اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 18 مايو 2026 01:27 صباحاً بالنسبة إلى هواة الراب حول العالم وإلى محبّي دريك على وجه التحديد، المفاجأة هي في إصدار المغنّي الكنَدي 3 ألبومات (43 أغنية) دفعة واحدة وفي الليلة ذاتها. أما المفاجأة بالنسبة إلى المستمعين في العالم العربي فهي أن يحمل أحد تلك الألبومات عنوان «حبيبتي» (Habibti).
لكنّ المكتوب لا يُقرأ من عنوانه هذه المرة، فبعد أن توقّع جمهور دريك العربي أن يسمعه وهو يغنّي بلغتِهم ولو جملة واحدة، أو على الأقلّ أن يُدخل نغماً شرقياً إلى إحدى أغاني الألبوم، أتى المحتوى غير مطابقٍ للعنوان.
«حبيبتي» فيروز
ليست المرة الأولى التي يوظّف فيها مغنّي الراب العالمي رموزاً وكلماتٍ عربية في أعماله، وتبقى Only You Freestyle التي صدرت عام 2020 أوضح مثال. ففي تلك الأغنية التي أحدثت ضجّةً في العالم العربي، غنّى دريك جملة كاملة وبإلقاءٍ واضح باللغة العربيّة: «حبيبتي بليز أنا أكيد أنتِ وأنا أحلى».
أما المثال الثاني والذي أحدثَ جلبةً هو الآخر، فكان عندما بدأ دريك الترويج لألبومه الجديد في سبتمبر (أيلول) 2025. فوجئ الجمهور حينذاك، لا سيّما العرب من بينهم، بإدخال مقطع من أغنية «وحدن» للسيدة فيروز إلى الفيديو الترويجي؛ وقد عمدَ دريك وفريقُه إلى دمج رائعة الشاعر طلال حيدر والموسيقار زياد الرحباني، بإيقاعات الراب. جاءت ردود الفعل سلبيّة على ما اعتُبِر من بعض المتابعين سرقةً وتعدّياً فكرياً وفنياً، مما أدَّى على الأرجح إلى سحب الأغنية من النسخة النهائية للألبوم.
منتج دريك لبناني
لكن ما سبب اهتمام دريك بالثقافة العربية وما الذي يدفعه إلى مغازلة العرب في كل مرةٍ تسنح أغنية أو ألبوم؟
يُرجّح أن يقف وراء جزءٍ كبير من تلك الإشارات والغمزات، المنتج الموسيقي نواه شبيب المعروف بـ«فورتي 40». انضمّ الشاب الكنَدي اللبناني الأصل إلى فريق دريك عام 2005، يوم كان الأخير معروفاً باسمه الأصلي أودري غراهام. وسرعان ما تحوّل شبيب (43 سنة) من مهندس صوت إلى مُنتج أغاني دريك وألبوماته، فحقّقا معاً نجاحاتٍ عالمية.
صحيح أن شبيب مولود في كندا لكنّ المسافات لم تُبعده عن قضايا الوطن العربي، لا سيما فلسطين ولبنان. ولم يقتصر الأمر على دمجه كلماتٍ وألحاناً عربية في موسيقى دريك (39 سنة)، بل هو الذي حثَّ شريكه وصديقه على التوقيع على رسالة «فنانون من أجل وقف إطلاق النار» عام 2023، وهي العريضة التي دعا من خلالها نجوم الفن إلى وقف الأعمال العدائية في غزة من جانب إسرائيل، مع العلم بأنّ دريك ينتمي إلى الطائفة اليهوديّة.
دريك جار «الأردن»
يبدو دريك منفتحاً على الثقافة العربية، بدليل تكرار كلماتٍ مثل «حبيبي» في أغنية Portland و«انشالله» في Diplomatic Immunity الصادرة عام 2018.
أما في الإصدار الثلاثي الجديد، وتحديداً في ألبوم «آيس مان» ICEMAN، فاستوقفت المستمعين عبارة: «منزلي الفاخر في جزر البهاما ملاصق للأردن وكأنني لبناني». تتضمّن هذه الجملة الواردة في أغنية Make Them Pay لعباً على الكلام، فبيت دريك في البهاما يجاور بيت أسطورة كرة السلة مايكل جوردان والذي بالإمكان ترجمة اسمه إلى «الأردن». أما الإشارة إلى لبنان فتحيّة واضحة إلى أصول المنتج شبيب وأعضاء آخرين في فريق دريك مثل مدير شركة الإنتاج أوليفر الخطيب.
تصفية حسابات مع خالد
ثم تتحوّل الأغنية ذاتها إلى مساحة لتصفية الحسابات مع عربيٍ آخر انحدر فجأةً من مرتبة صديق إلى عدوّ. يتوجَّه دريك مباشرةً إلى دي جي خالد منتقداً إياه على صمته حيال الحرب الإسرائيلية على غزة، «بينما لا يزال شعبُك منتظراً فلسطين حرّة». ومن المعروف أنّ خالد الأميركي الفلسطيني الأصل لم يتّخذ موقفاً واضحاً من المجازر التي تعرّض لها أهل بلده، مواجهاً انتقادات عدّة بسبب ذلك.
غير أنّ موقف دريك منه شخصيّ قبل أن يكون سياسياً، فبعد صداقةٍ امتدّت 14 سنة بينهما وشراكاتٍ غنائية كثيرة، تعرّض دريك لخيبة بسبب خالد. لم يساند الأخير صديقه الذي كان يناديه «أخي»، يوم اشتعل الخلاف بينه وبين مغنّي الراب كندريك لامار وفنانين آخرين عام 2024. اعتبر دريك صمت خالد وحيادَه خيانة، مما أدّى إلى رفضه علناً دعوته للمشاركة في ألبومه مطلع 2025.
اعترافات خاصة
في الإصدار الجديد، اعترافاتٌ شخصية كثيرة لدريك يتمحور معظمها حول خيبة أمله من زملائه في مجال الراب، حيث الخيانة والمصلحة تغلب العلاقات الإنسانية الحقيقية. وعلى الرغم من أنه لم يذكرهم بالاسم، إلا أنّ الجمهور قرأ بين سطور الأغاني غضب دريك من أصدقاء مثل المغنّي كندريك لامار، ولاعب كرة السلة ليبرون جيمس، وغيرهم.
تنسحب الاعترافات في أغاني الألبوم إلى شؤون عائلية، فإضافةً إلى ظهور ابنه أدونيس (8 سنوات) في فيديو كليب أغنية Dust، يكشف دريك أنَّ والده مصاب بالسرطان في أغنية Make Them Cry. وتقول الكلمات: «أبي مصاب بالسرطان الآن ونحن نخوض المعركة في مراحلها المختلفة... صدّقوني عندما أقول إنَّ لديّ الكثير لأواجهه».
بين فائض السرد الشخصي وتصفية الحسابات الخاصة، وبين تعدّد الإشارات الثقافية، يكاد إصدار دريك الجديد أن يفقد هويته. وما يضاعف الضياع هو إصراره على نشر 43 أغنية دفعة واحدة، مما أوحى للنقّاد بأنّ أحد أهم الأسماء في عالم الراب ومَن كان يصنع الترند العالمي في أغانٍ مثل «كيكي دو يو لاف مي» In My Feelings، بات يغلّب الأرقام على المحتوى.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






