أخبار عاجلة

رأي: جائزة زايد للأخوّة الإنسانية.. احتفاءٌ عالمي بصناعة السلام وصون كرامة الإنسان

رأي: جائزة زايد للأخوّة الإنسانية.. احتفاءٌ عالمي بصناعة السلام وصون كرامة الإنسان
رأي: جائزة زايد للأخوّة الإنسانية.. احتفاءٌ عالمي بصناعة السلام وصون كرامة الإنسان

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 29 يناير 2026 04:15 صباحاً هذا المقال بقلم المستشار محمد عبد السلام، الأمين العام لجائزة زايد للأخوة الإنسانية، وسعيدة ميرزيوييفا، رئيسة الإدارة الرئاسية في جمهورية أوزبكستان، عضو لجنة تحكيم الجائزة لعام 2026، والآراء الواردة أدناه تعبر عن وجهة نظرهما ولا تعكس بالضرورة رأي شبكة CNN.

تكرّم جائزة زايد للأخوّة الإنسانية كلّ عام شخصيات ومؤسسات رائدة قدمت إسهامات جليلة وجهودًا مضيئة تذكّر العالم أجمع بأن رسالة السلام لا تعرف المستحيل، وأن رؤية المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيّب الله ثراه"، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، ما زالت نبراسًا للأخوة الإنسانيّة تحوّل الخلاف إلى وفاق والمحن إلى فرصٍ للسلام والتعايش والأمل والازدهار.

وفي دورة عام 2026، تقدّم الجائزة نموذجًا ملهمًا لمعنى الأخوّة الإنسانية، من خلال تكريم ثلاث مسارات متكاملة تُسلّط الضوء على محاور رئيسية تتمثل في تمكين الأفراد، وبناء السلام بين الدول، وصون الكرامة الإنسانية في ظل ما يواجهه عالمنا اليوم من أزمات وتحديات.

زرقاء يفتالي: تمكينٌ يصنع أثرًا

تنبع قصة السيدة زرقاء يفتالي من عمق التجربة الإنسانية الأصيلة، مجسِّدةً إرادة القوة الناعمة التي لا تُقهَر؛ إذ حوّلت المعاناة والتحديات التي واجهتها في مسيرتها نحو التعلّم داخل بيئة شديدة التعقيد، إلى رسالة واضحة ومشروع تمكين مجتمعي، جوهره الدفاع عن حق كل فتاة أفغانية في التعليم. وبفضل إرادتها الصلبة وإيمانها الراسخ بقوة المعرفة، أسّست أكثر من 100 مدرسة، حوّلت فيها الفصول الدراسية إلى ساحات للتعلم وواحاتٍ للأمل، وامتد عطاؤها في مجالات التعليم والدعم النفسي ليصل إلى أكثر من 100 ألف إنسان حول العالم، تاركةً أثرًا عميقًا في وجدان جيلٍ كامل من الفتيات.

ولم يتوقف تأثيرها عند حدود المدرسة أو جدران الفصول الدراسية، بل تجاوز ذلك إلى السعي لتغيير القوانين لحماية حقوق الفتيات والأطفال. فمن خلال عملها الحقوقي القيادي، أسهمت في صياغة تشريعات محورية تصون كرامة النساء والأطفال وتحميهم من الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب بحقهم، ولا سيما خلال توليها منصب المديرة التنفيذية لمؤسسة البحوث القانونية للمرأة والطفل. وكانت من المناصرين الرئيسيين لسن قوانين رائدة، مثل قانون الأسرة وقانون الطفل، والتي أرست أسس حماية الأطفال ومكافحة التحرش. كما عززت حضور المرأة في مسارات السلام والمصالحة الوطنية، انطلاقًا من قناعتها بأن العدالة والسلام وجهان متكاملان للتنمية الحقيقية.

وحين دفعتها الظروف إلى الانتقال خارج وطنها، لم تُغلق نافذة الأمل، بل فتحت من كندا فضاءً رقميًا رحبًا للتعليم والتوعية، لتبقى على تواصل مع الفتيات، وتصل إلى المتعرّضات للتمييز والحرمان أينما كُنّ، عبر شبكة البحوث والمناصرة للمرأة والطفل.

إن مسيرة السيدة زرقاء يفتالي، تؤكد أن الأمل ليس شعورًا عابرًا، بل مشروع عملٍ يومي شاق، وأن التغيير الجذري يبدأ بخطوات صغيرة لكنها ثابتة: فتاة تتعلّم، وامرأة تشارك، ومجتمع يتضامن. فهي تجسّد حقيقة أن الأخوّة الإنسانية تبدأ بالتعاطف مع آلام الآخرين، لكنها لا تكتمل إلا بالتمكين الفعلي لهم.

اتفاق السلام: إرادة تتجاوز جراح الأمس وتصنع المستقبل

وفي مكان أخر من العالم، في منطقة القوقاز، حيث تُقاس عظمة الشعوب بقدرتها على طيّ صفحات الخلاف وإنهاء عقودٍ من الصراع عبر تجاوز جراح الماضي وجسر هوّات التاريخ، تُكرّم الجائزة "اتفاق السلام التاريخي بين أذربيجان وأرمينيا" الذي يمثل نموذجًا حيًا لإرادةٍ جماعية اختارت بناء الجسور بدلًا من هدمها، بعد أن ساد منطق الصراعات لسنواتٍ طويلة. فالاتفاق في جوهره، مصالحة تاريخية تجسّد قيماً إنسانية عليا، ورسالة أمل لكل الدول التي تعاني من ويلات النزاعات والحروب والصراعات بإمكانية تحقيق السلام والتعايش والاستقرار. إنه يضع حدًّا عمليًا لعقود مريرة من الصراع، ويفتح بابًا رحبًا أمام تعايش سلمي وازدهار مشترك في منطقة جنوب القوقاز. هذا الاتفاق هو ثمرة ناضجة لإرادة سياسية شجاعة آلت على نفسها أن تتجاوز مآسي الماضي، ومفاوضات مضنية اختارت أن تروي بمداد الحكمة والصبر صفحاتٍ طالما نزفت ألمًا ودمارًا، لتبدأ فصلاً جديدًا في العلاقات بين الشعبين، قائمًا على التفاهم والاحترام المتبادل والثقة المتجددة والتعايش المشترك.

