اخبار العرب -كندا 24: الخميس 8 يناير 2026 02:27 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- عندما تُمسك بهاتفك وتشاهد في أول تمريرة شخصًا يسافر حول العالم. وفي تمريرة أخرى، شخص آخر يعيش بعيدًا عن التكنولوجيا والحياة التقليدية. ثم بتمريرة تالية تشاهد رئيسًا تنفيذيًا لإحدى شركات التكنولوجيا يخبرك كيف سيعمل الذكاء الاصطناعي على تحسين أسلوب حياتك وإنتاجيتك.
هل تشعر وكأن دماغك يتعفّن؟
إذا بدا أن منصات التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي تجرك بعيدًا عوض إثراء حياتك اليومية، فربما تتفق مع تيزيانا بوسيك، صانعة محتوى في مدينة برلين، تهدف منشوراتها على منصات التواصل الاجتماعي إلى مواجهة مصطلح يُستخدم على نطاق واسع على الإنترنت، أي "تعفّن الدماغ".
وقالت في أول فيديو لها مناهض لـ"تعفّن الدماغ": "أصنع هذه السلسلة لأنّي سئمت من الشعور بأن منصات التواصل الاجتماعي تجعلنا أقل ذكاء، وأكثر قلقًا، وأقل وعيًا".
وقد تحوّل ذلك الفيديو لاحقًا إلى سلسلة تتناول كيفية تأثير استخدام منصات التواصل الاجتماعي على الدماغ، وسبل ترشيد هذا الاستخدام.
ولفتت بوسيك إلى أنّ مصطلح "تعفّن الدماغ" ليس علمياً. وقد يُستخدم للإشارة إلى محتوى قد يكون هراءً مضحكاً. لكنه تطوّر ليصبح طريقة شائعة للتعبير عن الشكوى من أنّ الإفراط في استخدام منصات التواصل الاجتماعي قلّل من التفكير النقدي ومدى الانتباه.
ورغم عدم وجود الكثير من الأبحاث العلمية حول "تعفّن الدماغ" وآثاره المحتملة، فإن بإمكاننا الاستفادة من المعرفة المتعلقة بالدماغ والإدمان لاستنتاج بعض الاحتمالات، بحسب الدكتور كوستانتينو إياديكولا، أستاذ علم الأعصاب في كلية طب جامعة كورنيل، ومدير ورئيس معهد "Feil Family" لأبحاث الدماغ والعقل.
قد تكون الآليات التي تجعلك تواصل التمرير بلا تفكير مماثلة لتلك الكامنة وراء أنواع أخرى من الإدمان مثل تعاطي المخدرات، والكحول أو المقامرة. وبين المراهقين الذين شُخّصوا بإدمان الإنترنت، وجدت أبحاث سابقة اضطراب في الإشارات العصبية بين مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكّم في الانتباه والذاكرة العاملة وغيرها.
وقال إياديكولا إنّه من المنطقي توقّع أنّ الوقت الذي يقضيه الناس في التفاعل الذهني غير الواعي مع محتوى منخفض الجودة، أو ما يُعرف بـ"تعفّن الدماغ"، يمكن أن تكون له آثار ضارة.
ما الذي يجعل المحتوى منخفض الجودة؟السبب الرئيسي لما يُسمّى "تعفّن الدماغ" هو المحتوى منخفض الجودة، والذي غالبًا ما يشير إلى مقاطع الفيديو القصيرة، مثل تجميعات القطط المضحكة أو ذلك المراهق الذي يؤدي رقصة انتشرت على نطاق واسع، بحسب الدكتورة نيدي غوبتا، اختصاصية الغدد الصماء للأطفال في فرانكلين بولاية تينيسي، ومؤلفة كتاب "أهدئ الضجيج: لِمَ على البالغين الهروب من الإدمان الرقمي لإنقاذ الجيل التالي".
وقالت غوبتا: "إن مدى انتباهنا محدود، وعندما يتنافس هذا الكم الهائل من المحتوى على انتباهنا، فلا بد أن يضيع أمر أساسي، أكان الصحة أو العمل أو العلاقات أو النوم".
وأضافت: "نحن نحمل الضجيج الرقمي الناتج عن المواد منخفضة الجودة، إلى مساحة عقولنا".
وأوضح إيديكولا أنّ المحتوى القصير، سواء كان مشاهدة شخص يجرّب ملابس أو يمزح مع شريكته، صُمّم ليمنحك دفعة كبيرة من الدوبامين، الناقل العصبي المسؤول عن المكافأة والتحفيز، ولجعلك تعود مرارًا وتكرارًا.
