اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 15 مايو 2026 12:51 مساءً أفادت وسائل إعلام أميركية بأن الولايات المتحدة تسعى إلى توجيه اتهام إلى راؤول كاسترو (94 عاماً)، شقيق الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو، في ظل تصعيد واشنطن ضغوطها على الجزيرة الشيوعية. وسيُشكّل توجيه اتهام إلى كاسترو منعطفاً مفاجئاً في الأزمة المتفاقمة بين الولايات المتحدة وكوبا، في وقت تعاني فيه الجزيرة من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي بسبب الحصار الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على المحروقات. وكان ترمب لمّح مراراً إلى رغبته في إسقاط الحكومة الشيوعية الكوبية.
وذكرت شبكة «سي بي إس نيوز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الاتهام الذي قد توجهه الولايات المتحدة إلى كاسترو سيكون مرتبطاً بحادثة إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996 كان يقودهما طياران معارضان لكاسترو.
وتزامنت هذه التقارير مع زيارة أميركية نادرة إلى هافانا، اجتمع خلالها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف بمسؤولين كوبيين بارزين.
تفاقم أزمة الطاقةلا تواجه كوبا هذه المرة أزمة عابرة في الكهرباء أو نقصاً موسمياً في الوقود، بل لحظة انكشاف استراتيجي نادرة لنظام اعتاد، منذ ستينات القرن الماضي، أن يعيش تحت الضغط الأميركي مستنداً إلى شبكات حماية خارجية: الاتحاد السوفياتي سابقاً، وفنزويلا لاحقاً، ثم هوامش دعم من روسيا والصين والمكسيك.
لكن هذه الشبكات تتآكل اليوم في وقت تعود فيه واشنطن، في عهد دونالد ترمب، إلى مقاربة أكثر خشونة في نصف الكرة الغربي، أقرب إلى إعادة إحياء مبدأ مونرو بصيغة هجومية: لا ملاذ للخصوم قرب السواحل الأميركية، ولا بقاء مجانياً لأنظمة معادية تستضيف نفوذاً روسياً أو صينياً.
وتكتسب زيارة راتكليف إلى هافانا دلالة تتجاوز كونها اتصالاً أمنياً نادراً. فبحسب وسائل الإعلام الأميركية، جاءت الزيارة غداة إقرار الحكومة الكوبية بأن مخزون زيت الوقود والديزل اللازم لتشغيل محطات الكهرباء والاستخدامات المدنية قد نفد عملياً، وسط انقطاعات كهربائية تتجاوز في هافانا 20 أو 22 ساعة يومياً، واحتجاجات في أحياء عدة، وطرق بدائية للطهي والعيش مع انهيار الخدمات الأساسية.
رسائل واشنطنوتقول الرواية الأميركية إن راتكليف لم يذهب إلى هافانا لمجرد فتح قناة اتصال، بل لنقل رسالة مباشرة من ترمب: الولايات المُتّحدة مستعدّة للانخراط في ملفات الاقتصاد والأمن، لكن فقط إذا أجرت كوبا «تغييرات جوهرية». والتقى مدير «سي آي إيه» وزير الداخلية لازارو ألفاريز كأساس، ورئيس الاستخبارات الكوبية، وراؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، المعروف بـ«راووليتو»، حفيد راؤول كاسترو وأحد الشخصيات المؤثرة داخل الدائرة الضيقة للنظام.
وبالفعل، فقد حملت رسالته بُعدين متوازيين. الأول اقتصادي - سياسي، يقوم على دفع هافانا إلى تحرير أوسع لاقتصادها المركزي والإفراج عن سجناء سياسيين وتخفيف قبضة الحزب الشيوعي على المجتمع. والثاني أمني، يركّز على إنهاء ما تعدّه واشنطن وجوداً استخباراتياً روسياً وصينياً في الجزيرة، خصوصاً منشأتي «لورديس» و«بيخوكال»، اللتين تقول مصادر أميركية إنهما تتيحان التقاط اتصالات أميركية حساسة. وتنفي كوبا وروسيا والصين وجود قواعد استخباراتية من هذا النوع، لكن إدارة ترمب جعلت هذا الملف أحد شروط أي انفتاح.
