اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 8 يونيو 2026 10:27 صباحاً مراد مصطفى: «شُبهة التمويل الأجنبي» تطارد «الأفلام المستقلة» في مصر
قال المخرج المصري مراد مصطفى إن ظروف صناعة السينما لا تشجع على عرض فيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» تجارياً في مصر، حتى بعد حصوله على العديد من الجوائز. وعدّ هذه النوعية من أفلام الـ«أرت هاوس» التي يقدمها لها طبيعة خاصة، مشيراً إلى أن الهجوم الذي طال الفيلم أمر معتاد منذ أفلام المخرج يوسف شاهين.
وأكد مراد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه حصل على موافقة الرقابة على السيناريو قبل التصوير، ولكنه توقع ألا تتم الموافقة على عرضه تجارياً، لافتاً إلى أن فيلمه السابق «عيسى» الذي حاز جائزة «رايل الذهبية» للفيلم القصير بمسابقة «أسبوع النقاد» بمهرجان «كان» 2023 تعرض لموقف مماثل، إذ رفضته الرقابة، ثم سمحت بعرضه كاملاً بمهرجان الجونة السينمائي.
ولا يزال فيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» يعرض بمهرجانات غربية عدة، وحاز 12 جائزة دولية، أحدثها جائزة أفضل ممثلة لبطلته من جنوب السودان بوليانا سيمون في مهرجان «فوكس ويلز ببريطانيا»، والجائزة الكبرى في مهرجان «أتلانتا للفيلم الأفريقي» بأميركا، كما يشارك حالياً بمهرجان «رافين هارت» السينمائي بالنرويج. وفاز قبل ذلك بالجائزة الكبرى في مهرجان «فالنسيا» بإسبانيا، وحاز جائزة لجنة التحكيم من مهرجان «نامور» ببلجيكا، والجائزة الكبرى في مهرجان «عنابة» بالجزائر.
وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي ضمن مسابقة «نظرة ما» بمهرجان «كان» خلال دورته الـ78، وحاز دعم مؤسسة البحر الأحمر للأفلام، كما حاز دعم «الدوحة السينمائي»، وأُنتج بمشاركة المنتجة التونسية درة بوشوشة، والمنتج السوداني أمجد أبو العلا، كما حاز منحة «آفاق» من لبنان، والجائزة الكبرى لورشة «فاينال كات» بمهرجان فينسيا، وهو إنتاج مصري-فرنسي-ألماني-سعودي.
ويروي الفيلم قصة المهاجرة الصومالية عائشة التي تعمل في مجال الرعاية الصحية بمصر، وتجد نفسها عالقة وسط توترات المهاجرين الأفارقة في القاهرة، وطالت الفيلم اتهامات عبر مواقع «سوشيالية» بالإساءة لسمعة مصر، كما واجه مشكلات رقابية.
وكشف مراد مصطفى أنه حاز موافقة الرقابة على السيناريو قبل التصوير، ولكن الموافقة النهائية يحصل عليها قبل العرض التجاري، ويقول: «كنت أشك من البداية في احتمالية عرضه بمصر، فلم يكن مستحباً عرضه، لا من جهة الموزعين، ولا من جهة الرقابة، كأن هناك اتفاقاً ضمنياً أنه لن يعرض تجارياً، حدث ذلك خلال فترة شهدت تغييرات عديدة في جهاز الرقابة».
ويضيف أن «الموزع لن يجازف ويعرض فيلماً مختلفاً عن السوق في سينما وحيدة، ويخوض لأجله جدلاً مع الرقابة في مقابل عرض لأيام، وهذا يحدث لأغلب صناع أفلام (الأرت هاوس) الذين يخوضون صراعاً مع الرقابة والموزعين لعرض أفلامهم».
وتعنى أفلام «الأرت هاوس» -أو الأفلام الفنية المستقلة- باستكشاف تقنيات سردية جديدة، وتجربة أساليب مختلفة في صناعة الأفلام عن السائد والمعتاد في السينما التجارية، والاعتماد على ممثلين غير محترفين.
