اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 11 فبراير 2026 09:15 صباحاً هديل غبّون
عمّان، الأردن (CNN)-- أصدرت المحكمة الإدارية العليا الأردنية، الأربعاء، حكمًا قضائيًا قطعيًا يؤيد قرار أحد الأحزاب المرخصة بفصل نائبه الممثل في البرلمان، ما أدى إلى شغور مقعده، في سابقة تُسجل للمرة الأولى ضمن مخرجات منظومة التحديث السياسي الملكية في البلاد.
ولم تكن آلية فصل النائب بقرار داخلي حزبي وشغور مقعده بموجب ذلك بعد صدور حكم قضائي قطعي، معمولا بها قبل العام 2022 ، الذي شهد إقرار تعديلات دستورية وصدور قانوني أحزاب وانتخاب جديدين، مع استحداث الدائرة العامة الحزبية المغلقة (41 مقعدًا)، إلى جانب الدوائر المحلية النسبية المفتوحة (97 مقعدًا).
وأعلنت الهيئة المستقلة للانتخاب، المناط بها دستوريًا إدارة شؤون الأحزاب عدا عن إدارة الانتخابات العامة، علمها بصدور الحكم القضائي، مع تأكيدها إعلان اسم النائب الذي سيحل محله في المقعد عند إبلاغها رسميًا بشغور المقعد.
وجاء الحكم القطعي، بحق النائب محمد الجراح من حزب "العمال الأردني"، بعد أن أيدت المحكمة الإدارية العليا قرارًا أوليًا بفصله إثر دعوى تقدم بها حزب العمال العام الماضي، لإثبات صحة قراره بفصله ، لارتكابه "مخالفات سلوكية ومالية داخلية"، حسبما أعلن الحزب في سبتمبر/أيلول 2025.
وصرح الناطق الإعلامي باسم الهيئة المستقلة، محمد خير الرواشدة، بأن إعلان اسم النائب الجديد سيتم "وفق أحكام الدستور وقانوني الانتخاب والأحزاب وقانون الهيئة".
وأضاف الرواشدة، في تصريح صحفي تلقت CNNبالعربية نسخة منه: "استنادًا إلى أحكام الدستور وقانوني الانتخاب والأحزاب وقانون الهيئة، فإن المقعد الشاغر، وبحكم تخصيصه لفئة الشباب، فإن من سيخلف الجراح هو المرشح الشاب في ذات القائمة التي ترشحت عن الحزب نفسه".
وتتضمن المادة 58 من قانون الانتخاب الأردني لسنة 2022، بنودًا تنص على أن أي نائب فُصل من حزبه أو استقال منه يُعتبر مقعده شاغرًا ويُملأ بالمرشح التالي في قائمة الحزب، كما تضمنت نصوصا تنظم آلية شغل المقاعد الشاغرة المخصصة، مثل مقاعد الشباب والمرأة والمسيحيين والشركس أو الشيشان.
وتعود جذور القضية إلى سبتمبر/أيلول 2025، حين قرر حزب العمال فصل الجراح بعد نحو عام على فوزه بالمقعد في انتخابات 2024 للمجلس النيابي العشرين.
لكن محامي حزب العمال الأردني، راتب النوايسة، تمسك بأحقية الحزب بشغل المقعد، للمرشح التالي في قائمة حزب العمال، وليس المرشح عن فئة الشباب في القائمة "، على حد قوله.
وأرجع النوايسة ذلك، في بيان صحفي للحزب، إلى أحكام المادة 58 من قانون الانتخاب ، التي تحدثت عن شغل المقعد النيابي الشاغر في حالات الفصل للنائب عن القائمة الحزبية، ليؤول للمرشح التالي في القائمة.
لكن النائب المفصول قد تم ترشيحه أيضا عن فئة الشباب (ضمن مقاعد مخصصة للشباب والمرأة) في القائمة الحزبية للدائرة العامة، حيث اعتبر القانون، هنا أن الأحقية للمرشح التالي في القائمة عن الفئة ذاتها.
وأثارت هذه التعديلات مخاوف أوساط سياسية وقانونية في حينه، من لجوء أحزاب سياسية ممثلة في البرلمان، إلى هذا النص في حالات الخلافات الداخلية للأحزاب، خاصة وأن غالبية الأحزاب التي شاركت في انتخابات 2024 للمجلس العشرين، هي أحزاب حديثة التأسيس.
من جانبه، اعتبر مدير مركز "راصد" لمراقبة الانتخابات، عامر بني عامر، أن ما جرى هو "ممارسة ديمقراطية"، وإن لم تتعلق "بفصل داخلي على موقف سياسي في إطار عملية مراقبة الأحزاب على أدائها السياسي".
وقال بني عامر أحد أعضاء لجنة التحديث الملكية سابقًا لـ CNN بالعربية: "كنت أتمنى أن يأتي القرار للحزب في سياق مختلف وبعيدة عن الشبهات، لأن جوهر الإصلاح السياسي يقوم على تعزيز الثقة العامة بالإجراءات والمؤسسات، لا فقط على سلامة النصوص القانونية".
ورأى بني عامر أن ما جرى اليوم "يندرج ضمن مسار قانوني واضح حسمته الجهات القضائية المختصة، وهذا بحد ذاته مؤشر على أن النزاعات السياسية والحزبية تجد طريقها إلى مؤسسات الدولة للفصل فيها، وهو أمر صحي في أي نظام يسعى لترسيخ دولة القانون".
ولفت بني عامر أن "إدارة مثل هذه الملفات بحاجة إلى أعلى درجات الشفافية والوضوح، حفاظًا على صورة التجربة الحزبية الناشئة وتعزيزًا لمصداقيتها أمام الرأي العام".
وأوضح بالقول: "من منظور رقابي ومؤسسي، الأهم اليوم ليس الحدث بحد ذاته، بل الرسائل التي تخرج منه؛ ضرورة وضوح الأنظمة الداخلية للأحزاب، وضمان العدالة الإجرائية داخلها، وتعزيز ثقافة الالتزام الحزبي من جهة، واحترام إرادة الناخبين من جهة أخرى. الإصلاح السياسي في الأردن ما يزال في مرحلة اختبار عملي، وكل سابقة – مهما كانت طبيعتها – يجب أن تُقرأ كفرصة لتجويد التشريعات وتطوير الممارسة، بما يوازن بين استقرار المؤسسات وحقوق الأفراد، ويُبقي المسار الإصلاحي قائمًا على قواعد واضحة لا لبس فيها".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






