اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 2 يناير 2026 10:07 مساءً عمّان، الأردن (CNN)-- صنفت وكالة بلومبيرغ بورصة عمّان في المرتبة الثالثة عشرة عالميًا من حيث الأداء منذ بداية 2025، بعد أن سجلت السوق ارتفاعًا تجاوز 45% في مؤشراتها الرئيسية.
واعتبر خبراء اقتصاديون أن هذا التصنيف يُعد "مؤشرًا إيجابيًا على قوة السوق المالي الأردني، وقدرته على الصمود، ويُظهر جاذبيته للمستثمرين المحليين والأجانب، ويعكس نجاح السياسات المالية والنقدية في تعزيز نشاط السوق واستعادة السيولة".
ورأوا أن صعود السوق على مؤشر بلومبيرغ، جاء نتيجة "حزمة من السياسات الاقتصادية والإجراءات النقدية، بما في ذلك تعزيز احتياطيات البنك المركزي واستقرار سعر صرف الدينار الأردني منذ 1995، واستعادة الثقة في السوق بعد سنوات من الأداء المتذبذب إثر جائحة (كورونا)".
وعلى نحو قريب، تجاوزت احتياطات البنك المركزي الأردني 24.6 مليار دولار، بنهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، وفقا لتصريحات صحفية أدلى بها محافظ البنك المركزي الأردني عادل الشركس لصحيفة "الرأي" الرسمية مؤخرا، ووصف مستوى الاحتياطات أنه "الأعلى تاريخيا"، ويغطي نحو 110% من التزامات المملكة وفق معيار الكفاية المعتمد لدى صندوق النقد الدولي.
"نموذج متميز"
من جانبه، قال مدير عام جمعية رجال الأعمال الأردنيين، الدكتور طارق حجازي، إن بورصة عمّان تمثل "نموذجاً متميزاً" للأسواق الناشئة في ضوء تصنيف مؤشر بلومبيرغ للأسواق الناشئة (Bloomberg Emerging Markets Index) في المرتبة 13 عالميًا من بين 93 سوقًا ناشئًا تم تقييمها.
وجاء هذا التصنيف، وفقا لحجازي "نتيجة الجودة التنظيمية لبورصة عمّان والاستقرار المؤسسي اللتان تعتمد عليهما المؤسسة، في تصنيف الأسواق الناشئة مع التوصية أن التحدي الأكبر هو تحويل هذا التصنيف إلى أداء مالي ملموس يجذب استثمارات أكبر خلال الفترة المقبلة."
وأشار حجازي، في حديث لموقع CNN بالعربية، إلى أن "التصنيف المرتفع يعكس بيئة تنظيمية قوية ومستقرة، وحوكمة للشركات بشكل فعال وشفافية وإفصاحًا على الجودة، إضافة إلى الاستقرار الاقتصادي نسبيًا، الذي حققه الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى الأداء المالي والسيولة التي تتمتع بها بورصة عمّان".
وأوضح حجازي أن "الإطار التنظيمي القوي الذي يتمتع به سوق رأس المال الأردني يعتبر من أكثر التنظيمات في المنطقة، في ضوء وجود مؤسسات تدعم سوق رأس المال وتتمتع باستقلالية مؤسسية دون أي تدخلات مباشرة، وهما بورصة عمّان ومركز إيداع الأوراق المالية".
وقال: "تمثل نسبة امتثال الشركات المدرجة في بورصة عمان في تطبيق معايير الحوكمة 85%، كما تصنف الأردن في المرتبة الثانية عربياً في مؤشر الشفافية والإفصاح، إضافة إلى أن 70% من مجالس إدارات الشركات المدرجة في البورصة هم أعضاء مستقلون."
وبين حجازي أن نظام التداول الإلكتروني المتطور Optiq الذي أطلق في 2021، يعتبر منصة تداول "ذات كفاءة عالية"، كما أن مركز إيداع الأوراق المالية يقوم بـ"دورة تسوية سريعة مقارنة بالإقليم"، وكل ذلك مدعومًا بـ"استقرار سعر صرف الدينار، والسيطرة على نسب التضخم، والحفاظ على احتياطات البنك المركزي التي تجاوزت 22 مليار دولار".
ووفقا للإحصاءات، أغلقت بورصة عمّان مع اليوم الأخير من 2025، عند 3611 نقطة، ما اعتبر أنه "أعلى مستوى منذ 2008"، وارتفع الرقم القياسي العام خلال 2025 بنسب وصلت إلى 37.5% حتى العاشر من نوفمبر 2025، بينما بلغت القيمة السوقية للأسهم المدرجة قرابة 25.7 مليار دينار، بما يشكل نحو 68% من الناتج المحلي الإجمالي، حتى تلك الفترة.
