اخبار العرب -كندا 24: الخميس 5 فبراير 2026 09:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- رأس كانافيرال ليست مجرد جولة تاريخية عفا عليها الزمن، رغم المكانة المقدسة التي تتمتع بها هذه المنطقة المطلة على المحيط، باعتبارها مهد الرحلات الفضائية الأمريكية.
فساحل الفضاء، كما يُطلق عليها غالبًا، ليس فقط المكان الذي انطلقت منه هذه الحقبة الجريئة من العلوم، حيث توجد العديد من المتاحف التي توثّقها، بل لا يزال الميناء الفضائي الأكثر نشاطًا في العالم.
وداخل حظيرة أبولو/ساتورن 5 في مركز كينيدي للفضاء، تكمن إحدى القطع الأثرية المثيرة للاهتمام، أي العربة القمرية، التي استخدمها رواد الفضاء في مهمة أبولو 17 عام 1972. وهي متوقفة في ظل صاروخ ساتورن 5 الضخم، الذي نقل رواد الفضاء ومعداتهم في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات. وكانت أبولو 17 آخر مهمة مأهولة إلى القمر.
وعند الالتفاف بزاوية 180 درجة، بالإمكان رؤية صاروخ "أرتميس 2" عبر أبواب الزجاج للحظيرة، حيث كان ينقل إلى منصة الإطلاق في وقت زيارة CNN الأخيرة، ليحمل قريبًا أول روّاد فضاء يعودون إلى القمر بعد أكثر من 50 عامًا.
المسافة بين العوالم
تبعد حوالي ساعة بالسيارة من مدينة أورلاندو، تغلغلت رأس كانافيرال ومدينة "كوكاو بيتش" المجاورة في وعي الجمهور مطلع الستينيات كمكان على الخريطة حيث عاش وانطلق واستراح رواد الفضاء الأمريكيون السبعة الأصليون بجانب أحواض السباحة في الموتيلات.
إنها وجهة تاريخية جميلة، مع أشجار النخيل، وأمواج المحيط، وشاطئ رملي ذهبي، وشروق وغروب مذهلين، وحياة برية في كل مكان.
ما أن تصل إلى الطريق الساحلي الخلاب "Route A1A"، أفضل رفيق صوتي لك ستكون النسخة الصوتية من كتاب "The Right Stuff" الصادر عام 1979، ويروي قصة نشأة المغامرة ومهام رواد الفضاء الأصليين لمشروع ميركوري.
وبعد أكثر من 60 عامًا، لا تزال "كوكاو بيتش" غير مطورة بشكل مفرط أو مخصصة للزوار الأثرياء. فبين سلاسل الفنادق ذات الحجم المعتدل ووحدات الشقق المطلة على الشاطئ، لا تزال هناك موتيلات قديمة تعمل بكامل طاقتها.
وبين سلاسل مطاعم الوجبات السريعة توجد بعض الأماكن التي لها صلات حقيقية بتاريخ الفضاء، وطعام شهي أيضًا.
إلا أن ساحل الفضاء يُعيد توجيه بوصلة عقلك، إذ سترى هناك صواريخ ضخمة على منصات الإطلاق، ومتاجر تزين جدرانها رسومًا رواد فضاء على ألواح ركوب الأمواج.

وعند دخول بهو فندق "Courtyard Cocoa Beach Marriott"، تستقبلك نسخة طبق الأصل من بدلة رائد فضاء كاملة الحجم من الثمانينيات، محاطًا بصاروخين نموذجيين. وبجانبهم تفاصيل الإطلاقات التالية التي يمكن لأي شخص مشاهدتها، ضمنًا "أرتميس 2".
وبالقرب من البهو توجد خزانة زجاجية صغيرة تحتوي على عناصر معارة من أحد متاحف الفضاء المحلية.
السير على خطى رواد الفضاء
كان أول السيّاح الذين جاؤوا لمشاهدة الإطلاقات في الستينيات يمكنهم، إذا كانوا جريئين بما يكفي، العثور على رواد الفضاء المشهورين عالميًا ببساطة يتسكعون في الموتيلات المحلية بعد أيامهم الطويلة من التدريب.
كانت أشهر هذه الأماكن هي فندق "هوليداي إن" الذي أصبح اسمه الآن La Quinta Inn by Wyndham Cocoa Beach-Port Canaveral، ويعرض البهو بعض العناصر التاريخية وصورة جماعية بارتفاع نحو مترين لرواد مشروع "ميركوري".
بجانب المسبح، توجد لوحة خشبية عتيقة تحت أشجار نخيل صغيرة تقول: "كان هذا الفندق مملوكًا لأول سبعة رواد فضاء في برامج الفضاء الأمريكية ميركوري، مع ذكر أسمائهم.
وهناك فندق "Sea Aire Oceanfront Inn"، حيث أقام رواد ميركوري السبعة أيضًا في أيامهم. وكان فيرنر فون براون، الذي قاد تطوير صاروخ "ساتورن 5" بعد مسيرة مثيرة للجدل مع الحزب النازي في ألمانيا، من ضيوف الفندق أيضًا.
اليوم، يظل فندق Sea Aire مكان إقامة نظيف وميسور التكلفة على الشاطئ، ويضم 16 غرفة استوديو مع مطابخ صغيرة. ومن الطبيعي أن يظهر عليه بعض علامات الاستخدام بعد 75 عامًا من العمل.

