اخبار العرب -كندا 24: الأحد 14 يونيو 2026 11:03 صباحاً أثارت حملات أمنية تستهدف المهاجرين غير النظاميين في ليبيا جدلاً وتساؤلات عن تداعياتها على سوق العمل، ومدى إمكانية انخراط الشباب الليبي في أعمال كانوا يعرضون عنها من قبل، لسد الفجوة. فخلال الأيام الماضية كثّفت الأجهزة الأمنية في غرب ليبيا وشرقها من المداهمات التي تستهدف توقيف المهاجرين المخالفين، على خلفية حملة يقودها الحراك الرافض لـ«التوطين».
ويشكّل المهاجرون غير النظاميين في ليبيا ركيزة أساسية في قطاعات العمالة غير الرسمية، مثل الإنشاءات، والنظافة، والورش، والمطاعم، وأعمال الشحن والتفريغ في الموانئ والأسواق... وهي مهن يُقبلون عليها بأجور بسيطة مقارنة بغيرهم من العمالة الوافدة، ويعزف عنها الليبيون.
وبث تجار في «سوق الكريمية»، أكبر أسواق الجملة بالعاصمة، مقاطع لشاحنات مكدسة تعذر تفريغها إثر تواري العمالة الأفريقية تحت وطأة الملاحقات الأمنية، موجهين لومهم لنشطاء «الحراك» لِما تسببوا فيه من عرقلة لأعمالهم.
حراك «لا للتوطين»ويرى الناشط الحقوقي الليبي طارق لملوم أن تداعيات ملاحقة أعداد كبيرة من المهاجرين الأفارقة الذين يعملون في ليبيا «لم تقتصر فقط على ارتباط الوضع بأسواق الجملة، بل امتدت إلى الورش الحرفية والنظافة المنزلية، حيث توارت العديد من العاملات خشية التعرض للملاحقة».
لكن لملوم أشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى «تفاوت تأثير حراك (لا للتوطين) بين المدن»، لافتاً إلى أن مدينة مصراتة بدت أقل تأثراً بحكم طبيعتها التجارية، واعتمادها الكبير على العمالة الوافدة في الميناء والمستودعات والأنشطة اللوجستية، وهو ما حال دون وقوع اعتداءات واسعة على العمال الأفارقة هناك.
ورغم إقراره بتزايد إقبال بعض الشباب الليبي على مهن كانوا يعزفون عنها سابقاً نتيجة تراجع الأوضاع الاقتصادية، قال إن «ذلك لا يزال غير كافٍ لتغطية احتياجات سوق العمل».
في المقابل، ورغم إقراره بعزوف الليبيين عن ممارسة بعض المهن كأعمال النظافة العامة بالشوارع، قلل الناشط المدني ناصر عمار من شأن ما تردد عن وجود ارتباك كبير بسوق العمل بعد مظاهرات حراك «لا للتوطين»، وذلك لتوافر عمالة عربية تعمل بقطاعات عديدة منها السباكة، والحدادة، وأعمال البناء، وغسيل السيارات...
ولفت عمار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى «استمرار انتظام العمال الأفارقة النظاميين في ممارسة أعمالهم»، مستشهداً بـ«انتظام خدمات شركة النظافة العامة في العاصمة». وأكد أن حراك «لا للتوطين» يستهدف مكافحة «تداعيات التدفق العشوائي وغير القانوني للمهاجرين على البلد والاستقرار الدائم به، وليس الأفارقة أو أصحاب البشرة السمراء كفئة بعينها».
وأدان عمار الاعتداءات التي طالت بعض المهاجرين، وكيف اضطر بعضهم لوضع بطاقة تعريفية بجنسيته وجواز سفره لتفادي الاستهداف والملاحقة.
إقبال «متزايد» من الشباب الليبيويرى مراقبون أن الدعوات المطالبة بإبعاد المهاجرين غير النظاميين تنبع أيضاً من هواجس أمنية ومخاوف صحية مرتبطة بتكدس أعداد منهم في مساكن تفتقر إلى شروط الصحة العامة، إضافة إلى اتهامات بـ«تورط بعضهم» في جرائم سرقة واستهلاك مفرط للكهرباء في بعض الورش التي يستأجرونها، مما يؤثر على كفاءة الشبكة العامة.
وتداول نشطاء ليبيون مقطعاً لشاب ليبي انتقد دعوات توجيه أبناء جيله إلى «المهن الشاقة»، متسائلاً عن سبب غياب «فرص العمل المناسبة» في بلد نفطي يعلن باستمرار عن زيادة إنتاجه من النفط. وبثَّ نشطاء مقاطع تُظهر توافد شباب ليبيين للعمل في السوق استجابة لإعلانات تحدثت عن «أجور يومية مغرية». من بين هؤلاء الشاب تقي مكراز (19 عاماً) الذي أكد أن الشباب الليبي بات يعمل بالسوق إلى جانب العمالة العربية والأفريقية التي تحمل وثائق قانونية.
وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «الإقبال المتزايد للشباب يفند الصورة النمطية التي تتهمهم بالكسل أو التمسك بالوظيفة الحكومية»، لكنه قال إنه تقاضى 100 دينار فقط لقاء ثلاث ساعات عمل، بدلاً من «300 دينار روجت لها الإعلانات» (الدولار يساوي 6.37 دينار في السوق الرسمية).
تأثير غياب العمالة الأفريقيةورغم الإشادة بمبادرة الشباب الليبي، وتأكيد التجار على رفض التوطين، تمسك بعضهم في «سوق الكريمية» بالعمالة الأفريقية الوافدة التي تحمل أوراقاً قانونية سليمة، مستنكرين في بيان مصور «استغلال البعض للمظاهرات لإثارة الفوضى بالسوق، والاعتداء على العمال وسلب مقتنياتهم».
وفي السياق ذاته، ورغم امتداحه أيضاً لجدية الشباب الليبي، لفت فكري الواعر، التاجر بسوق الخضراوات بمنطقة جنزور غرب العاصمة، إلى أن طبيعة العمل في الأسواق الكبرى «تتطلب أعداداً كبيرة واستمرارية يصعب توفيرها بسبب ارتباط كثير من هؤلاء الشباب بالدراسة أو الالتزامات الأسرية، وتطلعهم إلى فرص أفضل».
وأشار إلى أن «العامل العربي المتمرس في أعمال التعبئة والتفريغ يتقاضى ما بين 150 ديناراً و200 دينار يومياً، في حين يتراوح أجر العامل الأفريقي، الذي تقتصر مهامه غالباً على حمل البضائع، بين 70 و120 ديناراً».
ولا يختلف الوضع كثيراً في شرق البلاد؛ إذ أكد صاحب عمل حر من مدينة أجدابيا، طلب عدم نشر اسمه، أن «غياب العمالة الأفريقية تسبب في شلل جزئي أو كلي بقطاعات حيوية مثل المخابز، ومحاجر الطوب، والورش الحِرفية، ومشروعات البناء الخاصة».
وحذر من أن استمرار هذا النهج «سيؤدي إلى ارتفاع التكلفة على المستهلك نتيجة الاعتماد على عمالة محدودة أعلى أجراً».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