وشكلت نسبة مساهمة المستثمرين غير الأردنيين في الشركات المدرجة في البورصة حتى ذلك التاريخ أيضا، نحو 46.6% من إجمالي القيمة السوقية، حيث بلغت مساهمة العرب ما نسبته 30.5%، ومساهمة غير العرب 16.2% من إجمالي القيمة السوقية للبورصة، وفقا لبيانات هيئة الأوراق المالية.
ومن أبرز القطاعات التي شهدت نموًا، القطاع المالي وقطاع العقارات والنقل و والخدمات التعليمية وقطاع البنوك وقطاع الصناعة.
"مؤشر إيجابي"
ويرى الخبير المالي فراس سلطان، وممثل القطاع المصرفي في غرفة تجارة الأردن، أن تصنيف بلومبيرغ "يُعد مؤشرًا إيجابيًا بالغ الأهمية على متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على الصمود"، مؤكدًا أن "الأسواق المالية تُشكّل المرآة الحقيقية لأي اقتصاد".
وقال سلطان، في حديث لموقع CNN بالعربية، إن "سوق عمّان المالي يُمثّل الواجهة الحقيقية للاقتصاد الوطني، وأثبت خلال السنوات الماضية درجة عالية من التماسك والاستقرار".
ورأى أن أبرز العوامل التي دفعت إلى هذا التصنيف "تجلّت بوضوح في ثبات سعر صرف الدينار، وقوة الجهاز المصرفي، رغم ما مرّ به الأردن من تحديات اقتصادية وأزمات متلاحقة، بدءًا من جائحة (كورونا)، مرورًا بتداعيات الأزمة السورية، والتوترات الجيوسياسية في الإقليم، وصولًا إلى الحرب على غزة".
وأضاف سلطان أن "الاقتصاد الأردني، إلى جانب سوق عمّان المالي والبنوك والقطاع المالي عموما، أثبت القدرة على تجاوز هذه التحديات، مشيرًا إلى أن القطاع المالي والمصرفي كان من أوائل القطاعات التي تعافت من آثار جائحة (كورونا)، واستعادت نشاطها مؤخرا".
وأوضح أن "خطة رؤية التحديث الاقتصادي 2022-2033 بدأت آثارها الإيجابية بالظهور، لا سيما في دعم القطاع المالي والمصرفي وسوق عمّان المالي بشكل خاص، وهو ما أسهم في تحسين الأداء وتعزيز ثقة المستثمرين بالسوق".
واشتملت الرؤية على 8 محركّات أساسية للنمو، من بينها محرّك الاستثمار المحلي والأجنبي المباشر، والخدمات المستقبلية ومنها الخدمات المالية.
وأكد سلطان أن "التزام الأردن بتعهداته تجاه المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها البنك الدولي، وإدارة القروض والالتزامات المالية بأسلوب منظم ومدروس، دون المساس بالسياسات النقدية، انعكس إيجابًا على استقرار الاقتصاد الكلي، وظهر ذلك جليًا في استقرار سعر صرف الدينار ، إضافة إلى ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي من العملات الأجنبية والمعادن الثمينة، وهو مستوى تاريخي يعكس قوة الاقتصاد الوطني".
وأضاف أن "هذه النتائج لم تكن نتاج قرارات مرحلية أو ظرفية، بل جاءت حصيلة عمل تراكمي امتد لسنوات، وعمل جماعي قائم على التنسيق والتواصل بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب الدعم الملكي، والشراكة الحقيقية بين مختلف مؤسسات القطاع العام والخاص، مؤكدًا أهمية الاستمرار في هذا النهج للحفاظ على الاستقرار وتعزيز النمو".
وأشار إلى أن "القطاع المالي والمصرفي الأردني يُعد نموذجًا يُحتذى به على مستوى العالم العربي، بفضل ما يتمتع به من خبرات متراكمة، وسياسات رقابية وتشريعية متقدمة، خاصة في مجالات مكافحة غسيل الأموال، والامتثال المالي، والأمن السيبراني".
وبيّن أن "الحفاظ على هذا المستوى من الأداء سيبقى قائما مع الاستمرار في تطبيق معايير الرقابة"، قائلا إن "البنوك الأردنية تعمل وفق أعلى معايير الحصافة والرقابة، فيما تطبق بورصة عمّان أنظمة وتشريعات رقابية دقيقة وموضوعية تعزز من متانة السوق واستقراره".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