وتتجاوز أهمية هذا الإنجاز الحدود الإقليمية الضيقة ليتحول إلى رسالة أمل للمجتمع الدولي بأسره. فهو يُبرهن للعالم، في زمن تتفاقم فيه التحديات والنزاعات، أن الحوار الهادئ والإيمان الراسخ بأهمية تحقيق السلام قادران على رأب أعمق الصدوع وأكثرها رسوخًا في ذاكرة الأمم وهوّياتها. فمن خلال خطوات عملية متتالية لبناء الثقة، ومبادرات إنسانية ملموسة تخفف من معاناة المتضررين، وحوار سياسي لا يتوقف ولا ييأس، قدّم فخامة الرئيس إلهام علييف، رئيس جمهورية أذربيجان، ومعالي نيكول باشينيان، رئيس وزراء جمهورية أرمينيا، نموذجًا يُحتذى به في الاحتكام إلى صوت الحكمة، والإعلاء من قيم السلام، وترسيخ خيار الشراكة والتعاون الإيجابي لبناء مستقبلٍ أفضل لشعبي البلدين. وهو تجسيد عملي لمفهوم الأخوّة الإنسانية بين الأمم والشعوب، يترجم رؤية المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، بأن مستقبل الشعوب المتجاورة يُبنى بالتعايش والتعاون، وأن السلام يظل الخيار الأمثل والأوحد لضمان الاستقرار والتنمية والازدهار. وهو الأساس المتين الذي تقوم عليه أحلام التنمية والازدهار والرفاه. إنه رحلة مستدامة، تزرع بكل خطوة فيها بذور الثقة والأمل للأجيال القادمة، وتذكرنا جميعًا بأن المصالحة الوطنية والإقليمية تمثل أعلى تجليات القوة الحقيقية وأسمى مظاهر الحكمة السياسية والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى.

مؤسسة التعاون: استثمار طويل الأمد في الإنسان والمجتمع

يؤكد تكريم مؤسسة التعاون الفلسطينية من خلال جائزة زايد للأخوّة الإنسانية دورها الريادي بوصفها نموذجًا للعمل الإنساني المستدام لإغاثة الشعب الفلسطيني. ففي سياقاتٍ معقّدة تتداخل فيها الأزمات الإنسانية مع تحديات بنيوية طويلة الأمد، تبنّت المؤسسة نهجًا يقوم على صون الكرامة الإنسانية والاستثمار بعيد المدى في الإنسان والمجتمع، متجاوزةً منطق الاستجابة الإغاثية الآنية إلى بناء أسس راسخة من أجل تحقيق الصمود والاستقرار.

ومن خلال برامجها المتنوعة في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، وحماية الأطفال الأيتام، وصون التراث الثقافي، عززت مؤسسة التعاون قدرة المجتمعات على التعافي ومواجهة التحديات، مؤكدةً أن الإنسان، حتى في أقسى الظروف، يستحق فرصًا حقيقية لحياة كريمة وهادفة. كما يعكس نهجها القائم على الشراكات المتعددة مع المؤسسات المحلية إيمانًا راسخًا بدور المجتمع وقدرته على قيادة التنمية المستدامة، بما ينسجم مع القيم الجوهرية التي تحتفي بها جائزة زايد للأخوّة الإنسانية.

إن تكريم جائزة زايد للأخوّة الإنسانية لهذه النماذج الثلاثة، وتسليط الضوء على مساراتها المتكاملة وتقديم سفراء جدد للأخوة الإنسانية إلى العالم، يجسّد رؤية المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، التي جعلت من الإنسان غاية كل تنمية، ومن التعاون أساس بناء الأوطان. فتمكين الفتيات بالتعليم، وبناء السلام بين الدول، وتعزيز صمود المجتمعات المتأثرة بالأزمات، هي حلقات مترابطة في مشروعٍ واحد جوهره "الإنسان".

مسؤولية مشتركة

من فتاةٍ وجدت في التعليم نافذة أمل، إلى شعبين اختارا السلام طريقًا للمستقبل، ومؤسسة تعمل من أجل صون كرامة الإنسان رغم الألم، ترسم جائزة زايد للأخوّة الإنسانية لوحةً متكاملة لمعنى الأخوة الإنسانية في عالم اليوم، وتبعث برسالة أملٍ مفادها أن الأخوّة الإنسانية ليست مجرد شعار يرفع، بل مسؤولية تُمارَس، وخيارًا واعيًا يُجدَّد كل يوم. ويجسّد مكرّمو عام 2026 هذه القيم النبيلة، مذكّرين العالم بأن الإنسان، حين تُتاح له الفرصة وتُصان كرامته، يكون قادرًا على بناء مستقبلٍ أكثر عدلًا وسلامًا للجميع.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق مع اقتراب كأس العالم.. أسعار إيجارات الشقق في أمريكا ترتفع بوتيرة جنونية
التالى "أرادوه يومًا مظلمًا للإمارات".. أنور قرقاش يشيد بـ"يوم العزم": شاهدٌ على حزم القيادة وصلابة الدولة

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.