لهذا بدت الزيارة مفارقة تاريخية. فالوكالة التي ارتبط اسمها في الذاكرة الكوبية بغزو خليج الخنازير ومحاولات إسقاط فيدل كاسترو، تعود الآن إلى هافانا لا عبر عملية سرية، بل عبر مديرها نفسه، حاملاً مزيجاً من التهديد والصفقة.
النفط كسلاح سياسيالعامل الحاسم في هذه اللحظة هو النفط. فقد توقّفت شحنات الوقود الفنزويلية منذ يناير (كانون الثاني)، بعد العملية الأميركية التي أطاحت نيكولاس مادورو، وسيطرة واشنطن على صادرات النفط الفنزويلية. كما فرضت إدارة ترمب حصاراً فعالاً عبر تهديد الشركات والدول التي تبيع النفط إلى كوبا بعقوبات أو رسوم، ما جعل حتى الإمدادات المكسيكية عاجزة عن سد الفجوة. ولم تمنح شحنة روسية واحدة قُدّرت بنحو 730 ألف برميل سوى انفراجة قصيرة، سرعان ما استُهلكت.
وبينما تنتج كوبا نحو 40 ألف برميل يومياً فقط، تحتاج إلى قرابة 100 ألف برميل لتغطية احتياجاتها. لكن المشكلة ليست في الإمدادات وحدها؛ فشبكة الكهرباء الكوبية متهالكة، ومعظم محطاتها تعمل منذ نحو أربعة عقود من دون صيانة كافية أو استثمار جدي.
لذلك، تحوّل نقص الوقود إلى انهيار مركّب: انقطاع مياه في مبانٍ تعتمد على المضخات الكهربائية، تلف مواد غذائية بسبب غياب التبريد، تقليص النقل العام، إغلاق مدارس، وتراجع قدرة المستشفيات على توفير رعاية منتظمة.
وتدرك واشنطن أن هذه الحلقة هي نقطة الاختناق. فبينما يقول الرئيس ميغيل دياز كانيل إن السبب الوحيد للتدهور هو «حصار الطاقة» الأميركي، تراهن إدارة ترمب على أن الألم الاقتصادي سيكسر معادلة صمدت لعقود: نظام قادر على توزيع الندرة مقابل ضبط سياسي صارم. لكن الرهان يحمل مخاطرة واضحة؛ فالضغط قد يدفع النظام إلى تنازلات، وقد يدفع أيضاً إلى انفجار اجتماعي أو موجة هجرة واسعة باتجاه الولايات المتحدة.
بين الصفقة وتغيير النظامبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، لا تُعلن إدارة ترمب بصورة دقيقة ما تريده من هافانا. أحياناً تتحدث عن إصلاحات اقتصادية واسعة، وأحياناً تقترب لغة مسؤوليها من مطلب تغيير النظام. ماركو روبيو، وزير الخارجية، قال إن تغيير مسار كوبا قد لا يكون ممكناً «ما دام هؤلاء الأشخاص في السلطة»، لكنه في الوقت نفسه أبقى الباب مفتوحاً أمام فرصة تمنح للنظام إذا أبدى استعداداً عملياً للتغيير.
وترى الصحيفة أن هذا الغموض مقصود على الأرجح. فهو يتيح لواشنطن استخدام العصا من دون أن تغلق باب المساومة. لذلك عرضت الإدارة مساعدات إنسانية بقيمة 100 مليون دولار تُوزع عبر الكنيسة الكاثوليكية، إضافة إلى خدمة إنترنت فضائي مجانية للكوبيين. غير أن هافانا وصفت الجمع بين المساعدة والحصار بأنه «متناقض»، معتبرة أن واشنطن تعاقب الشعب ثم تعرض إنقاذه بشروط سياسية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