ويؤكد مراد أنه ليس غاضباً لعدم عرضه في بلده قائلاً: «لو أن صناعة السينما في ظروف أفضل من ذلك لكنت حزيناً، لكن الظروف الآن غير مواتية، وهذا النوع من الأفلام ليس له مكان، ولن أفرضه عنوة، وليس لديَّ أي شعور بالظلم تجاه ذلك، فأنا بالكاد أتابع عروضه في مهرجانات حول العالم».
وحول الهجوم والاتهامات للفيلم بالإساءة لسمعة مصر، يقول المخرج: «الفيلم لم يعرض أساساً في مصر، ولكن تم تسريب مشاهد منه، ومن خلالها بدأ الهجوم المعتاد على الأفلام ذات اللغة السينمائية المختلفة، وهذا تعرض له مخرج كبير مثل يوسف شاهين، فالفيلم الذي يشارك في مهرجانات دولية كبرى، أو يحوز دعماً غربياً لا بد أن يهاجم في بلده بسبب حالة (التفتيش عن النوايا)، وقد طال الهجوم أفلاماً تجارية كبيرة حالياً مثل (أسد)، لأن الناس تتعامل بشكل عنيف وغير مفهوم على (السوشيال ميديا) وتُحدث تأثيراً».
وحول التمويل الغربي يقول مراد مصطفى: «99 في المائة من الأفلام ذات الصبغة الفنية العربية تعتمد تمويلاً غربياً لطبيعة الفيلم، وصعوبة التمويل المحلي، ونتحصل عليها عبر صناديق الدعم، وهي صناديق فنية بحتة لا أحد يعرف أعضاء اللجنة، ولا هم يعرفونك، وليس هناك أي نوع من التوجيه، أو التدخل في رؤية المخرج، هي في النهاية شُبهات تلقى على الأفلام المستقلة دون أساس في الواقع».
وكشف مصطفى أنه يعمل على فيلمه الجديد «Animals» الذي حاز دعماً من مهرجاني «الجونة» و«روتردام الدولي» للأفلام في مرحلة الكتابة، ويشارك حالياً بمعمل تطوير مارسيليا بفرنسا، وقد كتبه وزوجته المنتجة سوسن يوسف التي شاركته أغلب أفلامه، ويقدم من خلاله حكاية مصرية عن فئة المراهقين من خلال قصة توأم.
وحول توجهه المغاير في فيلمه القادم يقول مصطفى: «أصنع أفلامي من دون حسابات، لأن السوق تتغير كل عدة سنوات، والأفلام التي هوجمت هي أكثر أعمال عاشت، وهي التي تُدرس حالياً في معاهد السينما، مثل فيلم (ريش) للمخرج عمر الزهيري الذي تعرض لهجوم وإقصاء غريب بعد حصوله على الجائزة الكبرى لمسابقة أسبوع النقاد بمهرجان (كان)، واليوم يُعامل معاملة مختلفة، وقد تم اختياره ضمن قائمة أفضل 25 فيلماً مصرياً في ربع القرن الأخير، والتي أجراها مهرجان القاهرة السينمائي، فالبقاء يظل للسينما الجيدة».
ويتوقع مصطفى أن يبدأ تصوير فيلمه بعد عامين من الآن، وكعادته سوف يستعين بأبطال يواجهون الكاميرات لأول مرة، وهو ما ينتهجه في أفلامه. مؤكداً أنه يختار أشخاصاَ حقيقيين، وليسوا ممثلين، ولكنهم يخضعون لبرنامج تأهيلي، وهو ما عدّه «عملاً مرهقاً وممتعاً في آنٍ»، على حد تعبيره. ويلفت إلى أن كل فيلم له رهان مختلف، وأنه لا يقع في غرام أفلامه طالما انتهت، بل يتجه بحبه واهتمامه لعمل جديد.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







