اخبار العرب -كندا 24: الخميس 1 يناير 2026 07:27 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)- عندما ذهب العارض والمؤثر المقيم في نيويورك، ويزدوم كاي، للتسوّق من علامة الأزياء الإيطالية "ميو ميو" وعاد إلى منزله محمّلًا بمشتريات دفع لقاءها 18,000 دولار، لم يتوقع أن تنهار بعض القطع أمام عينيه.
في مقاطع الفيديو التي نشرها على حسابه على "تيك توك"، حيث يتابعه أكثر من 13 مليون شخص، يظهر كاي وهو يعرض مشترياته. في أول مقطع نُشر في أوائل سبتمبر/أيلول، وصف نفسه بأنه "معجب كبير بميو ميو" قبل أن يبدأ بشرح مفصّل لكيفية انهيار بعض المشتريات أثناء فتحها.
اشترى كاي في ذلك اليوم سترة دينيم بأزرار ذهبية سقطت على الفور عند فتحها، كما رفع كنزة بنية اللون من العلامة ذاتها، تحتوي سحّابًا فضيًّا مكسورًا بوضوح، وقال: "لم يحدث أبدًا أن أحصل على العديد من القطع من مكان ما وتنكسر فور وصولي للمنزل. هذا فعلًا أمر سيئ جدًا".
بعد ثلاثة أيام، عاد كاي إلى متابعيه على "تيك توك" مجددًا، وأوضح في الفيديو الجديد أن "ميو ميو" عرضت عليه استرداد الأموال أو استبدال القطع التالفة، فاختار الاستبدال وأراد عرض القطع الجديدة على معجبيه. ومع ذلك، عند محاولته فك أزرار السترة الجديدة، سقط أحد الأزرار مجددًا، فصرخ: "الأمر لا يُصدّق!"
كاي ليس الوحيد الذي يشارك مشاكله على وسائل التواصل الاجتماعي. في أكتوبر/تشرين الأول، نشرت اختصاصية تنظيف الأسنان الأميركية تيفاني كيم فيديو على "إنستغرام" لسترة صوفية رمادية من "ميو ميو" اشترتها منذ شهر واحد، وبيّنت أن حبل السحاب خرج من أحد الأكمام. ورغم أن العلامة تقدم خدمة إصلاح غير مجانيّة، رفضت كيم الأمر لأنها دفعت 2,000 دولار ولم ترتدِ السترة إلا مرتين.
وفي حادثة أخرى، على منصة "أكس"، نشرت إلينا كيو، مصممة أزياء من سياتل، فيديو فيما تحاول إدخال أشياء مختلفة في كعب حذائها الجلدي من "ميزون مارجيلا" ذات الأصابع المنقسمة (Tabi) لتوضح أن داخله فارغ بشكل مفاجئ. وكتبت كيو أنها اشترت الحذاء بمبلغ 1,000 دولار وشعرت بخيبة أمل لأن الكعب كان "فارغًا وبلاستيك".

وأضافت كيو:" شعرت بالحزن وخيبة الأمل عندما انكسر غطاء الكعب. كمصممة أزياء، أفهم صعوبة العمل الحرفي، ولا أتوقع أن يبقى الحذاء مثاليًا بعد الاستخدام، لكن هذه الأحذية لم تُستخدم كثيرًا. كنت أرتديها مرة واحدة في الشهر تقريبًا، وغالبًا في المناسبات الخاصة". وعند سؤالها عما فعلته بالحذاء، قالت إنها أخذته إلى صانع أحذية لاستبدال غطاء الكعب، لكنها صارت أكثر حذرًا عند ارتدائه لاحقًا لتجنب أي ضرر إضافي.
أثارت هذه الفيديوهات غضب مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وشكّك بعضهم في قيمة السلع الفاخرة، خصوصًا مع ارتفاع الأسعار بشكل كبير مع مرور الوقت. وانتقد آخرون صناعة الفخامة لتركيزها المبالغ فيه على العلامة التجارية والصيحات، وعدم الاهتمام الكافي بالمتانة.
وعند سؤال مجموعة "برادا"، المالكة لـ "ميو ميو"، عن معرفتها بهذه الفيديوهات وما الذي تقوم به للحد من مشاكل جودة المنتجات مستقبلًا، قالت الشركة أنّ الحادثان فرديّان ولا يشيران إلى مشاكل جودة عامة لدى العلامة التجارية، ونسبة الإرجاع بعد الشراء عالميًا لمنتجاتهم تتراوح بين 0.2% و0.3%، ما يجعلها واحدة من الأدنى في سوق المنتجات الفاخرة.
أما "ميزون مارجيلا" فلم ترد على طلب CNN للتعليق.
فهل الجودة في عالم الموضة الفاخرة تتراجع حقًا؟يرى بعض الخبراء أن الأسعار المرتفعة لم تعد تضمن مستوى معينًا من الحرفية. كما دفعت هذه الحوادث البعض للمقارنة مع علامات الموضة السريعة والتجارية، التي غالبًا ما ترتبط بقطع تركز على الصيحات عوض الجوجة والمتانة.

