اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 8 مايو 2026 08:53 صباحاً علمت «الشرق الأوسط» أن لجنة عراقية تضم 3 شخصيات رفيعة تقترب من إنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل، تمهيداً لعرضه على مسؤولين أميركيين خلال الأيام القليلة المقبلة.
وبينما تتزامن هذه العملية مع تغييرات مرتقبة في قيادة أجهزة أمنية حساسة ضمن الحكومة المقبلة، استبعد مسؤولون سياسيون وحكوميون أن يتجاوز المشروع إطار «كسب الوقت»، في حين أكد ممثلو 3 فصائل أنهم «لن يُسلموا سلاحهم».
وتكثّف واشنطن ضغوطها على الأحزاب الشيعية الحاكمة لنزع سلاح الفصائل المسلحة، ومنع ممثليها من المشاركة في الحكومة الجديدة. ومن المتوقع أن تُترجم هذه الضغوط إلى خطوات عملية مع اقتراب تشكيل الحكومة الجديدة في بغداد.
مفاوضات لنزع السلاحوتضم اللجنة، التي يكشف عنها للمرة الأولى، رئيس الوزراء المُكلف علي الزيدي، ورئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، ورئيس «منظمة بدر» هادي العامري، وكانت قد أجرت مفاوضات سرية مع قادة ميليشيات عرضت عليهم «أفكاراً حول كيفية نزع السلاح ودمج المسلحين»، لكن بعض الاجتماعات «لم تكن تمر بهدوء»، على حد وصف مطلعين.
وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «وجود العامري (المقرب تاريخياً من إيران) كان من المفترض أن يُساعد في كسب ثقة الفصائل وإقناعهم بالانخراط في الدولة»، مشيرة إلى أن «اللجنة مفوضة بالكامل من قبل (الإطار التنسيقي)».
ويسود مناخ من عدم الثقة والتخوين بين قادة أحزاب شيعية وفصائل مسلحة، كما تنقل المصادر، التي تُرجح أن «تتعرض حكومة الزيدي إلى معوقات جدية تمنعها من إجراء إصلاحات جذرية في ملف السلاح والموارد المالية التي تقول واشنطن إنها تتسرب عمداً إلى إيران بطرق مختلفة».
ويحظى الزيدي بدعم منقطع النظير من الإدارة الأميركية منذ تكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة، لكن كثيرين يقولون إن شهر العسل الأميركي قد ينتهي إذا لم يحدث تغيير منشود بشأن تقليص النفوذ الإيراني وقطع صلة الميليشيات بالدولة العراقية.
وأسفر الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأربعاء الماضي، مع رئيس الحكومة المكلّف علي الزيدي، عن مؤشرات تُفيد بأن الولايات المتحدة تسعى إلى إبعاد عناصر الميليشيات، ليس فقط عن المناصب الوزارية الرفيعة، بل أيضاً عن مواقع المديرين العامين.
وقالت مصادر إن «مقربين من الزيدي فهموا من مضمون الاتصال مع هيغسيث أن شرعية الحكومة الجديدة في بغداد، من وجهة نظر واشنطن، مرتبطة بقدرتها على إبعاد الميليشيات عن مفاصلها».
وقال مسؤول سياسي بارز، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللجنة التي شُكلت أخيراً سرّعت من أعمالها تحت وطأة ضغوط أميركية»، مشيراً إلى أن «مستشارين أمنيين كانوا يعملون منذ شهور على مجموعة خيارات لنزع أو دمج السلاح، لكن الوتيرة تسارعت في الأسابيع الماضية».
وأوضح المسؤول أن «المشروع التنفيذي يتضمن نزع سلاح الفصائل الثقيلة والمتوسطة، وإعادة هيكلة قوات (الحشد الشعبي)»، دون أن يُبين كيفية تنفيذ العملية.
ويسود الغموض بشأن مستقبل قوات «الحشد الشعبي» في العراق، فيما إذا كانت ستخضع للضغوط الأميركية، وستكون جزءاً من مشروع نزع السلاح.
مشروع لـ«كسب الوقت»ويصرح سياسيون عراقيون بأن الجنرال ديفيد بترايوس قد يزور بغداد هذا الأسبوع، للتأكد من أن «الحكومة الجديدة ستقطع صلاتها تماماً بالميليشيات».
