اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 19 مايو 2026 04:39 صباحاً بضغط من التضخم والحرب... الأسواق تتأهب لمزيد من التراجع في السندات الأميركية
يرى محللون أن موجة البيع الحادة التي تضرب سندات الخزانة الأميركية قد لا تكون انتهت بعد، في ظل استمرار الضغوط التضخمية، وتبدّل توقعات أسعار الفائدة، وتغيّر سلوك المستثمرين، وهي عوامل قد تدفع العوائد إلى مستويات أعلى خلال الأسابيع المقبلة.
ولعدة أشهر، عدّ المستثمرون أن وصول عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات إلى مستوى 4.5 في المائة يمثّل فرصة جذابة للشراء. لكن مع تجاوز العوائد هذا المستوى، بدأ المشاركون في السوق إعادة تقييم المستوى الذي قد يستقطب الطلب مجدداً، وفق «رويترز».
وقال رئيس استراتيجيات أسعار الفائدة والديون العالمية في «آي إن جي»، بادريك غارفي: «السؤال المطروح الآن هو ما إذا كان المستثمرون سيعودون فعلاً إلى الشراء، لأنني أعتقد أن موجة التراجع الحالية لم تنتهِ بعد»، وفق «رويترز».
وأضاف: «من المرجح أن نرى العائد يقترب من 4.75 في المائة خلال الجولة المقبلة»، مشيراً إلى مجموعة من العوامل الأساسية التي تواصل تغذية عمليات البيع. وبلغ عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات نحو 4.62 في المائة في أحدث التداولات.
ويُشكّل ارتفاع العوائد القياسية تحدياً للأسهم الأميركية؛ إذ يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض على الشركات والمستهلكين، مما يضغط على النشاط الاقتصادي وتقييمات الأسواق.
ويظل التضخم العامل الأكثر تأثيراً في تحركات السندات، بعدما جاءت بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين الأخيرة أقوى من المتوقع، مما عزّز القناعة بأن الضغوط السعرية لا تتراجع بالسرعة التي كانت الأسواق تأملها. ومع ترقب بيانات مايو (أيار)، يتوقع محللون استمرار بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة.
وفي حال اقتناع مستثمري السندات بأن التضخم سيظل مرتفعاً أو قد يتسارع مجدداً، فإنهم سيطالبون بعوائد أعلى لتعويض تآكل القوة الشرائية.
وارتفعت مؤشرات توقعات التضخم طويلة الأجل، المعروفة باسم «نقاط التعادل»، إلى 2.507 في المائة على سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات يوم الجمعة، مقتربة من أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات. وتعكس هذه المؤشرات جزئياً ثقة المستثمرين بقدرة «الاحتياطي الفيدرالي» على السيطرة على التضخم بمرور الوقت.
وحذر غارفي من أن أي ارتفاع إضافي، حتى وإن كان محدوداً، في توقعات التضخم إلى نطاق 2.6 في المائة أو 2.7 في المائة قد يدفع العوائد إلى الارتفاع بشكل ملحوظ، مضيفاً: «بهذه الطريقة يمكن بسهولة تسجيل ارتفاع إضافي يتراوح بين 10 و20 و30 نقطة أساس في العوائد».
ويشير ذلك إلى أن الأسواق ربما لم تُسعّر بالكامل بعد مخاطر استمرار التضخم لفترة أطول. كما بدأ المستثمرون يأخذون في الاعتبار احتمال إبقاء «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة مرتفعة لفترة ممتدة، أو حتى رفعها مجدداً إذا فشل التضخم في التراجع.
ومع تلاشي رهانات خفض الفائدة، ارتفعت أيضاً عوائد السندات قصيرة الأجل.
وقال مدير قسم الدخل الثابت في شركة «برين ماور ترست»، جيم بارنز، إن معنويات السوق قد تغيّرت بشكل واضح، مضيفاً: «نحن في بيئة أسعار فائدة مختلفة تماماً».
وأضاف أن غياب أي مؤشرات إيجابية بشأن إيران، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية، دفع سوق السندات فعلياً إلى إعادة تسعير شاملة عند مستويات عوائد أعلى.
أما بالنسبة للسندات طويلة الأجل، فتبدو الصورة أكثر تعقيداً.
وقال رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في «بي إن بي باريبا»، جونيت دينغرا، إن تجاوز عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً مستوى 5 في المائة يعني فعلياً فقدان السوق أحد أهم «الحواجز النفسية» التي كانت تكبح ارتفاع العوائد.
وأضاف: «بعد زوال هذا الحاجز، ما الذي سيمنع العوائد من مواصلة الارتفاع في بيئة تتسم بتضخم مرتفع، وعجز مالي متزايد، وضغوط عالمية على أسواق السندات؟».
وفي الوقت ذاته، يشير المحللون إلى أن طبيعة المستثمرين في سوق سندات الخزانة تغيرت بشكل لافت. ففي السابق، كانت الدول صاحبة الفوائض التجارية مع الولايات المتحدة تمثّل قاعدة مستقرة من المشترين، وأقل تأثراً بالتقلبات قصيرة الأجل.
لكن دينغرا أوضح أن المشترين الحاليين أكثر حساسية للأسعار، ويتمركز العديد منهم في مراكز مالية مثل المملكة المتحدة وبلجيكا وجزر كايمان ولوكسمبورغ، وهي مراكز حفظ رئيسية لصناديق التحوط العالمية التي تُعد من أكبر حائزي سندات الخزانة الأميركية.
وتجاوزت بريطانيا الصين في مارس (آذار) من العام الماضي، لتصبح ثاني أكبر مالك أجنبي للديون الحكومية الأميركية، مع حيازات تقترب من 900 مليار دولار من سندات الخزانة.
ويرى دينغرا أن هذا التحول يعني أن ارتفاع العوائد لم يعد كافياً تلقائياً لجذب المشترين كما كان في السابق؛ إذ أصبح المستثمرون أكثر انتقائية وحذراً، مما قد يسمح للعوائد بالارتفاع إلى مستويات أعلى قبل عودة الطلب واستقرار السوق.
وختم غارفي بالقول: «لم نصل إلى النهاية بعد. ما زلنا في مايو (أيار)، ومن المرجح أن نشهد معدلات تضخم أعلى خلال الفترة المقبلة».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير


