لماذا قد يواجه ترامب "معضلات صعبة" بدون "انتصارات سهلة" مع إيران؟

لماذا قد يواجه ترامب "معضلات صعبة" بدون "انتصارات سهلة" مع إيران؟
لماذا قد يواجه ترامب "معضلات صعبة" بدون "انتصارات سهلة" مع إيران؟

اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 6 فبراير 2026 10:03 مساءً تحليل بقلم ستيفن كولينسون من شبكة CNN

(CNN) --  ستكون صدمة قد لا يرغب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أن يفاجأ بها الأمريكيون، فإذا استيقظوا قريبًا على حرب جديدة مع إيران، فسيُغامر بمقامرة كبيرة في أمة بدأت تبدو مُنهكة من سياساته المتشددة.

وتُظهر استطلاعات الرأي قلقًا بالغًا لدى الناخبين بشأن الاقتصاد ومعاناتهم في توفير الغذاء والسكن، ومع ذلك، بدأ ترامب العام مُركزًا على كل شيء تقريبًا، فقد أطاح بديكتاتور فنزويلي، وأرسل عملاء فيدراليين في حملة ترحيل واسعة النطاق إلى مينيسوتا أسفرت عن مقتل مواطنين اثنين، وعاد ليُهاجم النظام الانتخابي.

ويبدو أنه يميل إلى استخدام القوة العسكرية، فقد شنّ غارات على مواقع في إيران والعراق واليمن وسوريا ونيجيريا وفنزويلا، وعلى قوارب يُزعم أنها تُستخدم لتهريب المخدرات في المحيط الهادئ والبحر الكاريبي خلال عامه الأول في منصبه.

قد يهمك أيضاً

وهذا أحد الأسباب التي تجعل تهديداته بمعاقبة إيران لقمعها المتظاهرين ومنعها من إعادة بناء برنامجها النووي ذات تأثير ملموس، مع انطلاق المفاوضات الجمعة في سلطنة عُمان بين مسؤولين من واشنطن وطهران.

ولكن مع انخفاض نسبة تأييده إلى ما دون 40%، في عام انتخابات التجديد النصفي الذي يبدو قاتمًا بالفعل بالنسبة للجمهوريين، يتعين على ترامب أن يضع في اعتباره تراجع شعبيته الداخلية إلى جانب التحديات العسكرية الجسيمة التي يواجهها بشأن إيران.

ويعتقد ترامب أن تقلباته السياسية تُوسع هامش التفاوض لديه، ومع ذلك، وفي خضم أزمة إيرانية جديدة، بات من الصعب التكهن بكيفية خروجه بانتصار حاسم وسهل كما يطمح.

وترامب مقتنع بأن قادة إيران الدينيين يرغبون في إبرام "صفقة" لتجنب احتمال الحرب مع الولايات المتحدة، وحشد قوة بحرية كبيرة في المنطقة، ولديه خيارات عسكرية لتوجيه ضربة قاصمة.

وهذا الحشد زاد من قوة الدبلوماسية الحازمة، وقد لا يتمكن الإيرانيون من الاعتماد على لحظة تراجع ترامب المعتادة، جيث فرضت عدوانيته خطوطًا حمراء.

 ففي ولايته الأولى، اتخذ إجراءً جريئًا باغتيال القائد السابق لـ"فيلق القدس" بـ"الحرس الثوري" الإيراني قاسم سليماني في العراق، وفي ولايته الثانية، أرسل قاذفات أمريكية شبحية لتدمير المواقع النووية الإيرانية.

كما انخرط ترامب في السياسة الداخلية الإيرانية أكثر من أي رئيس آخر في القرن الحادي والعشرين، محذرًا النظام الإيراني من ردود فعل انتقامية في حال استمرار الهجمات على مواطنيه، وذلك عقب حملة قمع وحشية الشهر الماضي أسفرت على ما يبدو عن مقتل آلاف الأشخاص بدم بارد.

باختصار، راهن ترامب بمصالحه الشخصية والجيوسياسية الهائلة في أحدث اختبار لإرادات قادة طهران.

لماذا إيران معرضة للخطر بشكل خاص؟

قد يكون من المنطقي أن ينتهز ترامب هذه الفرصة النادرة: فإيران لم تكن أضعف مما هي عليه الآن في مواجهتها المستمرة منذ 45 عامًا مع الولايات المتحدة، لعدة أسباب:

فمستقبل النظام الثوري غامض بسبب أزمة خلافة تُقوّض هالة الاستقرار التي تحيط به، لا يمكن للمرشد الإيراني علي خامنئي، المُسنّ، أن يستمر إلى الأبد.

وهناك أزمة الشرعية السياسية في إيران لم تكن يومًا بهذا السوء، فقد دفع اليأس وانعدام الأمل المتظاهرين إلى الشوارع وسط نقص حاد في الغذاء والماء وظروف اقتصادية قاسية. 

