اخبار العرب -كندا 24: الخميس 12 فبراير 2026 07:03 مساءً القاهرة، مصر (CNN)-- ألغت الحكومة المصرية وزارة قطاع الأعمال العام ضمن التشكيل الوزاري الجديد، كـ"جزء من خطة لإعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة"، وتهدف الخطة إلى "تنظيم إدارتها، تحسين كفاءتها، ورفع مساهمتها في الاقتصاد الوطني"؛ وتشمل هذه الخطة نحو 60 شركة، سيتم نقل 40 شركة منها إلى الصندوق السيادي لـ"تعظيم الاستفادة من الأصول وتحويلها تدريجيًا إلى آليات عمل أكثر مرونة، بينما ستقيد 20 شركة أخرى في البورصة لزيادة سيولة الأسواق وجذب استثمارات إضافية".
"دور انتقالي"
وقال رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن قرار إلغاء الوزارة "جاء في إطار رؤية سبق طرحها منذ سنوات، تقوم على أن دور الوزارة كان انتقالياً بطبيعته، وليس دائماً"، موضحاً أنه "عند تكليف وزير قطاع الأعمال السابق أبلغه بأن هذه الوزارة قد تكون في مراحلها الأخيرة، باعتبار أن الهدف كان إعادة تنظيم القطاع تمهيداً لمرحلة جديدة".
وأوضح رئيس الوزراء في مؤتمر صحفي، الخميس، أن الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة، مشيراً إلى أن الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وذلك في إطار مرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها.
وشدد مدبولي على أن ما يثار بشأن "تصفية الشركات أو المساس بالعمالة غير مطروح على الإطلاق،" مؤكداً أن الهدف الأساسي هو "تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، والتي تقدر قيمتها بمئات المليارات من الجنيهات وقد تتجاوز تريليون جنيه، بما يحقق أفضل عائد للدولة".
وأشار إلى أن الحكومة أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه على تطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم الاستفادة من هذه الاستثمارات وتحريك الأصول بصورة أكثر كفاءة، كذلك هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين التي شهدت تحسناً ملحوظاً في الأداء والإيرادات، أو إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها، مضيفاً أن الهدف هو تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات، وسيعرض نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية خلال فترة قريبة تصوراً متكاملاً بشأن آليات التحرك، تمهيداً لإعلانه رسمياً.
"لم يثمر عن النتائج المرجوة"
وفي هذا الإطار، قال الخبير الاقتصادي والرئيس السابق لمجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية، مدحت نافع، إن "التعامل مع الشركات المملوكة للدولة في الماضي تم عبر أكثر من سيناريو، لكنه لم يثمر عن النتائج المرجوة، حيث لم تحقق وزارة قطاع الأعمال العام لم تحقق الأساسي لقانون 203 لسنة 1991، خاصة أن ارتباط الوزارة بالجهاز الحكومي وتوجهاته السياسية أضاف عبئًا تمويليًا وسياسيًا على الشركات، مما أبعدها عن تحقيق أهدافها التنافسية في أسواق مفتوحة وعادلة".
وأوضح نافع، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن مطالبته بإلغاء الوزارة كانت قائمة منذ فترة طويلة، قبل إنشاء الكيانات البديلة مثل الوحدة الخاصة بإدارة الأصول التابعة لرئيس مجلس الوزراء، والصندوق السيادي، والأذرع التابعة لوزارة التخطيط، والتي كان من الممكن أن تتولى إدارة الأصول بشكل أفضل وأكثر فعالية، لافتاً أن الشركات المتبقية التابعة للوزارة حاليًا قليلة نسبيًا، حيث يبلغ عددها 6 شركات قابضة تشمل 146 شركة تابعة، منها 63 شركة مملوكة بالكامل والباقي شركات مشتركة بأقل من 50% ملكية.
وقال إن الخطة تتضمن تحويل هذه الشركات تدريجيًا إلى شركات عادية وفق قانون 159 للشركات، وهو القانون الأساسي لكل الشركات في مصر، خلال فترة انتقالية، بما يعني ربما إلغاء قانون 203 الاستثنائي الذي كان يميز بعض الشركات عن غيرها دون سبب واضح، وإعطاء مهلة لتسوية أوضاعها وتحويلها إلى شركات قابلة للتداول والاستثمار.
