اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 3 فبراير 2026 04:39 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- كان العالِم فيرابادران راماناثان يتوق إلى الحلم الأمريكي بعد نشأته في جنوب الهند خلال الستينيات، وأراد امتلاك سيارة رياضية من طراز "شيفروليه إمبالا" عرف عنها عن طريق والده، الذي عمل كبائع إطارات.
انتقل راماناثان إلى الولايات المتحدة في العشرينيات من عمره، لكنه لم يشترِ تلك السيارة المستهلكة للوقود، ويعود ذلك بشكلٍ أساسي إلى تنامي معرفته العلمية بظاهرة الاحتباس الحراري.

خلال السبعينيات، كان راماناثان، الحاصل حديثًا على زمالة ما بعد الدكتوراه في علوم الكواكب، يقضي أيامه كباحثٍ زائر في مركز لانغلي للأبحاث التابع لوكالة "ناسا" في ولاية فرجينيا الأمريكية، وأمسياته في العمل على بحث منفرد أدّى إلى تغيير نظرة العلماء لظاهرة الاحتباس الحراري.

اكتشف العالِم الشاب أنّ مُركبات الكلوروفلوروكربون، أو "CFCs"، التي استُخدِمت آنذاك على نطاقٍ واسع في صناعة الثلاجات، ووِحدات تكييف الهواء، وعلب الرذاذ، تمتعت بتأثيرٍ كبير على الاحتباس الحراري.
صادف راماناثان هذه المواد الكيميائية الصناعية لفترةٍ وجيزة في وظيفته الأولى بشركة تبريد. ومثل ثاني أكسيد الكربون، تحبس مركبات الكلوروفلوروكربون الحرارة في الغلاف الجوي.
في الواقع، أشارت العمليات الحسابية لراماناثان إلى أنّها أكثر قوة، حيث يمكن لجزيء واحد من مُركبات الكلوروفلوروكربون التسبّب بتأثير الاحترار ذاته الذي تُحدثه 10 آلاف من جزيئات ثاني أكسيد الكربون.
على مدى ثلاثة أشهر، أعاد راماناثان إجراء العمليات الحسابية بحثًا عن تفسيرٍ بديل، لكنه لم يتوصل لشيء.
يتذكر راماناثان تلك الفترة قائلاً: "كنتُ حينها باحثًا مهاجرًا من الهند في مرحلة ما بعد الدكتوراه. لم أكن أعرف إذا كان عليّ إخبار وكالة ناسا بهذا الأمر أم لا. أرسلتُ البحث فحسب".
نشرت مجلة "Science" النتائج، وتصدّر بحثه الصفحة الأولى من صحيفة "نيويورك تايمز" في عام 1975.
قوبلت فكرة تمتّع مُركبات الكلوروفلوروكربون بتأثير كبير على ظاهرة الاحتباس الحراري بالشك، لا سيما من راماناثان نفسه، الذي انطلق في هذا المشروع بدافع الفضول فقط، في فترةٍ لم يكن فيها تغير المناخ مصدر قلق ملحّ.
في النهاية، أثبت راماناثان حقيقةً باتت مقبولةً على نطاقٍ واسع، وهي أنّ غازات الدفيئة الأخرى غير ثاني أكسيد الكربون تُساهم بشكلٍ كبير في ظاهرة الاحتباس الحراري، وهي معلومة بالغة الأهمية دعمت أول سياسة ناجحة للتخفيف من آثار تغير المناخ.
منحت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم راماناثان، وهو أستاذ أبحاث متميز في معهد سكريبس لعلوم المحيطات بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، جائزة "كرافورد" المرموقة، التي مهّدت الطريق لنيل جائزة نوبل بالنسبة لبعض الفائزين.
وقالت أستاذة علوم الغلاف الجوي في جامعة ستوكهولم بالسويد، إيلونا ريبينين، والعضو في اللجنة التي منحت الجائزة، التي تبلغ قيمتها حوالي 900 ألف دولار: "لقد وسّع راماناثان آفاقنا حول كيفية تأثير البشرية على تكوين الغلاف الجوي والمناخ وجودة الهواء، وكيفية تفاعل هذه العناصر الثلاثة".
