اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 16 فبراير 2026 02:15 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- عثر باحثون في تركيا على أدلة أثرية تشير إلى أن الرومان استخدموا البراز البشري في العلاجات الطبية.
رغم أن الباحثين يذكرون أن النصوص الرومانية وصفت هذه الممارسة سابقًا، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يُعثر فيها على دليل مادي في هذا الشأن، بحسب دراسة نُشرت بمجلة Journal of Archaeological Science: Reports في 19 يناير/كانون الثاني.
ويقول الباحث الرئيسي في الدراسة، عالم الآثار جنكر أتيلا في جامعة سيفاس جمهوريت بتركيا، إنه رصد بقايا مواد داخل بعض القوارير الزجاجية الرومانية المعروفة باسم "أنغوينتاريا"، وذلك خلال إعداده كتاب Glass Objects from Bergama Museum الذي شارك في تأليفه وصدر في عام 2022.
يضيف أتيلا أنه عثر على بقايا داخل سبعة أوعية مختلفة، لكنّه لم يحصل على نتيجة حاسمة إلا داخل قطعة أثرية واحدة استُخرجت من مدينة برغامون القديمة، تعود إلى القرن الثاني.

ويقول أتيلا إنه بعدما أزال الغطاء الطيني وجمع عيّنة من رقائق بنية اللون داخل القارورة، تبيّن أنها تحتوي على "براز بشري وتركيز عالٍ من الزعتر وزيت الزيتون".
ويُوضح أنه "نظرًا إلى معرفتنا الجيدة بالمصادر النصية القديمة، تعرّفنا فورًا إلى هذا المستحضر بوصفه تركيبة طبية استخدمها الطبيب الروماني الشهير غالينوس".
وُلد غالينوس في مدينة برغامون لأسرة يونانية ثرية، وكان من رواد علم التشريح، وخدم ثلاثة أباطرة رومان، كما ظلّت نصوصه الطبية ذات تأثير واسع لنحو 1500 عام.
ويتابع أتيلا: "شكّل العثور على العلاج ذاته الذي وصفه غالينوس بنفسه مفاجأة كبيرة ومصدر حماس هائل لنا".
استخدام البراز قديمًا لأغراض علاجيةويكتب معدّو الدراسة أن النصوص القديمة تشير إلى أن براز الإنسان والحيوان عُرفا "كعلاج لحالات تراوحت بين الالتهاب والعدوى واضطرابات الجهاز التناسلي".
ويضيف الباحثون: "رغم أن هذه المواد غالبًا ما نوقشت بلغة ملطّفة أو بحذر، إلا أنها لم تُعدّ بالضرورة مثيرة للاشمئزاز أو غير عقلانية، بل شغلت موقعًا وسيطًا في علم الأدوية القديم، إذ عُدّت فعّالة وذات أثر، لكنها حملت أيضًا دلالات رمزية وحسية".

ويلفت أتيلا إلى أنّ نتائج التحليل تعني أن ممارسة طبية "لم تكن معروفة سابقًا إلا من خلال المصادر النصية القديمة، أصبحت الآن مثبتة ماديًا بفضل قطعة أثرية".
ويضيف "في الوقت ذاته، توفّر نتائجنا دليلًا على أن نقل البراز، الذي يحتل مكانة مهمة في الطب الحديث اليوم، كان معروفًا بالفعل في العصور القديمة"، مشيرًا إلى الممارسة التي تقوم على جمع عيّنة براز من متبرع سليم وزرعها لدى مريض للاستفادة من مزايا الميكروبيوتا.
وقد وافقت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها (CDC) على منتجين قائمين لنقل البراز بهدف الوقاية من تكرار العدوى البكتيرية في القولون لدى البالغين.
ويشير أتيلا إلى أن هذا النوع من القوارير الزجاجية كان يُستخدم عادة لحفظ العطور، إلا أن هذه القارورة استُخدمت على ما يبدو لحفظ دواء.
ويوضح أن الزعتر استُخدم لخصائصه المضادة للبكتيريا والمساعدة على كبح رائحة البراز.
قد يهمك أيضاً
ويقول أتيلا "عندما فتحنا القارورة، لم نلحظ أي رائحة تُذكر".
بدوره، يرى نيكولاس بورسيل، أستاذ التاريخ القديم الفخري في جامعة أكسفورد بإنكلترا، غير المشارك في الدراسة، أن التحقيق كان متينًا من الناحية العلمية.
ويضيف بورسيل أن النتائج غير مستغربة، لأن هذا النوع من العلاج بارز في النصوص الرومانية، لكن من الجميل جدًا ربط هذا التقليد بالمادة الأثرية.
ويتابع: "أهتم كثيرًا بمعرفة السياق الذي عُثر فيه على هذه القطعة قبل أن تصل إلى مخازن المتحف"، مشيرًا إلى احتمال أن تكون القارورة الزجاجية قد وُجدت في قبر، وربما دُفنت إلى جانب طبيب أو مريض.
ويؤكد بورسيل: "اعتاد الباحثون على افتراض أن القوارير الزجاجية الصغيرة في القبور كانت تحتوي على مواد فاخرة، خصوصًا العطور ومستحضرات التجميل، لكن المساهمة الرئيسية لهذا البحث الدقيق قد تتمثل في توسيع نطاق هذا التساؤل".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





