية أو الموانئ، حيث لا يزال التلوث النفطي يشكل تهديدًا كبيرًا.
بصيص أمللا يزال هناك ما يدعو إلى التفاؤل رغم التحديات.
قد يهمك أيضاً
في العام الماضي، توصّل دعاة حماية البيئة وقطاع صيد الأسماك التجاري إلى اتفاق لإنشاء مناطق يحظر فيها الصيد لحماية 6 مستعمرات تكاثر رئيسية في جنوب إفريقيا لعشر سنوات.
وتمنع هذه المناطق المحمية جميع الأنشطة الاستخراجية، من الصيد إلى التعدين، ما يوفر بيئة أكثر أمانًا للتغذية والتكاثر للبطاريق.
ومنذ إطلاقه عام 2006، نجح مشروع دعم الفراخ التابع لــ"SANCCOB"، الذي ينقذ صغار البطريق المهجورة، في إعادة أكثر من 10 آلاف بطريق إلى موائلها الطبيعية.
وفي العام 2021، أنشأت منظمة "BirdLife South Africa" أول مستعمرة بطاريق محمية اصطناعيًا في العالم في محمية "De Hoop" الطبيعية، بالتعاون مع "SANCCOB"، و"CapeNature"، حيث بدأت البطاريق المُطلقة تتكاثر بالفعل.
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