عالِم مناخ بالصدفةوأشار راماناثان، الذي درس الهندسة في بنغالورو بالهند قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة، إلى أنّ أولى إنجازاته المهنية كانت نتيجة سلسلة من "المصادفات" السعيدة التي سمحت له بربط النقاط بين مختلف مجالات الدراسة.
بعد تخرجه بشهادة البكالوريوس في الهندسة، أمضى الباحث الهندي فترة عمل غير سعيدة في شركة لتصنيع الثلاجات، حيث كان يتأكد من عدم تسرب مادة التبريد، أي مُركبات الكلوروفلوروكربون.
وعندما بلغ الـ 26 من عمره، انتقل إلى الولايات المتحدة حيث التحق ببرنامج الدكتوراه في جامعة ولاية نيويورك في ستوني بروك بمجال متعلق بالهندسة.
لكنه اكتشف أنّ مشرفه قد غيّر تركيزه بشكلٍ غير متوقع، وانتهى المطاف به في التركيز على الاحتباس الحراري في غلاف كوكب الزهرة الجوي.
أثناء عمله في مركز لانغلي التابع لوكالة ناسا، صادف الباحث الهندي أعمال علماء منهم ماريو مولينا وفرانك رولاند، إذ أظهرت أبحاثهما أنّ مُركبات الكلوروفلوروكربون تستنزف طبقة الأوزون الموجودة في الغلاف الجوي، التي تحمي الإنسان من الإشعاعات المسبِّبة للسرطان (وقد فاز العالمان لاحقًا بجائزة نوبل في عام 1995).
لم تُصبح مُركبات الكلوروفلوروكربون مصدر قلق واسع النطاق إلا في الثمانينيات.
قد يهمك أيضاً
صرّح راماناثان بأنه لم يكن قلقًا على الإطلاق بشأن تغير المناخ قبل البحث الذي أجراه في عام 1975.
لكن في الوقت الذي كان هو وآخرون يوسعون قائمة الغازات النزرة، مثل الميثان وأكسيد النيتروز، التي تُساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري، خشي راماناثان من ظهور آثار الاحتباس الحراري في وقتٍ أبكر بكثير مما كان يُعتقد آنذاك.
خلصت ورقة بحثية شارك في تأليفها في عام 1985 إلى أنّ الغازات النزرة قد تتمتع بالقدر ذاته من الأهمية لثاني أكسيد الكربون فيما يتعلق بالاحتباس الحراري طويل الأمد.
جادل راماناثان وآخرون بأنّ احتمالية تسبب مُركبات الكلوروفلوروكربون بالاحتباس الحراري تُبرِّر تقييد إنتاجها.
وحظر بروتوكول مونتريال في عام 1987 استخدام مُركبات الكلوروفلوروكربون في نهاية المطاف بسبب تزايد المخاوف العلمية والعامة بشأن آثارها الصحية بعد اكتشاف ثقب في طبقة الأوزون عام 1985.
قد يهمك أيضاً
لولا ذلك الحظر، لكان العالم قد شهد ارتفاعًا إضافيًا في درجة الحرارة يصل إلى درجة مئوية واحدة، وفقاً لدراسة نُشِرت في مجلة "Nature" في عام 2021.

لم يكن تأثير الاحتباس الحراري لمُركبات الكلوروفلوروكربون والغازات النزرة سوى قطعة واحدة من الأحجية، إذ استخدم الباحث الهندي خلال مسيرته المهنية الحافلة، الأقمار الصناعية، والبالونات، وطائرات الـ"درون"، والسفن لدراسة الغلاف الجوي في كوكبنا بشكلٍ مباشر.
انضم راماناثان إلى مجلس الأكاديمية البابوية للعلوم عام 2012، حيث قدم المشورة لثلاثة باباوات بشأن سياسات تغير المناخ، وهي تجربة جعلته ينظر إلى الآثار الأخلاقية لأزمة المناخ (التي أكد أنّها ستؤثر بشكل غير متناسب على الفقراء)، بدلاً من الجانب العلمي فحسب.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






