اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 17 يونيو 2026 09:03 صباحاً الكاتب البرتغالي هوغو فاسكونسيلوس: هناك «صوت داخلي» يحذرنا من الكونغو!
تتجه الأنظار مساء اليوم إلى مدينة هيوستن الأميركية حيث يبدأ المنتخب البرتغالي رحلته في كأس العالم 2026 بمواجهة الكونغو الديمقراطية، في مباراة تبدو على الورق في متناول أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، لكنها في الواقع تحمل كثيراً من المؤشرات التي تدفع إلى الحذر.
ففي الوقت الذي تضع فيه شركات المراهنات ونماذج التحليل الإحصائي البرتغال بين المركزين الرابع والسادس في قائمة المرشحين للفوز بكأس العالم وفقاً لصحيفة «آي بولا» البرتغالية، ترتفع داخل البرتغال نفسها أصوات تحذر من التعامل مع المباراة باعتبارها خطوة مضمونة نحو الدور التالي.
ويأتي هذا التحذير في وقت قلبت فيه الجولات الأولى من البطولة كثيراً من التوقعات، بعدما نجحت منتخبات أقل ترشيحاً في فرض نفسها أمام قوى كروية كبرى.
فالرأس الأخضر انتزع تعادلاً تاريخياً من إسبانيا، والمغرب فرض التعادل على البرازيل، ومصر أوقفت بلجيكا، فيما خرجت السعودية بنقطة ثمينة أمام الأوروغواي، وتعادلت اليابان مع هولندا، وقطر مع سويسرا.
هذه النتائج دفعت كثيرين في البرتغال إلى الاعتقاد بأن أكبر خطأ يمكن أن يقع فيه منتخبهم هو الاعتقاد بأن التأهل سيأتي تلقائياً.
ويرى الكاتب البرتغالي هوغو فاسكونسيلوس أن هناك «صوتاً داخلياً» يحذر البرتغال من الوقوع في هذا الفخ، مشيراً إلى أن ما فعله منتخب الرأس الأخضر أمام إسبانيا يجب أن يكون جرس إنذار حقيقياً.
ويعتقد فاسكونسيلوس أن المشكلة لا تكمن في قوة البرتغال أو ضعفها، بل في احتمال التعامل مع مرحلة المجموعات على أنها مجرد محطة مؤقتة قبل انطلاق البطولة الحقيقية.
ويستند في ذلك إلى طريقة الإعداد التي اعتمدها المدرب روبرتو مارتينيز قبل البطولة.
فالمنتخب البرتغالي كان آخر المنتخبات وصولاً إلى أميركا الشمالية، كما أن الجهاز الفني لم يعتمد بصورة كاملة على التشكيلة الأساسية المتوقعة خلال المباريات الودية السابقة، وهي مؤشرات يفسرها البعض على أن التركيز الحقيقي ينصب على الأدوار الإقصائية أكثر من المباريات الأولى.
بل إن مارتينيز نفسه تحدث عن وجود «بطولتين» داخل كأس العالم؛ الأولى في دور المجموعات، والثانية تبدأ بعد ذلك.
ومن الناحية النظرية يبدو هذا المنطق مفهوماً، فالوصول إلى القمة البدنية والفنية منذ المباراة الأولى قد يؤدي إلى تراجع المستوى في الأدوار الحاسمة، خصوصاً أن البطولة الحالية هي الأطول والأكبر في تاريخ كأس العالم.
لكن المشكلة أن هذا الرهان يحمل مخاطرة واضحة.
فأي تعثر مبكر قد يضع البرتغال تحت ضغط كبير ويقلب حسابات المجموعة بالكامل.
وإذا كان فاسكونسيلوس يحذر من الجانب النفسي والذهني للمواجهة، فإن الكاتب أكاسيو سانتوس يقدم أسباباً فنية عديدة تدعم هذا القلق.