كما لا تزال مطاعم موجودة في منطقة "رأس كانافيرال" إلى حد كبير بموقعها الأصلي، مثل "The Moon Hut". وفي أيام مشروع "ميركوري"، كان الباب الأمامي للمطعم مزينًا بلوحة قمرية كبيرة، وكانت تقدم "شطائر القمر" بسعر 97 سنتًا وفقًا للقائمة الأصلية المعروضة.
مع نوافذ داخلية مغطاة بملصقات بعثات ناسا الرسمية ومقاطع صحفية مؤطرة، لا يزال هذا المطعم الشعبي يشعرك وكأنك عدت إلى الماضي، مع عرض تمثالين للكائنات الفضائية.
أما مطعم Zarrella’s، الإيطالي، فيعرف بالبيتزا المخبوزة على الحطب وشعبيته بين رواد الفضاء الحاليين والسابقين. ويمتلكه نجل مراسل سابق لـCNN، جون زاريلا، الذي غطى الإطلاقات الفضائية لسنوات. يستضيف المطعم مزادًا خيريًا سنويًا يتنافس فيه الزبائن على وصفات كوكتيلات أصلية مستوحاة من الفضاء، من إعداد رواد الفضاء. كما تُعرض صور شخصية موقعة للعديد منهم.
وكانت مطاردة أساطير رواد الفضاء سهلة مثل التجول على شاطئ "كوكاو بيتش" نفسه. فبينما كان ينتظر دوره لدخول تاريخ الفضاء، كان رائد ميركوري جون غلين، أول أمريكي يدور حول الأرض، يركض على الرمال الصلبة على حافة المحيط الأطلسي.

خلال المشي على الشاطئ، يمكن مشاهدة منظر مهيب لشروق الشمس، ومجموعة من الدلافين، والرصيف الطويل الشهير بين مشاهدي إطلاق الصواريخ، وبلشون أزرق يبلغ طوله نحو متر على بُعد مسافة قليلة من الصياد الذي يعرفه جيدًا ويسميه تشارلي.
ديزني لاند الفضاء
شمال مدينتي كوكو بيتش وكيب كانافيرال السياحيتين، يقع الرأس الفعلي، الذي يعد محمية طبيعية بمساحة 140 ألف فدان، لكنه يضم أيضًا قاعدة عسكرية تحتوي على مجموعة من منصات الإطلاق التابعة لناسا والشركات على طول الساحل.
يقدّم مركز تاريخ الفضاء "Sands"، الواقع خارج البوابة العسكرية الرئيسية، للزوار جولة مصورة لكل منصة إطلاق في الميناء الفضائي، مع تفاصيل التاريخ المرتبط بكل واحدة منها. ومن خلال جولة سريعة، ستمر بمحركات الصواريخ، والطعام الفضائي المفرغ من الهواء، ولقطات الفيديو التاريخية، إضافة إلى جولة برفقة مرشد إلى قاعدة قوات الفضاء التي تبدأ هناك.
تُدار هذه الزيارات للقاعدة، التي يجب حجزها قبل أيام عدة لإجراء الفحوصات الأمنية اللازمة وهي متاحة فقط للمواطنين الأمريكيين، من قبل شركتين، هما "Canaveral Tours " و"Space Shuttle Excursions".
ويضم مركز الزوار الكبير جولات ركوب ممتعة (مع لمسة علمية)، وأفلام IMAX، وقاعة أبطال رواد الفضاء، ومسار حديقة بين الصواريخ القديمة، وصور مجسّمة لرواد الفضاء، وأنفاق مختبر فضاء يمكن الزحف من خلالها، ومجموعة من المركبات الفضائية الخاصة الجديدة والنماذج الأولية، وكشفًا مذهلًا لمركبة الفضاء الفعلية "أتلانتيس".
يمكنك حتى دفع مبلغ إضافي للقاء رائد فضاء حقيقي.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






