اخبار العرب -كندا 24: السبت 30 مايو 2026 07:15 صباحاً بعد رحلة شاقة استغرقت 18 ساعة، خرج تي جيه جيمس المنهك لتوه من مطار لوس أنجليس الدولي، حيث بدأ يختبر فوضى متوقعة لعشرات الآلاف من الأشخاص المنتظر قدومهم من أجل كأس العالم التي تنطلق في 11 يونيو (حزيران).
وبرفقة زوجته وطفليهما وأربع حقائب، يجد نفسه وسط سيل من السائقين الغاضبين.
وفي خضم جوقة من أبواق السيارات، تكافح العائلة لتحديد حافلة النقل التي ستقلهم إلى سيارة الإيجار.
ويقول جيمس، العامل في قطاع التعدين، الذي قدم من بيرث في أستراليا، إنه «لا توجد فعلاً لافتات تقول لي إلى أين أذهب. قمت بكل أبحاثي، ومع ذلك ما زلت أعاني».
وأعرب جيمس، ابن الـ47 عاماً الذي مر عبر هذا المطار مرات عدة في السابق، عن تعاطفه مع الزوار الأجانب.
ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «ما زلت تائهاً، وأنا أميركي. هذا مزعج للغاية».
ويكاد التصميم المثير للغضب لمطار لوس أنجليس الدولي - المطار الرئيس في ثاني أكبر مدن الولايات المتحدة - أن يكون خيالياً.
وتمر نحو 95 ألف مركبة يومياً عبر المطار، تتجمع معظمها في عنق زجاجة واحد: طريق دائري على شكل حدوة حصان يمر أمام جميع الصالات، حيث يحاول كل مسافر أن ينزل أو يُقلع بأقرب نقطة ممكنة من المدخل.
وفي محاولة للتخفيف من الازدحام، يُحظر على سيارات الأجرة وخدمات النقل عبر التطبيقات تحميل الركاب على هذا الشريان الرئيسي.
ولمغادرة المطار، يتعين على الركاب الوافدين الذين لا ينتظرهم أقارب أو أصدقاء، ركوب حافلات نقل متشابهة الشكل، لكنها تتجه إلى وجهات مختلفة تبعاً للون موقفها المخصص: الأخضر لموقف سيارات الأجرة، البنفسجي لشركات تأجير السيارات، الأحمر لبعض الفنادق، والوردي لصالات أخرى.
ويقول جوشوا شانك، المتخصص في السياسات العامة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، إن «مطار لوس أنجليس هو بالتأكيد مطار يكرهه سكان المدينة».
وكان من المفترض أن تسمح بطولة كأس العالم الشهر المقبل التي تستضيف فيها لوس أنجليس ثماني مباريات، للمدينة بتحسين صورتها، وذلك قبل عامين فقط من استضافتها دورة الألعاب الأولمبية.
ولتخفيف الاختناقات في المطار، كان من المقرر أن يدخل قطار آلي لنقل الركاب يربطه بشبكة المترو المحدودة في المدينة الخدمة عام 2023.
لكن المشروع الذي تبلغ كلفته 3.5 مليار دولار، غرق في دوامة من التأخيرات والنزاعات التعاقدية، ولا يزال في مرحلة الاختبارات.
وبإمكان القادمين إلى المطار الآن مشاهدة القطارات الفارغة وهي تتحرك ذهاباً وإياباً بلا جدوى.
ولن تكون جاهزة في الوقت المناسب لمشجعي كأس العالم، فيما لم تعد السلطات تقدم موعداً لبدء تشغيلها. ورفض مسؤولو مطار لوس أنجليس طلبات «وكالة الصحافة الفرنسية» لإجراء مقابلة.
ويتنهد شانك قائلاً: «هذا القطار لم يحظَ بالاهتمام الذي يستحقه من حيث الإلحاح من قبل المسؤولين المنتخبين».
ولا يقتصر تهالك شبكة النقل على المطار وحده.
فلوس أنجليس التي نشأت في عصر السيارة، هي مدينة مترامية الأطراف من الطرق السريعة، مع نظام نقل عام قد يحرج أي مدينة أوروبية متوسطة الحجم.
الحافلات قليلة وغير منتظمة، فيما يضم المترو ستة خطوط بطيئة فقط تنطلق من المركز، ما يجعل التنقل بينها شبه مستحيل من دون العودة إلى الوسط ثم الخروج مجدداً.
وتنتشر الحفر في الطرقات، ما يزيد من بطء حركة ملايين السيارات المكتظة، حيث يمكن أن تستغرق رحلة لا تتجاوز خمسة أميال (ثمانية كيلومترات) نحو 45 دقيقة.
وأعلن مسؤولو المدينة، الساعون إلى تخفيف معاناة المشجعين المتجهين إلى الملعب في إنغلوود، أنهم سينشرون 300 حافلة لنقل الجماهير إلى المباريات من نحو 12 موقعاً مختلفاً، بينها المطار.
وسيظل سعر التذكرة 1.75 دولار، وهو انتصار صغير للمشجعين الذين يتذمرون من كلفة 98 دولاراً لتذكرة قطار ذهاباً وإياباً بين نيويورك وملعب «ميتلايف».
ويقول شانك إن إصلاح فوضى النقل في المدينة مشروع طويل الأمد، لكن تسهيل الوصول من وإلى المطار أمر لا بد منه.
ويضيف أن قطار نقل الركاب، عند تشغيله، ليس سوى جزء من المعادلة.
ويقول: «يجب أن تكون هناك مواصلات نقل عام جيدة مع هذا القطار إذا أردنا للناس أن يستخدموا النقل الجماعي»، مشيراً إلى أن محطة المترو التي ينتهي عندها لا توصلك حتى إلى وسط مدينة لوس أنجليس.
ويتابع: «ما نحتاج إليه هو تغييرات في السياسات وإضافة خيارات نقل عام جديدة. على القادة المنتخبين أن يتحركوا... إذا كنا نريد بطولة ناجحة».
وحتى ذلك الحين، لا تملك النيجيرية هنرييتا هنري التي تصف زيارتها الأولى لمطار لوس أنجليس بأنها «جحيم»، سوى نصيحة واحدة للمشجعين هذا الصيف: «اعرفوا ماذا ينتظركم».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