لفتت المؤلفة والصحفية الأمريكية دانا ثوماس إلى وجود مشاكل جودة مماثلة في العلامات الفاخرة منذ مطلع العقد الأول من الألفية، وقد لاحظت خلال تسوّقها في ميلانو أن الجودة بدأت تتراجع من موسم لآخر، فالأزرار تتساقط بسهولة، والألوان تتلاشى بينما ترتفع الأسعار بشكل منتظم. ورأت أن المبيعات كانت تنمو بشكل طفيف للعلامات، في حين تحقق أرباحًا كبيرة، وأشارت إلى أن بعض العلامات كانت تركز بالكامل على الربح.
ولفتت إلى علامة "هيرمس" التي ركّزت على الحرفية والندرة، وحافظت على نموذج عمل انتقائي لم يتغير تقريبًا على مدار قرنين، وهذا أحد الأسباب التي تجعل منها مثالًا على الفخامة الحقيقية.
من جانبه، يشارك فولكان يلماظ، المتخصص في الجلود والمعروف على الإنترنت باسم Tanner Leatherstein، الرأي عينه. هو الذي جمع أكثر من 1.3 مليون متابع على "تيك توك"، و780 ألف على "إنستغرام"، ونصف مليون على "يوتيوب"، من خلال تفكيك الحقائب والمنتجات الجلدية الفاخرة مثل "لويس فويتون" و"شانيل" للإجابة عن سؤال بسيط: "هل تستحق الشراء؟".
وأكد يلماظ أن انتشار منصات التواصل الاجتماعي سهّل على العملاء مشاركة آراءهم، لذلك قد تبدو فيديوهات خيبة الأمل من مشتريات الموضة الفاخرة أكثر انتشارًا الآن، لكنه يعتقد أن هناك أيضًا تحوّلًا حقيقيًا نحو منتجات أقل جودة.
وأوضح يلماظ أن الارتفاع المفرط في أسعار قطاع الفخامة،مع سعي العلامات للتكيف مع تباطؤ السوق العالمي وارتفاع تكاليف الإنتاج، زاد المشكلة تعقيدًا.
ولم يذكر علامات تجارية محددة، لكنه قال إنه عند تفكيك حقائب أنتجت في الآونة الأخيرة، شعر أن التصاميم القديمة وتقنيات تصنيعها كانت أكثر تعقيدًا والمواد أكثر حرفية،
بالنسبة ليلماظ، فإن دورة الابتكار المستمر والاستهلاك المتسرع في قطاع الفخامة، عبر مجموعات جديدة، تمثّل تحولًا بعيدًا عن الممارسات التقليدية للندرة والحرفية. وهو ينظر إلى الأمر بتشاؤم، مشيرًا إلى أن عددًا متزايدًا من المنتجات الفاخرة تنهار بسرعة.
ما الطرق المختصرة المتبعة ولماذا؟بينما لا يزال جزء من الإنتاج يحدث في مراكز الموضة الفاخرة التقليدية مثل إيطاليا، غالبًا ما يتم تجميع المنتجات نهائيًا أو صناعة بعض مكوناتها في مناطق منخفضة التكلفة.
في 2024 و2025، كشفت سلسلة تحقيقات من المدعين الإيطاليين عن استغلال عمالي ممنهج ضمن سلاسل توريد علامات فاخرة عدة. وأظهرت التحقيقات أن العلامات كثيرًا ما كانت تستعين بشبكة من المقاولين الفرعيين، العديد منهم مملوكون للصينيين، الذين يستخدمون عمالًا من دون أوراق في ظروف أشبه بالمصانع المجهدة بهدف زيادة هوامش الربح.

بالنسبة لتوماس، فإن تقليص التكاليف واضح، فالعلامات توقّفت عن تبطين البنطلونات، . وأشارت إلى الملابس ذات الحواف الخام كمثال آخر عوض طيها وكويها مرارًا وتكرارًا بحسب ما أخبرها المصمم الفرنسي ألبير إلباز.
في بعض الحالات، تشترك العلامات الفاخرة أيضًا في ذات مرافق التصنيع مع علامات الشارع التجاري، حيث تصنع الحقائب لكل من العلامات الفاخرة والعلامات التجارية في المولات، لكن تلك الحقائب ربما تكلف 10 أو 12 دولارًا وتباع في المولات مقابل 100 دولار، بينما العلامة الفاخرة كانت تبيعها مقابل 1,200 دولار". والفرق الرئيسي، كما لاحظت، كان المواد المستخدمة. لكن الآن، حتى العلامات الفاخرة تسعى لتقليل التكاليف في المواد.

قالت ديان كاكار، المشاركة في تأسيس MAES London، مورد الملابس الفاخرة أنّ اللمسات النهائية أصبحت أكثر تجارية، فتقول العلامات إن هذه جاكيت صوف، لكنها في الحقيقة 30% صوف و70% بوليستر أو أكريليك". ولفتت إلى أنّه طوال هذا العام، أجرتمحادثات عدة مع العلامات حول تقليص التكاليف، ضمنًا خفض جودة الأقمشة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير


