اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 19 يناير 2026 02:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تنطلق المصممة اللبنانية سارة مراد في تصاميمها من العاطفة قبل الشكل، حيث تتحوّل الذكريات، والمشاعر، والقصص الشخصية أو الثقافية، إلى تفاصيل تُترجم عبر الأقمشة، والحركة، والألوان.
تكشف مراد في مقابلة مع موقع CNN" بالعربيّة" عن رؤيتها الإبداعية في الموضة، وتتناول تجربتها بأسبوع الموضة في باريس، وتأثير الجذور اللبنانية على أعمالها، إلى جانب رأيها بالاستدامة، والعمل مع المشاهير.
بأي طرق يؤثر التراث اللبناني على اختياراتك في التصميم، سواء من حيث الأقمشة أو الخطوط أو التفاصيل؟
سارة مراد: تشكّل طبيعة لبنان مصدر إلهام دائم بالنسبة لي. كل موسم جديد، وخصوصًا فصل الربيع، يشبه ولادة جديدة؛ الأزهار تتفتح، الألوان تعود، والحياة تبدأ من جديد. ينعكس هذا الإيقاع المتجدد بعمق على عملي، من لوحات الألوان الناعمة إلى التفاصيل الزهرية والخطوط المتدفقة.
وأستلهم أيضًا من تناقض المناظر الطبيعية: قوة الجبال، وحرية العيش بالقرب من البحر، والضوء الذي يتحرك بينهما. بعيدًا عن الطبيعة، تبقى روح شعبنا هي الإلهام الأكبر؛ قدرتنا على إيجاد الجمال، الإبداع، والأمل رغم الصعوبات. كل ذلك يعيش بصمت داخل تصاميمي.
كيف توازنين بين الصيحات الحديثة وطابعك المميز، خصوصًا مع البقاء وفية لجذورك اللبنانية؟
سارة مراد: أتابع الصيحات الحديثة، لكنني لا أسمح لها بتحديد هويتي. أُصفّي كل صيحة من خلال عاطفتي، والقصة التي أريد سردها، وطريقتي الخاصة في رؤية الجمال، بحيث تشعر كل قطعة بأنها شخصية وفريدة. وتعيش جذوري اللبنانية في قلب كل ما أصمّمه، من الحرفية إلى التفاصيل والروح.

مع كل الحرص على جوهر علامتك، هل تعدّلين مجموعاتك للجمهور العالمي؟
سارة مراد: أصمّم بالعاطفة أولًا، لا بالجغرافيا. وبينما أُعدّل الخطوط، والتنسيق، وبعض التفاصيل لتخاطب جمهورًا عالميًا، لا أغيّر روح عملي أبدًا.
ما كانت اللحظة الأكثر تميزًا بالنسبة لك في أسبوع الموضة بباريس، وكيف شكّلت نظرتك للموضة العالمية؟
سارة مراد: أبرز اللحظات كانت مغادرتي بلدي للمشاركة في أسبوع الموضة بباريس خلال الحرب في لبنان بأيلول/سبتمبر الماضي. حملت معي كل تلك التناقضات: الخوف، والقلب المكسور، والحلم في الوقت ذاته، وكان ذلك ثقيلاً للغاية.
التواجد على منصة دولية بينما الوطن يمرّ بهذه الظروف غيّر منظوري إلى الأبد. ذكّرني بأن الموضة يمكن أن تكون صوتًا، وشكلًا من أشكال المقاومة، وطريقة للحفاظ على الجمال في أوقات عدم اليقين. تأثّرت كثيرًا بشجاعة فريقي الذي حضر يوميًا لإتمام المجموعة، وعلّمتني قوتهم أن البقاء وفية لما أنتِ عليه هو ما يجعل صوتك يصل عالميًا.

ارتدى العديد من المشاهير من أعمالك على السجادة الحمراء. كيف يختلف التصميم للمشاهير عن التصميم للعملاء الخاصّين؟
سارة مراد: يرتبط تصميم الأزياء للمشاهير بابتكار لحظة بصرية قوية، شيء يتحدث فورًا إلى العالم، ويعكس التأثير والحضور. أما تصميم الأزياء للعملاء الخاصّين فهو أكثر حميمية؛ إذ أركّز على مشاعر المرأة وحكايتها الشخصية. وفي الحالتين، هدفي واحد: أن تشعر كل امرأة بالثقة والتميّز.
هل هناك مشاهير تتمنين رؤيتهم وهم يرتدون تصاميمك؟
سارة مراد: أنا معجبة بالممثلة الأمريكية جوليا روبرتس، لطريقتها في المزج بين الأنوثة والقوة، ويجسّد هذا التوازن صورة المرأة التي أتخيّلها ترتدي تصاميمي.

من هم المصممون الذين يلهمونك أكثر، محليًا وعالميًا، ولماذا؟
سارة مراد: محليًا، إيلي صعب، ليس فقط لإبداعه، بل لقصة حياته؛ فهو يجسّد الحالم اللبناني الذي آمن بنفسه وموهبته ووطنه رغم الحرب وعدم الاستقرار.
عالميًا، أنا معجبة بدار "سكاباريللي" الإيطالية، خصوصًا تحت إدارة دانيال روزبيري، لطريقته في تحويل الحرفية والخيال الفني إلى قطع تتأرجح بين القابلية للارتداء والفن الخالص. هذا التوازن بين الخيال والأزياء الراقية يلامسني بعمق.
كيف تدمجين الاستدامة والأخلاقيات في مجموعاتك؟
سارة مراد: الاستدامة والأخلاقيات ليستا صيحة، بل عقلية. أعمل بحرفية تحترم الوقت، والناس، والمواد. تصاميمي تُصنع لتدوم، لا لتُستهلك. أركّز على الإنتاج محدود النطاق، والتقنيات اليدوية، والعمل مع الحرفيين ضمن ظروف عادلة تحترم مهاراتهم.
كما أُعيد استخدام الأقمشة، والتطريزات، والتفاصيل من مجموعات سابقة، مانحةً إياها حياة جديدة بدل الهدر. بالنسبة لي، الفخامة الحقيقية تستند إلى المعنى، والاستمرارية، والقيمة العاطفية، وليس على الإفراط.

عند تصميم فساتين الزفاف، ما الذي يلهمك لجعل كل قطعة فريدة؟
سارة مراد: أستلهم من الرومانسية الخالدة، والأنوثة الحديثة، وقوة النساء. أحرص على التواصل العميق مع شخصية العروس، وطاقتها، وقصتها. فالتصميم يجب أن يعكس هويتها، لا مظهرها فقط.
تهانينا على الأمومة! هل تخططين لاستكشاف تصميم مجموعات للأطفال أو للعائلة في المستقبل؟
سارة مراد: شكرًا جزيلًا. أصبحت الأمومة مصدر إلهام عميق، وجعلتني أرى الجمال من منظور أكثر عاطفية وخيالًا. ورغم أن الأزياء الراقية لا تزال تركيزي الأساسي، فإن أي توسّع مستقبلي سيكون بالروح ذاتها التي تحملها أعمالي اليوم.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




