اخبار العرب -كندا 24: الخميس 11 يونيو 2026 03:39 صباحاً «المركزي الأوروبي» يتجه لرفع الفائدة كإجراء احترازي لمواجهة التضخم وضغوط الطاقة
يبدو من شبه المؤكد أن يقرر البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة يوم الخميس، في خطوة تهدف إلى احتواء الضغوط التضخمية المتصاعدة قبل أن تمتد آثار ارتفاع تكاليف الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية إلى مختلف قطاعات اقتصاد منطقة اليورو.
تأتي هذه الخطوة في وقت تجاوز فيه معدل التضخم في منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، مستوى 3 في المائة، وهو ما يفوق بشكل ملحوظ الهدف الرسمي للبنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة. وفي المقابل، يواصل النمو الاقتصادي تسجيل أداء ضعيف، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً بين الاقتصاديين حول مدى ملاءمة تشديد السياسة النقدية في هذه المرحلة.
ومن المتوقع أن يواصل صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي، الذين دعا بعضهم بالفعل إلى التحرك منذ أبريل (نيسان) الماضي، جهودهم الرامية إلى احتواء توقعات التضخم والحفاظ على مصداقية المؤسسة النقدية، خصوصاً بعد الانتقادات التي وُجهت إليها بسبب بطء استجابتها لموجة التضخم التي أعقبت جائحة كورونا في عام 2022.
وقال ريتشارد بورتس، الأستاذ في كلية لندن للأعمال: «يتعين على البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة في هذه المرحلة، ليس فقط لمواجهة التضخم الحالي، بل أيضاً لإدارة توقعات الأسواق. فعدم التحرك قد يُفسَّر على أنه استعداد للتساهل مع ارتفاع الأسعار».
ومن المنتظر أن تكون الزيادة المرتقبة هي الأولى منذ نحو ثلاث سنوات، لترتفع بموجبها الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي من 2 في المائة إلى 2.25 في المائة.
وأفادت مصادر لـ«رويترز» بأن البنك المركزي الأوروبي لن يلتزم على الأرجح بمسار محدد لمزيد من الزيادات خلال اجتماعه الحالي، إلا أن الأسواق المالية لا تزال تتوقع زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مع احتمال اتخاذ خطوة جديدة في سبتمبر (أيلول).
رفع احترازي لدعم استقرار التوقعاتوصف عدد من المراقبين هذه الخطوة بأنها «رفع احترازي»، أي إجراء وقائي يهدف إلى منع ترسخ الضغوط التضخمية، مع إمكانية التراجع عنه مستقبلاً إذا انحسرت مخاطر ارتفاع الأسعار.
وتعزز هذه الرؤية التوقعات بأن يقوم البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس، بمراجعة توقعاته للتضخم نحو الأعلى، بما يجعله أقرب إلى السيناريو السلبي الذي نشره في مارس (آذار)، والذي رجّح بلوغ التضخم ذروته عند 4.2 في المائة خلال الربع الأخير من العام الجاري قبل أن يبدأ بالتراجع بصورة ملموسة في عام 2027.
كما أظهرت البيانات أن المستهلكين والشركات والمستثمرين الماليين أعادوا تقييم توقعاتهم بشأن مسار الأسعار، وإن ظلت التوقعات على المدى المتوسط قريبة من هدف البنك المركزي الأوروبي وأقل بكثير من المستويات التي سُجلت عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
في هذا السياق، كتب ستيفان غيرلاخ، كبير الاقتصاديين في بنك «غي إف جي» بمدينة زيوريخ ونائب محافظ البنك المركزي الآيرلندي السابق: «مبرر رفع أسعار الفائدة في يونيو (حزيران) لا يتمثل في أن توقعات التضخم فقدت السيطرة بالفعل، بل في أن التحرك الاستباقي الآن هو ما يضمن عدم حدوث ذلك».
مخاوف من الوقوع في خطأ سياسيمع ذلك، لا يحظى هذا التوجه بإجماع كامل بين الاقتصاديين. فهناك من يرى أن البنك المركزي الأوروبي يخاطر بتشديد السياسة النقدية في وقت يعاني فيه الاقتصاد بالفعل من التداعيات السلبية للحرب الإيرانية.
وقال هولغر شميدينغ، كبير الاقتصاديين في بنك «بيرنبيرغ»، إن البنك المركزي الأوروبي «يسير نحو ارتكاب خطأ في السياسة النقدية»، مشيراً إلى ضعف سوق العمل وتراجع الطلب الاستهلاكي.
وأضاف في مذكرة بحثية: «في ظل استمرار ضعف الطلب، يبدو من غير المرجح أن يتحول الارتفاع المؤقت في الأسعار إلى موجة تضخم مستدامة تستدعي مزيداً من رفع أسعار الفائدة».
وأظهر تحليل أجرته «رويترز» لمكالمات نتائج الشركات في منطقة اليورو أن نحو 40 في المائة فقط من الشركات غير المالية قامت برفع أسعارها أو تخطط لذلك، وهي نسبة تقل بنحو النصف مقارنةً بالمستويات التي سُجلت خلال أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب في أوكرانيا عام 2022.
من جانبه، رأى إريك دور، مدير الدراسات الاقتصادية في كلية «آي إي إس إي جي» للإدارة بفرنسا، أن البنك المركزي الأوروبي يبالغ في تقدير قدرته على التأثير في توقعات الأسر والشركات، خصوصاً عندما يكون التضخم مدفوعاً بارتفاع تكاليف الوقود والطاقة أكثر من كونه ناتجاً عن قوة الطلب المحلي.
رسائل أكثر تشدداً من «المركزي الأوروبي»في المقابل، كثّف البنك المركزي الأوروبي خلال الأسابيع الأخيرة من رسائله الداعمة لتشديد السياسة النقدية.
وقال كبير الاقتصاديين في البنك، فيليب لين، الذي يُنظر إليه عادةً على أنه من الأصوات الأكثر ميلاً إلى التيسير النقدي، إن الصدمة الناجمة عن الحرب الإيرانية قد تكون أوسع نطاقاً من تلك المرتبطة بالحرب الأوكرانية، نظراً إلى تأثيرها المباشر في أسواق الطاقة العالمية وليست الأوروبية فقط.
وقد دفعت هذه التصريحات غالبية المستثمرين إلى تعزيز رهاناتهم على استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض خلال الفترة المقبلة.
وقال هنري كوك، كبير الاقتصاديين في شركة الوساطة «إم يو إف جي» في لندن: «نتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي الباب مفتوحاً أمام اتخاذ مزيد من الإجراءات إذا اقتضت الظروف ذلك، لكنه في الوقت نفسه سيحرص على الحفاظ على قدر كبير من المرونة في ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمية».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