وأضاف أن هذا النوع من المحتوى، في كثير من الأحيان لا يساعد المشاهد على التعلّم، أو النمو، أو التطور.
ولفتت غوبتا إلى أنّ مشاهدة الكثير من هذا المحتوى قد تُهيّئ الدماغ لتوقّع دفعات متكررة ومتفجرة من الإثارة، ما قد يجعل الأشكال الأطول والأعمق من وسائل الإعلام تبدو مملة وغير مُرضية.
ليست مشكلة الأطفال فقطقال إيديكولا إنه يشعر بالقلق الأكبر تجاه الأطفال عندما يتعلق الأمر بما يُعرف بـ"تعفّن الدماغ".
وأضاف أنه، كما هي الحال مع أنواع الإدمان الأخرى، توجد طرق لمعالجة الإفراط في استخدام منصات التواصل الاجتماعي وتغيير العادات السيئة على مدار الحياة. لكن الأطفال الصغار الذين يلتصقون بالأجهزة بدلًا من الركض في ساحات اللعب وتعلّم التفاعل مع الآخرين، قد يفوّتون مراحل نمو أساسية.
وأوضح إيديكولا أنّ الأطفال أثناء نموهم يحتاجون إلى مجموعة واسعة من التجارب لتكوين دماغ قادر على التعلّم والتطور بشكل منتج، بما في ذلك الإشارات العاطفية والاجتماعية وتعابير الوجه.
وأشار إلى أن قضاء وقت طويل في استهلاك المحتوى القصير "يتميّز بإيقاع سريع ولا يعلّمك في الواقع شيئًا مفيدًا ربما على المدى الطويل، ما سيؤثر في النهاية على قدرتك على التعلّم، وبالتالي ستكون في وضع غير مؤات".
لكن مساعدة الأطفال على بناء علاقة صحية مع منصات التواصل الاجتماعي قد تعني أيضًا فحص الطريقة التي يستخدم بها البالغون هذه الوسائل.
وقالت غوبتا: "إدمان الشاشات لم يعد مشكلة أطفال فقط، بل أصبح مشكلة إنسانية"، مضيفة: "نحن كبشر نمثل قدوة للأطفال. فعندما نمد أيدينا إلى هواتفنا أثناء القيادة، نبعث برسالة صامتة إلى الأطفال في المقعد الخلفي مفادها أن هذا السلوك مقبول. لذلك، عندما يجلسون خلف المقود لاحقًا، فيرجح أن يقلدونا".
وأشارت غوبتا إلى أن تقديم نموذج سلوكي للأطفال غالبًا ما يكون أكثر فاعلية من إلقاء المحاضرات عليهم بشأن ما ينبغي أو لا ينبغي عليهم فعله.
إذا كنت قلقًا بشأن المقاطع المجمّعة، وغيرها من المحتويات الأقل جودة، فقد يكون من المغري محاولة حظرها من صفحاتك الشخصية وصفحات أطفالك، لكن ذلك قد لا يكون الحل.
تخالف الدكتورة غلوريا مارك، أستاذة علم المعلوماتية في جامعة كاليفورنيا في إيرفاين، التي تدرس تأثير الوسائط الرقمية على حياتنا، هذا الرأي وتشير إلى أن لمنصات التواصل الاجتماعي فوائد للبالغين، لذلك لا ينبغي أن يكون الهدف حظرها لدى الجميع.
وأضافت: "ضع حدودًا إذا كنت من الأشخاص الذين ينساقون في متاهات التصفّح ويقضون ساعات على منصات التواصل الاجتماعي".
وأوضحت غوبتا أن وضع الحدود قد يكون من خلال تخصيص وقت يومي محدد لتفقّد منصات التواصل الاجتماعي، ويكون هذا الوقت مباشرة قبل القيام بمهمة لا بد منها، بحيث لا تتمكن من الاستمرار في التمرير بلا نهاية.
وأشارت إلى أنه إلى جانب وضع حدود للاستخدام، فإن حذف التطبيقات والاكتفاء بالدخول إلى منصات التواصل الاجتماعي عبر المتصفح قد يساعد أيضًا على تقليل استخدامها، وما قد تسببه من «تعفن دماغي". فالاستخدام بهذه الطريقة يضع جهدًا أكبر بينك وبين التمرير المستمر، كما أن نسخة المتصفح عادةً ما تكون أقل تصميمًا على الإدمان مقارنة بالتطبيق.
وخلصت غوبتا إلى أنّ "قوة الإرادة لا تنجح. التغييرات البيئية هي الأهم".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




