اخبار العرب -كندا 24: السبت 13 يونيو 2026 08:27 صباحاً هل يفجر المغرب أولى مفاجآت كأس العالم أمام البرازيل؟
تتجه الأنظار إلى «ملعب ميتلايف» في نيوجيرسي، حيث يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في واحدة من أكثر مواجهات دور المجموعات إثارةً في كأس العالم 2026، ليس فقط بسبب قيمة المنتخبين وتاريخهما، بل أيضاً بسبب الصدام التكتيكي المنتظر بين فريقين يملكان أسلوبين مختلفين في التعامل مع المباريات الكبرى، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».
ورغم أن البرازيل تبقى المرشح الطبيعي للفوز بحكم تاريخها وإمكاناتها الفنية، فإن كثيراً من المؤشرات تدفع للاعتقاد بأن المغرب يملك فرصة حقيقية لتحقيق مفاجأة مدوية قد تكون الأولى في البطولة الحالية، خصوصاً إذا نجح في فرض الأسلوب الذي قاده إلى نصف نهائي مونديال 2022.
تأتي هذه المواجهة بينما يحمل كل منتخب مساراً مختلفاً نحو النهائيات، فالبرازيل وصلت بعد تصفيات متذبذبة أنهاها في المركز الخامس ضمن تصفيات أميركا الجنوبية، وهو مركز لم يكن يمنحها هذا القدر من الأمان في النسخ السابقة قبل توسيع عدد المنتخبات المشاركة. أما المغرب فدخل البطولة بثقة أكبر بعدما حقق ثمانية انتصارات من ثماني مباريات في التصفيات، ثم واصل تأكيد قوته بوصوله إلى نهائي كأس أمم أفريقيا 2025.
لكن ما يجعل المباراة مثيرة فعلاً لا يتعلق بالأرقام والنتائج فقط، بل بطريقة لعب المنتخبين.
المغرب... دفاع منظم وتحولات قاتلة
منذ الإنجاز التاريخي في قطر 2022، أصبح المنتخب المغربي معروفاً بأسلوب تكتيكي واضح يعتمد على الانضباط الجماعي أكثر من الاعتماد على الاستحواذ أو المبادرات الهجومية المستمرة.
ويقوم هذا الأسلوب على التمركز الدفاعي المنخفض نسبياً، حيث لا يضغط اللاعبون بشكل متواصل في مناطق المنافس، بل يتركون له الكرة في بعض الفترات مع الحفاظ على التنظيم والمسافات القصيرة بين الخطوط.
وعندما تصل الكرة إلى مناطق معينة في وسط الملعب يبدأ التحرك الجماعي لاستعادة الاستحواذ، إذ ينهار أكثر من لاعب على حامل الكرة في وقت واحد بهدف افتكاكها سريعاً وإجبار المنافس على ارتكاب الخطأ.
وتكمن الفكرة الأساسية بعد ذلك في الانتقال المباشر إلى الهجوم بأقصى سرعة ممكنة، مستفيدين من المساحات التي يتركها المنافس خلف خطوطه.
هذا الأسلوب ظهر بوضوح في المباراة الودية الأخيرة أمام النرويج. فعلى الرغم من وجود إرلينغ هالاند في الخط الأمامي، نجح المغرب في الحد من خطورته بصورة لافتة، إذ لم يلمس الكرة سوى أربع مرات طوال المباراة، وهو رقم نادر بالنسبة إلى مهاجم من طرازه.
كما عكس هدف إبراهيم دياز صورة مثالية لفلسفة المنتخب المغربي. فقد بدأت اللقطة باستعادة عبد الصمد الزلزولي للكرة داخل نصف ملعب فريقه، قبل أن ينطلق لمسافة طويلة نحو الأمام مستغلاً المساحات المفتوحة، ثم يمرر إلى دياز الذي أنهى الهجمة داخل منطقة الجزاء.
هذه اللقطة تحديداً تمثل النموذج الذي يسعى المغرب لتكراره أمام البرازيل.
سلاح حكيمي
ورغم أن الجانب الأيسر كان مؤثراً أمام النرويج، فإن الجهة اليمنى تبقى السلاح الأبرز في المنظومة المغربية.
فهناك يتحرك أشرف حكيمي بحرية كبيرة تسمح له بالتقدم المستمر نحو الثلث الهجومي، سواء للمشاركة في بناء اللعب أو لاختراق الدفاعات أو إرسال الكرات العرضية.
ويمنح وجود حكيمي المنتخب المغربي بعداً إضافياً في التحولات السريعة، إذ يتحول في لحظات قليلة من مدافع إلى جناح هجومي كامل، وهو ما يفرض على المنافسين التفكير دائماً في كيفية احتواء انطلاقاته.
