اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 11 مايو 2026 07:40 صباحاً لم يكن صخب 62213 مشجعاً في ملعب سبوتيفاي كامب نو مجرد احتفال بلقب دوري، بل كان صرخة انبعاث لنادٍ قيل قبل عامين فقط إنه يحتضر مالياً، وفنياً.
ومع صافرة النهاية التي أعلنت فوز برشلونة على غريمه التقليدي ريال مدريد 2-صفر، وتتويجه رسمياً بلقب الدوري الإسباني للمرة الـ29 في تاريخه، اكتملت واحدة من أعظم قصص العودة في تاريخ كرة القدم الحديثة.
خلف مشهد المدرب الألماني هانسي فليك وهو يحمل على الأعناق في وسط الملعب، كانت تكمن قصة إنسانية لم يعلم بها الكثيرون إلا بعد المباراة. ففي صباح يوم «الكلاسيكو» الحاسم، تلقى فليك مكالمة هاتفية من والدته تخبره بوفاة والده. ورغم الفاجعة اختار المدرب الألماني البقاء مع «عائلته الثانية» في غرفة الملابس، وقاد الفريق نحو اللقب بتركيز مذهل.
وعقب المباراة، قال فليك بنبرة مؤثرة: «لقد كان يوماً صعباً، ولن أنساه أبداً. فخور جداً بفريقي، ليس فقط بسبب الأداء، بل بسبب الطريقة التي تفاعلوا بها عندما أخبرتهم برحيل والدي. نحن لسنا مجرد فريق، نحن عائلة حقيقية». هذا التلاحم العاطفي كان الوقود الذي أحرق أحلام ريال مدريد في ليلة الحسم. لكي نفهم حجم إنجاز برشلونة، يجب أن ننظر إلى الطرف الآخر من العاصمة في مايو (أيار) 2024، كان ريال مدريد يعيش زهو التتويج بدوري الأبطال، والاحتفال بقدوم كيليان مبابي، وسط شعور بأن الملكي سيحكم أوروبا لسنوات طويلة.
لكن بعد عامين، انقلبت الأمور تماماً؛ فبينما حصد برشلونة 5 ألقاب منها لقبان متتاليان في الدوري الإسباني، اكتفى مدريد بكأس السوبر الأوروبي فقط.
لقد كشف تتويج برشلونة عيوب مشروع مدريد الذي أنفق أكثر من 200 مليون يورو على لاعبين مثل إندريك، ودين هويسن، وفرانكو ماستانتونو، دون أن يجدوا من يعوض رحيل القادة توني كروس، ولوكا مودريتش.
وبينما كان مدريد يغير ثلاثة مدربين في موسمين (كارلو أنشيلوتي، وتشابي ألونسو، وألفارو أربيلوا)، كان هانسي فليك يبني مشروعاً مستقراً يعتمد على «الجماعية» بدلاً من الفردية.
كان ماركوس راشفورد هو «الكرز» التي زينت كعكة التتويج. المهاجم الإنجليزي الذي انتقل للنادي الكتالوني معاراً من مانشستر يونايتد بعد خروجه من حسابات المدرب السابق روبن أموريم، وجد في كتالونيا الملاذ الآمن. هدفه الرائع من ركلة حرة في شباك كورتوا كان بمثابة «رصاصة الرحمة» التي أهدت اللقب لبرشلونة. وعقب المباراة، لم يرغب راشفورد في حسم مستقبله، لكنه ترك الباب موارباً بقوله: «هذه هي الطريقة المثالية التي أريد أن ينتهي بها الأمر، أنا سعيد للغاية، وأعيش اللحظة الحالية، وفي نهاية الموسم سنرى ما سيحدث».
وفي الوقت الذي كانت فيه خزينة النادي الكتالوني تعاني، قرر برشلونة النظر إلى أكاديمية «لاماسيا». فظهر جيل مذهل بقيادة لامين جمال، وباو كوبارسي، ومارك برنال، ومارك كاسادو، لينضموا إلى أليخاندرو بالدي، وجافي، وفيرمين لوبيز. هؤلاء الأطفال الذين لم يكلفوا النادي أي أموال تذكر، أصبحوا اليوم يساوون الملايين في سوق الانتقالات.
وبذكاء إداري من ديكو المدير الرياضي، تم تدعيم هؤلاء الشباب بصفقات مدروسة بعناية، مثل داني أولمو، الذي يملك الحمض النووي لبرشلونة، والحارس المتألق جوان غارسيا. وبميزانية لم تتجاوز 75 مليون يورو للثنائي، تفوق برشلونة على أندية أنفقت أضعاف هذا الرقم.
منذ يومه الأول، كان فليك واضحاً؛ الفريق فوق الجميع. نجح المدرب الألماني في تذويب «الأنا» داخل غرفة الملابس، محولاً الفريق إلى كتلة واحدة تدافع بضراوة، وتهاجم بشراسة.
وعن هذا النجاح يقول فليك: «لقد لعب الفريق موسماً رائعاً، وأظهر اللاعبون شخصية قوية. كانت لدينا خطة واضحة، واللاعبون نفذوها بدقة مذهلة. نحن الآن نريد الوصول إلى 100 نقطة في المباريات الثلاث المتبقية».
هذا الطموح يعكس الرغبة في تحطيم الأرقام القياسية، وعدم الاكتفاء باللقب، وهو ما أكده نائب الرئيس رافا يوستي بقوله: «لدينا فريق رائع، وجمهور مذهل يستحق هذا اللقب أكثر من أي شخص آخر. نحن مستمرون في بناء مشروع يجعل أعضاءنا فخورين».
لم تتوقف الاحتفالات بلقب الدوري الإسباني منذ مساء الأحد، ومن المقرر أن تخرج حافلة الفريق المكشوفة اليوم الاثنين لتجوب شوارع برشلونة. حيث ستبدأ المسيرة من ملعب سبوتيفاي كامب نو مروراً بمناطق أيقونية، مثل لا بيدريرا، وشارع جران فيا، بمشاركة التميمة الشهيرة للنادي، والآلاف من العشاق الذين انتظروا هذه اللحظة طويلاً.
هذا التتويج لم يكن مجرد إضافة رقم جديد لسجلات النادي، بل كان تأكيداً على هيمنة كتالونية كاسحة؛ حيث فاز برشلونة بـ11 لقباً للدوري في آخر 18 موسماً، وهو رقم يوضح الاستمرارية المذهلة للنادي رغم كل الأزمات الإدارية والمالية التي مر بها. عندما رفع القائد رونالد أراوخو درع الدوري الـ29، كانت الرسالة واضحة للعالم أجمع: برشلونة لا يموت.
لقد أثبت النادي أن التمسك بالهوية، والرهان على أبنائه، واختيار المدرب المناسب الذي يفهم قيم النادي، هي الخلطة السحرية للنجاح. وكما قال خوان لابورتا رئيس النادي الكتالوني في لحظة نشوة: «لقد استعدنا فرحة جماهير برشلونة. هذا لقب تاريخي فزنا به بالكثير من الجهد، والموهبة. اليوم هو يوم للاحتفال بهويتنا، وتاريخنا، ونحن فخورون بأننا على الطريق الصحيح».
لقد انتهى «الكلاسيكو»، وجرى حسم لقب الدوري الإسباني، لكن قصة هذا الجيل الشاب مع هانسي فليك يبدو أنها لا تزال في فصولها الأولى، فمن يملك هذا المزيج من الروح، والموهبة لا يمكن أن يكتفي بـ29 لقباً فقط.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