فبحسب سانتوس، لم تعد المنتخبات الأفريقية كما كانت قبل عقدين من الزمن.
صحيح أنها لا تزال تعتمد على القوة البدنية والسرعة والحماس، لكنها أضافت إلى ذلك عناصر جديدة تتمثل في التنظيم التكتيكي والخبرة الأوروبية والثقة الكبيرة في مواجهة المنتخبات الكبرى.
ويعتبر أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تمثل نموذجاً واضحاً لهذا التطور.
فالمنتخب الكونغولي لم يعد فريقاً يعتمد فقط على الهجمات المرتدة أو الكرات الطويلة، بل أصبح قادراً على بناء اللعب والاستحواذ على الكرة وفرض إيقاعه على المباريات.
وقد ظهر ذلك بوضوح خلال مواجهته مع نيجيريا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، حيث تفوق في فترات عديدة من اللقاء من حيث الاستحواذ وصناعة الفرص والقيمة الهجومية.
ويضم المنتخب الكونغولي مجموعة من اللاعبين الذين يملكون خبرة كبيرة في الملاعب الأوروبية.
في مقدمتهم القائد شانسيل مبيمبا، أحد أبرز المدافعين الأفارقة خلال السنوات الأخيرة، والذي يتميز بالقيادة والشخصية والخبرة في المباريات الكبرى.
كما يملك الفريق سلاحاً دفاعياً مهماً يتمثل في آرون وان بيساكا، الظهير المعروف بقوته الكبيرة في المواجهات الفردية وقدرته على إيقاف أخطر الأجنحة.
وفي الجانب الهجومي يبرز ميشاك إيليا باعتباره أحد أسرع اللاعبين وأكثرهم قدرة على استغلال المساحات، بينما يمنح آرثر ماسواكو الفريق جودة إضافية في بناء الهجمات وإرسال الكرات العرضية.
ويعد نواه ساديكي أحد أبرز وجوه الجيل الجديد في الكرة الأفريقية، لما يملكه من ذكاء تكتيكي وقدرة على الربط بين الخطوط، في حين يبقى سيدريك باكامبو أحد أخطر المهاجمين بفضل خبرته الطويلة وحسه التهديفي.
لكن سانتوس يرى أن أهم نقطة لا تتعلق بالأسماء، بل بالعقلية.
فهذا الجيل من لاعبي الكونغو الديمقراطية نشأ في الأكاديميات والبطولات الأوروبية، ولم يعد يحمل عقدة الخوف التقليدية من المنتخبات الكبرى.
إنه منتخب يدخل إلى الملعب مقتنعاً بأنه قادر على منافسة أي خصم.
وهنا تحديداً يكمن مصدر الخطر.
فالبرتغال تملك أسماء أكبر، وجودة فردية أعلى، وخيارات أكثر تنوعاً، لكن كرة القدم الحديثة أثبتت مراراً أن الأسماء وحدها لا تكفي.
ولهذا يتفق الكاتبان البرتغاليان على نقطة واحدة رغم اختلاف زاوية الطرح.
البرتغال مرشحة للفوز، وربما للتأهل أيضاً، لكن التعامل مع جمهورية الكونغو الديمقراطية باعتبارها خصماً سهلاً قد يكون أكبر خطأ يمكن أن يرتكبه المنتخب البرتغالي في بداية مشواره المونديالي.
ففي بطولة امتلأت بالمفاجآت منذ أيامها الأولى، لا يبدو أن هناك مكاناً مضموناً لأحد، ولا نتيجة يمكن اعتبارها محسومة قبل أن تنطلق المباراة.
ولهذا فإن أول اختبار حقيقي لطموحات البرتغال لن يكون في الأدوار الإقصائية كما يعتقد البعض، بل في الساعات الأولى من مشوارها أمام منتخب جاء إلى كأس العالم لا للمشاركة فقط، بل لإثبات أنه قادر على الوقوف في وجه الكبار حتى صافرة النهاية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