وكذلك  وكلاء إيران الإقليميين - بما في ذلك حماس في غزة و"حزب الله" في لبنان، الذين كانوا يمثلون في السابق ضمانة ضد أي هجوم خارجي - قد تضرروا بشدة جراء الحروب مع إسرائيل.

وتشكل هذه العوامل الثلاثة مجتمعةً مبرراً منطقياً للتحرك العسكري الأمريكي ضد إيران، وربما لا يوجد وقت أفضل من الآن لواشنطن لإسقاط نظامٍ لطالما أثّر سلباً على سياستها في الشرق الأوسط، وهدّد حلفاءها، وأودى بحياة العديد من الأمريكيين، سواءً في هجمات إرهابية أو عبر الميليشيات خلال حرب العراق.

وقد لا تدوم هذه الفرصة طويلاً، وإذا لم ينتهز ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الفرصة الآن، فقد يندمان على ضياعها في السنوات القادمة.

وإذا تمكّن ترامب من تحقيق إنجازٍ يفوق إنجازات الرؤساء كارتر، وريغان، وبوش، وكلينتون، وأوباما، وبايدن، بهزيمة أحد ألد أعداء أمريكا، فسيحجز لنفسه مكاناً في التاريخ لا يُمكن إنكاره، ونظراً لهوس ترامب بإرثه، فلا شك أن هذا احتمالٌ مغرٍ للغاية.

وفي ظل إدارةٍ أُزيلت فيها جميع القيود المفروضة على العمل الرئاسي، قد يعتمد الأمر في النهاية على حدس ترامب.

وقال كريم سجادبور، الخبير في الشأن الإيراني بمعهد كارنيغي للسلام الدولي، لبيكي أندرسون من شبكة CNN ، الاثنين: "إن أهم المداولات هي تلك التي تدور في ذهن الرئيس ترامب".

وأضاف: "أعتقد أنه إذا نظرنا إلى سوابقه في 3 مناسبات رئيسية، فقد خاطر مع إيران في 2018 عندما انسحب من الاتفاق النووي. وفي 2020 اغتال قاسم سليماني. وبالطبع، في يونيو/ حزيران، قصف مواقعها النووية، وهو يعتقد أن كل هذه القرارات كانت صائبة".

والآن، إيران أضعف مما كانت عليه في الماضي لأنها لا تملك أي دفاعات جوية.

وأضاف سجادبور: "أعتقد أن هذا السياق، إلى جانب استمرار القيادة الإيرانية في استفزازه، فضلاً عن عدم وجود اتفاق شامل يمكن إبرامه، لا يُمثل لحظة تاريخية كتلك التي شهدها نيكسون مع الصين، حيث يُمكن التوصل إلى اتفاق كبير وتطبيع العلاقات. وإذا كان قد صرّح بالفعل بأنه قضى على البرنامج النووي الإيراني في يونيو الماضي، فليس من الواضح لي كيف سيُحقق اتفاق نووي آخر النتيجة التي يسعى إليها".

مخاطر العمل العسكري أعلى مما هي عليه في فنزويلا

لكن المضي قدمًا في الضربات العسكرية ينطوي على مخاطر جسيمة، سواء في تنفيذها أو في الظروف السياسية غير المستقرة التي قد تُفضي إليها.

من المرجح أن تتطلب أي محاولة جادة، سواءً لإسقاط النظام الإيراني أو لتدمير القدرات العسكرية لـ"الحرس الثوري" وقوات "الباسيج" شبه العسكرية، حملة جوية تمتد لعدة أيام.

إن محاولة إضعاف قدرة إيران على قمع الاحتجاجات الجديدة تنطوي على مخاطر جسيمة لسقوط ضحايا مدنيين، نظرًا لتمركز معظم أجهزة القمع في المناطق المدنية. 

وبدون احتمال غزو بري واسع النطاق، ما مدى فعالية مثل هذا الجهد في ظل الحملة القمعية الأخيرة التي نُفذت بعنف شوارع وحشي؟

وإيران، مهد الحضارة الفارسية العريقة، أكثر ترابطًا وأقل معاناة من الانقسامات الطائفية مقارنةً بالعراق - الذي تمزق بعد الغزو الأمريكي في 2003 لكن لا أحد يرغب في اختبار تأثير فراغ السلطة في حال سقوط الحكومة، في ظل غياب أي مسار واضح للعودة إلى الديمقراطية.

والصدمة الخاطفة الحادة، قد لا يكون الهجوم من النوع الذي يفضله ترامب، والذي لا يتعارض مع شعار حركته "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" الرافض للتدخل في الشؤون الخارجية، كافياً لإسقاط النظام الإيراني في طهران.

لكنّ خوض معركة عسكرية طويلة الأمد ذات عواقب غير مؤكدة سيختبر ثقة الأمريكيين برئيسهم اختباراً عسيراً.

 فحربٌ قد تفشل قد تُلحق ضرراً بالغاً بالجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني، والتي تبدو نتائجها غير واعدة أصلاً.