نقطة الضعف المغربية
ورغم كل هذه المميزات، لا يخلو المنتخب المغربي من نقاط ضعف واضحة.
فالفريق يكون أكثر راحةً عندما يواجه منافسين يهاجمون ويتركون مساحات خلفهم، بينما تظهر مشكلاته عندما يضطر إلى امتلاك الكرة لفترات طويلة أمام دفاع متراجع.
وقد برز ذلك خلال أكثر من مباراة في كأس أمم أفريقيا 2025، حين واجه المنتخب صعوبات في صناعة الفرص وكسر التكتلات الدفاعية التي تترك له الاستحواذ وتغلق جميع المساحات المؤدية إلى المرمى.
ولهذا يرى كثير من المحللين أن مواجهة البرازيل قد تكون مناسبة للمغرب أكثر من مواجهة فريق دفاعي، لأن طبيعة المنتخب البرازيلي ستمنحه مساحات أكبر للتحرك.
البرازيل... الجودة الفردية والبحث عن التوازن
في المقابل، يدخل المنتخب البرازيلي البطولة بقيادة كارلو أنشيلوتي، الذي لا يملك ربما الكوكبة نفسها من النجوم التي امتلكتها أجيال برازيلية سابقة، لكنه لا يزال يملك مجموعة قادرة على حسم أي مباراة بفضل الجودة الفردية.
وتعتمد البرازيل بصورة أكبر على الاستحواذ والمبادرة الهجومية، مع محاولة فرض الإيقاع من خلال التحركات المستمرة للاعبي الوسط والهجوم.
ويمتلك الفريق أسلحة هجومية متعددة يتقدمها فينيسيوس جونيور ورافينيا، إضافة إلى قدرات المدافع غابرييل ماغالهايس في البناء من الخلف.
لكن التقرير يلفت الانتباه إلى نقطة مهمة، وهي أن البرازيل قد تواجه اختباراً حقيقياً في منطقة الوسط.
فالمشكلة لا تتعلق بقدرة لاعبيها على صناعة الفرص، بل بقدرتهم على منع المغرب من تنفيذ التحولات السريعة التي يجيدها.
وسيكون على لاعبي الوسط البرازيليين مراقبة المساحات خلفهم باستمرار، لأن أي فقدان للكرة في مناطق متقدمة قد يمنح المغرب فرصة للانطلاق مباشرة نحو المرمى.
معركة الوسط
لهذا السبب تبدو منطقة الوسط العنصر الحاسم في المباراة.
فإذا نجحت البرازيل في الاحتفاظ بالكرة بعدد قليل من الأخطاء ومنعت المغرب من تنفيذ مرتداته السريعة، فإن الأفضلية الفنية ستصب غالباً في مصلحتها.
أما إذا تمكن المغرب من افتكاك الكرة في المناطق التي يفضلها وتحويل الدفاع إلى هجوم خلال ثوانٍ معدودة، فإن المباراة قد تسير وفق السيناريو الذي أوصله إلى نصف نهائي كأس العالم قبل أربع سنوات.
المغرب أقوى من نسخة 2022
يشير التقرير أيضاً إلى أن المنتخب المغربي الحالي قد يكون أقوى من النسخة التي أبهرت العالم في قطر.
فإبراهيم دياز لم يكن جزءاً من المشروع المغربي خلال مونديال 2022، بينما برز المدافع شادي رياض كخيار موثوق في الخط الخلفي، كما يظهر شمس الدين طالبي كأحد أبرز المواهب القادرة على تقديم الإضافة في الثلث الأخير.
في المقابل، لا تزال البرازيل تتفوق من حيث جودة الأسماء والعمق الفني، لكن التفوق الفردي لا يضمن الانتصار دائماً أمام منتخب يملك هوية تكتيكية واضحة ويؤمن تماماً بما يقوم به داخل الملعب.
ولهذا تبدو مواجهة نيوجيرسي أكثر من مجرد مباراة افتتاحية في مشوار المنتخبين، فهي اختبار بين منتخب برازيلي يعتمد على المبادرة والاستحواذ والمهارة الفردية، ومنتخب مغربي يجيد التنظيم والانضباط واستغلال المساحات والتحولات السريعة.
وإذا نجح المغرب في فرض إيقاعه المفضل، والحد من خطورة نجوم البرازيل كما فعل مع إرلينغ هالاند قبل أيام، فقد يجد المنتخب البرازيلي نفسه أمام واحدة من أصعب مباريات دور المجموعات، وربما أمام أولى مفاجآت كأس العالم 2026.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







