اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 18 فبراير 2026 04:51 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- قد تبدأ سفينة شحن تعمل بطاقة الرياح بنسبة 100%، ويمكنها خفض أوقات الشحن عبر المحيط الأطلسي وانبعاثات الكربون بشكل كبير، عملها في أوائل عام 2027، بحسب مشغّلها.
ستدير الشركة الفرنسية "Vela" خدماتها بين فرنسا والولايات المتحدة باستخدام سفينتها المصممة خصيصًا. ويبلغ طول السفينة 220 قدمًا (67 مترًا) وعرضها 82 قدمًا (25 مترًا)، وستكون قادرة على نقل ما يزيد قليلًا على 400 طن متري من البضائع.
وقد صُممت بمشاركة المؤسس المشارك في "Vela"، فرانسوا غابار، وهو متسابق يخوت محترف وأسرع بحّار أبحر حول العالم منفردًا.

ستُبحر السفينة ثلاثية الهيكل، أي بهيكل مركزي يتوسط هيكلين أصغر على الجانبين، بواسطة أشرعة ترتفع 200 قدم (61 مترًا) فوق خط الماء. وستوفَّر الطاقة اللازمة لمرافق المعيشة والعمل، بالإضافة إلى عنابر شحن مضبوطة الحرارة، عبر ألواح شمسية، ومولّدين كهرومائيين.
بحسب "Vela" ، ستُبحر السفينة بسرعة متوسطة تبلغ 14 عقدة بين نيوجيرسي ونورماندي أو بوردو في فرنسا.
أكدّت الشركة أن سعة السفينة تُعادل نحو 5 أضعاف سعة طائرة الشحن. وتضع "Vela" خدماتها في موقعٍ وسطي بين الشحن البحري التقليدي والجوي، أي أنها أسرع من الشحن البحري، وأبطأ من الجوي، وانبعاثات أقل بكثير من كليهما.
وأشارت إلى أنها تستهدف شركات تعتمد عادةً على الشحن الجوي لنقل السلع عالية القيمة المضافة (مثل الأدوية ومستحضرات التجميل الفاخرة)، وتبحث عن بدائل صديقة للبيئة مع مستوى مماثل من ضبط الجودة.
أظهر تقييم أجرته "Vela" بالتعاون مع شركة الاستشارات المناخية Carbone 4، أن انبعاثات الكربون لعبور شمال الأطلسي قد تكون أقل بما يصل إلى 96% مقارنةً بسفينة حاويات تقليدية، وبما يصل إلى 99% مقارنةً بالشحن الجوي.
وقد تكون السفينة أقل إزعاجًا للحياة البرية مقارنة بالشحن البحري التقليدي. وقد تُنتج السفن التي تعمل بالمحركات ضوضاء تتجاوز 190 ديسيبل (أعلى من صوت إقلاع طائرة نفاثة). وبحسب الصندوق الدولي لرعاية الحيوان، فإن التلوث الضوضائي تحت الماء يحجب تواصل الحيتان، والدلافين، والأسماك، ويُربك الحيوانات، ويعطّل الصيد.

بالاعتماد على الأشرعة، أفادت "Vela" أن "الضوضاء تحت الماء ستُلغى تقريبًا بالكامل"، ولن تُستخدم أنظمة الدفع المساعدة إلا للمناورة منخفضة السرعة داخل الموانئ لتلبية متطلبات السلامة.
من جهته، قال الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك، بيير-أرنود فالون: "لم يعد العملاء يريدون الاختيار بين السرعة والموثوقية والاستدامة. إنهم يريدون الثلاثة معًا".