وقد ساد شعورٌ بالغطرسة أرجاء البيت الأبيض منذ الإطاحة بالزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي لكنّ وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات الأمريكية في حربٍ مع إيران قد يُقوّض فعلياً سلطة ترامب وشرعيته خلال ولايته الثانية.

كما ظهرت في الأسابيع الأخيرة مؤشراتٌ على أن حلفاء أمريكا في الخليج - الذين تربطهم علاقات وثيقة بترامب - يخشون عواقب هجوم أمريكي على إيران. 

فمن الممكن أن تشنّ إيران ضربات صاروخية قصيرة المدى وقد تحاول طهران شلّ البنية التحتية النفطية الإقليمية،وقد يؤدي اضطرابٌ طويل الأمد إلى زعزعة استقرار منطقةٍ تتجه الآن نحو آفاقٍ جديدة واعدة كالذكاء الاصطناعي والسياحة.

ويخشى بعض جيران إيران أيضاً من اندلاع الفوضى في حال يُقتل خامنئي لأن بلاده لم تعرف سوى الحكم الحديدي لأكثر من أربعين عامًا. 

وثمة احتمال آخر يتمثل في أن يخلف رجال الدين نظامٌ لا يقل وحشيةً، ولكنه أكثر علمانية، يسعى إلى إعادة بناء قوته الإقليمية.

لماذا قد لا تنجح الدبلوماسية أيضًا؟

كل هذا يدعو إلى التراجع عن حافة الهاوية، لكن بعد أسابيع من الخطاب التهديدي لترامب، فإن قرار عدم توجيه ضربة لإيران قد يُضعف مصداقية الرئيس الدولية، وتراكمت هذه الضغوط مع الضربات على المواقع النووية العام الماضي، ومع الغارة المذهلة على فنزويلا.

وتجنب أسلاف ترامب تشجيع ثورة مضادة في إيران خشية أن تُتخذ ذريعةً لقمع أشد ضراوة ضد المتظاهرين الذين يُنظر إليهم كوكلاء للولايات المتحدة، ولم يكن لدى ترامب مثل هذه المخاوف، وربما يكون تعهده بأن الولايات المتحدة "مستعدة تماماً" لمعاقبة طهران على حملاتها القمعية قد دفع المزيد من الناس إلى الشوارع.

وإذا لم يتابع ترامب هذا الأمر، فقد يكون قادة إيران أقل تردداً في ممارسة عنف مروع ضد مواطنيهم في حال اندلاع الانتفاضة القادمة.

وبالنظر إلى تعقيد المعادلة العسكرية، يتضح سبب عدم إغلاق الإدارة الأمريكية أي مخرج دبلوماسي.

 لكن من الصعب تصور أي اتفاق سيقدمه الرئيس لإيران تكون مستعدة لقبوله، والعكس صحيح.

وحدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أهداف الولايات المتحدة قبل المحادثات في سلطنة عُمان، حيث قال: "لستُ متأكدًا من إمكانية التوصل إلى اتفاق مع هؤلاء، لكننا سنرى". 

وأوضح أن الإدارة ترغب في التركيز على البرنامج النووي الإيراني، وكذلك على مدى صواريخ طهران الباليستية و"رعايتها" للمنظمات الإرهابية ومعاملتها لشعبها.

وأفادت مصادر لشبكة CNN أن إيران مهتمة فقط بمناقشة برنامجها النووي، مهما كان شكله بعد الهجمات الأمريكية العام الماضي.

وهذا ليس مفاجئًا، إذ أن أي اتفاق يحد من تهديدها الصاروخي سيُضعف قدرتها على ردع الهجمات المستقبلية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي مقابل فرض قيود على تخصيب اليورانيوم، ستسعى إيران إلى تخفيف العقوبات، مما يضع فريق ترامب أمام خيار صعب يتمثل في الدخول في نفس نوع الاتفاق الذي انتقدوا الرئيس الأسبق باراك أوباما بشدة لموافقته عليه، والذي استبعد الصواريخ الباليستية وسمح فعليًا لطهران بتعزيز نفوذها الإقليمي.

وأحد الخيارات المتاحة أمام ترامب هو توقيع اتفاق مبدئي والترويج له على أنه انتصار عظيم، فصانع الصفقات البارع قد فعل ذلك من قبل.

وقد يُرضي هذا الناخبين الأمريكيين المُنهكين من الحروب، ولكنه سيرسل رسالة واضحة بالتراجع إلى خصوم الولايات المتحدة ويُشوّه صورته كزعيم قوي على الساحة الدولية، وفي غضون ذلك، قد تفعل طهران ما تفعله دائمًا - اختبار حدود الاتفاق وانتظار رئيس أمريكي آخر، أما الشعب الإيراني الذي تعهد ترامب بمساعدته قبل أسابيع قليلة، فسيبقى عالقًا تحت حكم نظام قمعي، وقد تحطمت كل آماله.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق "فرض رسوم على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران" .. إجراء "تصعيدي" جديد من ترامب ضد طهران

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.