وأضاف نافع أن توزيع الشركات سيتم وفق طبيعتها ووظائفها، حيث ستنقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي لتحويلها من آليات القطاع العام إلى القطاع الخاص، بما يتيح لها الدخول في شراكات واستثمارات بطريقة مرنة، وسيتم طرح بعض الشركات مباشرة في البورصة، وإسناد الشركات المتبقية إلى جهات متخصصة لإعادة هيكلتها وتحويلها إلى شركات ربحية، مع التأكيد على أن جميع هذه الإجراءات لن تؤثر على النظام التشغيلي للشركات إذا دعمت بالكفاءات المناسبة والرقابة المالية والقانونية من خلال مجالس الإدارة والجهاز المركزي للمحاسبات.
وأشارإلى أن هذه الإجراءات "تعكس توجهًا جديدًا لإصلاح الشركات المصرية وتعظيم قيمتها الاقتصادية، سواء بقيت ضمن الدولة أو انتقلت جزئيًا إلى المستثمرين، والهدف هو زيادة إضافتها للاقتصاد وتحقيق أفضل استفادة عامة دون تحميل الدولة أعباء إضافية".
وحول تأثير نقل الشركات إلى الصندوق السيادي أو قيدها في البورصة، أوضح نافع أن الانعكاسات ستكون إيجابية إذا كانت الشركات مؤهلة للطرح، حيث توفر هذه الخطوة نافذة تمويلية للشركات وتعزز سيولة الأسواق وتجذب رؤوس الأموال الداخلية والخارجية، بما فيها الاستثمارات غير المباشرة الأكثر استقرارًا، وهي استثمارات لا تزيد الدين الخارجي، مضيفا أن الطرح في البورصة أو مشاركة المستثمرين يخلق زخمًا إضافيًا في أسواق المال ويقلل الاعتماد على الدولة كمنافس للقطاع الخاص، ما يحد من الأعباء والديون الناتجة عن دعم الشركات غير القادرة على المنافسة.
ملف "معقد"
من جهته، قال الخبير الاقتصادي وليد جاب الله إن ملف الشركات المملوكة للدولة "معقد ومتداخل، حيث تم التعامل معه في الماضي بأكثر من سيناريو، ولم يحقق إنشاء وزارة قطاع الأعمال العام النتائج المرجوة على الرغم من تغيير وزرائها عدة مرات، وخفض الخسائر وزيادة عدد الشركات الرابحة نسبيًا، إلا أن الإيرادات ما زالت محدودة مقارنة برأس المال المستثمر".
وأوضح جاب الله، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن إلغاء وزارة قطاع الأعمال يأتي في إطار الدفع بالشركات من آليات الحكومة التقليدية إلى آليات القطاع الخاص، حيث سيتم توزيع الشركات بحسب طبيعتها، فبعضها سينتقل إلى الصندوق السيادي للتحول من آليات القطاع العام إلى القطاع الخاص بما يسمح لها بالدخول في شراكات مع المستثمرين بسهولة، بينما سيتم طرح بعض الشركات في البورصة، وإسناد البعض الآخر إلى جهات متخصصة لإعادة هيكلتها وتحويلها إلى الربحية، بهدف تعزيز النشاط الاقتصادي وتحقيق مشاركة عادلة للقطاع الخاص مع ضمان الاستفادة العامة.
وأشار جاب الله إلى أن هذه الإجراءات تمثل جزءًا من إصلاحات تهدف إلى تطوير الشركات المصرية وتعظيم قيمتها، سواء بقيت ضمن الدولة أو انتقلت جزئيًا إلى مستثمرين، حيث تمثل التجربة الحالية اجتهادًا إداريًا جديدًا لتعظيم إضافتها للاقتصاد، على أن يتم تقييم النتائج لاحقًا واتخاذ القرار المناسب بشأن استمرار المسار أو تعديله.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