رغم أن سفينة "Vela" لا تتجاوز سرعات سفن الشحن التقليدية، فإن الشركة تروّج لأزمنة تسليم سريعة عبر تبنّي رؤية شمولية لرحلة البضائع.
أوضح المدير الإداري والمؤسس المشارك، مايكل فرنانديز-فيري، أن السفينة ثلاثية الهيكل ستسلك مسارًا مباشرًا ذهابًا وإيابًا بين الولايات المتحدة وفرنسا، دون التوقف في موانئ متعددة للوصول إلى حمولتها القصوى، على عكس الكثير من الشحن البحري على المسار المتجه شرقًا.
وأضاف أن السفينة تحمل كمية تقل بنحو 100 مرة عن سفينة حاويات تقليدية، ما يعني أن أوقات التحميل والتفريغ أقصر، كما أن حجمها يسمح لها بدخول محطات موانئ ثانوية أقل ازدحامًا وأسرع في الرسو.
من جانبه، قال فرنانديز-فيري إن بيانات الرياح في شمال الأطلسي إلى جانب تصميم السفينة للتعامل مع ظروف الرياح الخفيفة والقوية، ستساعد على الالتزام بمواعيد التسليم.
باحتساب جميع العوامل، أشارت "Vela" إلى أنها تستطيع التحميل، وعبور الأطلسي، والتفريغ خلال 15 يومًا.
ذكر فرنانديز-فيري أنه "مقارنةً بالشحن البحري التقليدي، نحن أسرع بمرتين في الرحلة المتجهة غربًا إلى الولايات المتحدة، وحتى أربع مرات في الرحلة المتجهة شرقًا". وبالمقارنة مع الشحن الجوي، تقدّر "Vela" أن خدمتها أبطأ بنحو أسبوع واحد.
إزالة الكربون من الشحن
يُعد الشحن البحري من أصعب قطاعات النقل إزالةً للكربون. إذ تمثل صناعة الشحن نحو 3% من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية، وفقًا للمنظمة البحرية الدولية، ويعود ذلك إلى حد كبير لاعتمادها على الوقود الأحفوري.
اتفق أعضاء المنظمة في عام 2023 على أن يصل القطاع إلى صافي انبعاثات صفريّة بحلول نحو عام 2050، لكن تنفيذ خطة لذلك أثبت صعوبته.
في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أُجّل التصويت على إدخال معايير وقود جديدة وضريبة كربون، التي تهدف إلى تشجيع خفض الانبعاثات وجمع أموال للعمل المناخي، لمدة 12 شهرًا بعد حملةٍ قادتها الولايات المتحدة، عقب وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمقترح بأنه "ضريبة احتيالية".
حتى مع توافر الإرادة السياسية والصناعية، فإن الانتقال إلى بدائل طاقة نظيفة أو أنظف ليس بالأمر السهل، إذ يتطلب تكييف السفن والبنية التحتية عبر سلاسل الإمداد العالمية.
من جهته، قال مايانك أغاروال، المحلل الرئيسي لبيانات الشحن البحري في شركة S&P Global: "تواجه إزالة الكربون من الشحن تحديات تتعلق بإمدادات الوقود وتكلفته، وعدم اليقين بشأن سلامة التقنيات، وتشتت اللوائح والبنية التحتية".
وأضاف أغاروال أن إجراءات الكفاءة، وممرات الوقود الأخضر (مسارات مخصصة يسهل فيها الوصول إلى وقود أنظف مع مزايا أخرى)، والسفن الهجينة المدعومة بالرياح "يمكن أن تحقق خفضًا فوريًا للانبعاثات وتقلل الطلب المستقبلي على الوقود الأحفوري".

ليست "Vela" الشركة الفرنسية الوحيدة التي تُطلق شحنًا يعمل بالكامل بطاقة الرياح. إذ تقدم شركة Grand de Sail Logistics خدمات من ميناء إلى ميناء خلال 18 يومًا بين سان مالو في بريتاني ونيويورك على متن مركب شراعي للشحن بسعة 50 طنًا. وفي المملكة المتحدة، تعمل شركة Shipped by Sail كوسيط لنقل السلع منخفضة الحجم والمُنتجة أخلاقيًا، مثل القهوة الكولومبية وزيت الزيتون البرتغالي.
حذّر أغاروال من أن "سفن الشحن التي تعتمد على الأشرعة فقط قد تجد أدوارًا متخصصة في الشحن الساحلي قصير المسافة، منخفض الحجم ومرن التوقيت، لكنها لن تحل محل حركة الحاويات العابرة للمحيطات على نطاق واسع".
وافقت فاني ديفو، نائب مدير الشحن في مجموعة المناصرة البيئية T&E، على أن الشحن المعتمد على الرياح وحدها حل "متخصص"، لكنها أكدت أن "أي جهد موثوق لخفض انبعاثات الشحن يُعد إيجابيا وضروريا بالطبع، نظرًا لحجم التحدي المناخي في هذا القطاع".
وأشارت إلى أن هناك بُعدا ثقافيا أيضًا، لافتة إلى أن القطاع البحري يحتاج إلى إعادة الابتكار.
وقالت: "الرياح والأشرعة والدفع الهجين يمكن أن تساعد في إعادة تشكيل تصور المجتمع لمستقبل الشحن من صناعة ثقيلة بحتة إلى نقلٍ مرئي ومبتكر ومتوافق مع المناخ".
في هذا السياق، أكد فرنانديز-فيري على أن "Vela" لا ترى نفسها منافسًا للشحن البحري، بل بديلًا أكثر استدامة للشحن الجوي للمنتجات التي لا تتطلب حساسية زمنية قصوى.
وأضاف أن "Vela" دخلت بالفعل في اتفاقية نقل مع عملاق الأدوية الياباني Takeda، واستهدفت عملاء آخرين في قطاعات الأدوية، ومستحضرات التجميل الفاخرة، والأزياء، والأغذية، والمشروبات.
من المقرر اكتمال بناء أول سفينة في الفلبين هذا الخريف، قبل نقلها إلى فرنسا، تمهيدًا لأول عبورٍ للأطلسي في يناير/ كانون الثاني 2027.
إذا سارت خطة السفينة الأولى بالتوسع كما هو متوقع، فإن الشركة تأمل بامتلاك خمس سفن بحلول نهاية 2028، قادرة على نقل 48,000 طن سنويًا — أي ما يعادل حمولة 343 طائرة شحن من طراز بوينغ 747-8F.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



