الأربعاء 14 يناير 2026 05:28 مساءً في مدينة تغيَّرت خريطتها السياسية مرات عديدة، وبقيت ذاكرتها معلّقة بين الشرق والغرب، تواصل مدرسة غازي خسرو بك تأدية رسالتها التعليمية منذ ما يقرب من خمسة قرون. هنا في هذه المدرسة الواقعة في قلب سراييفو التاريخية، لا تُدرَّس المواد فحسب، بل يُصان الزمن نفسه، إذ تحتفل المدرسة هذا الشهر بالذكرى السنوية الـ489 على تأسيسها، من دون أن ينقطع خيط التعليم يومًا واحدًا. تأسست المدرسة في 8 يناير 1537 على يد القائد العثماني غازي خسرو بك، حفيد السلطان بايزيد الثاني (من جهة الأم)، لتغدو سريعًا إحدى ركائز العمران والمعرفة في البوسنة والهرسك. وتقع المدرسة في منطقة باشجارشي العتيقة، ضمن مجمّع صاغ ملامح المدينة وحوّلها من بلدة متواضعة إلى مركز حضري وتجاري وثقافي في البلقان. وعلى الرغم من تعاقب الحروب والأزمات، من الحكم العثماني إلى الحقبة اليوغوسلافية الشيوعية، ثم حرب البوسنة (1992-1995) وحصار سراييفو، لم تتوقف المدرسة عن تأدية رسالتها التعليمية. وخلال سنوات الحصار تحوّلت المدرسة إلى رمز لصمود المعرفة في مدينة كانت تتعرّض للقصف اليومي.
ويزيد من حضورها الثقافي أن مبانيها شُيّدت بأيد خبيرة من حجّاري مدينة دوبروفنيك (مدينة كرواتية تعرف تاريخيًا باسم راغوزة)، ما يعكس تداخلًا حضاريًا مبكرًا لا يزال ملموسًا حتى اليوم. وتعتمد المدرسة نظام قبول انتقائي، إذ لا تستقبل إلا الطلبة المتفوّقين بعد إتمام تسع سنوات من التعليم الأساسي في البوسنة والهرسك.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