ولم يتسنَّ التحقق من الصفة الرسمية التي سيحملها الجنرال الأميركي خلال زيارته المزعومة إلى بغداد.
ويُعدّ بترايوس من أبرز القادة الذين ارتبط اسمهم بالحرب في العراق بعد 2003، واكتسب خبرته عبر أدوار ميدانية واستراتيجية متعددة، أبرزها قيادته «الفرقة 101» المحمولة جواً خلال الغزو الذي أطاح بنظام صدام حسين.
كما أن خبرته اللاحقة تؤهله اليوم للعب دور في ملف سلاح الفصائل، إذ أُسندت إليه عام 2004 مهمة تدريب قوات الأمن المحلية، وسط تصاعد العنف الطائفي، وتعامل عن قرب مع زعماء سياسيين كان بعضهم يقود ميليشيات في تلك الفترة، بينهم هادي العامري.
وترجح مصادر عراقية أن «المشروع التنفيذي» الذي تعمل عليه اللجنة «قد يُقدم أفكاراً واعدة لإقناع الأميركيين بجدية حكومة الزيدي في نزع سلاح الفصائل، لكنّ ثمة شكوكاً في تنفيذها فعلياً، وأنها قد لا تتجاوز عملية لشراء الوقت، بما يكفي لتمرير حكومة الزيدي وانتظار نهاية الحرب بين إيران والولايات المتحدة».
وعلّق مستشار شيعي بارز قائلاً: «المراوغة في التعامل مع مسألة سلاح الفصائل ستنتهي باعتبار التحالف الحاكم جماعة سياسية داعمة للإرهاب، وبالنسبة للعراق فإنه يعني انتظار عقوبات اقتصادية مشددة بوصفه دولة مارقة».
وكان الزيدي قد قدّم برنامج حكومته من 14 فقرة، جاء في مقدمتها «حصر السلاح بيد الدولة، وإنفاذ سلطة القانون»، لكنه أدرج بنداً ينص على «تطوير القدرات القتالية لـ(الحشد الشعبي) وتحديد مسؤولياته ودوره في المنظومة العسكرية».
وقال مسؤول عراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «واشنطن لا تريد أن ترخي قبضتها في بغداد حتى لا يتسرب قادة وأعضاء الفصائل المسلحة إلى الحكومة الجديدة».
في مقابل هذا التشدد الأميركي، تتجه بعض الفصائل المسلحة إلى تبني مواقف أكثر تصلباً، إذ قال متحدث باسم أحد الفصائل إن «كتائب حزب الله» و«كتائب سيد الشهداء» و«حركة النجباء» ترفض تسليم سلاحها لأي جهة كانت.
وقال المتحدث، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إن «الفصائل الثلاثة مستعدة لأي ثمن قد يترتب على موقفها الرافض لنزع السلاح».
وقالت مصادر إن «الفصائل المسلحة لا ترى أنها مضطرة للتنازل عن سلاحها، بل تنظر إلى أن العواقب الأميركية لن تكون أكثر شدة مما حصل خلال الحرب الماضية، بما فيها قتل شخصيات أو تدمير بنى تحتية».
وأوضح المتحدث الفصائلي أن «الحرب أظهرت لنا كيف يمكن كسب المزيد من القوة».
وداخل «الإطار التنسيقي» تُطرح أسئلة حول ما إذا كانت واشنطن تريد عزل جميع الميليشيات عن المؤسسات الحكومية، بما فيها تلك التي بدأت تتبنى خطاباً بعيداً عن السلاح، ولديها مقاعد في البرلمان العراقي.
وتبحث هذه الجماعات، وفي مقدمتها «عصائب أهل الحق»، عن صيغ بديلة للمشاركة في الحكومة الجديدة، عبر العودة إلى نموذج سبق أن اعتمدته خلال حكومة مصطفى الكاظمي، يقوم على دعم ترشيح شخصيات توصف بالمستقلة لتولي حقائب وزارية، مع احتفاظها بنفوذ غير مباشر على تلك المناصب.
واستهدفت عقوبات وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، شخصيات ضالعة في تهريب النفط، وورد اسم ليث الخزعلي، شقيق زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، الذي يُشاع على نطاق واسع أنه رُشح مرة لمنصب وزير الداخلية، وأخرى لوزارة خدمية.
وشملت العقوبات أيضاً علي معارض البهادلي. وقالت مصادر مطلعة إن «جهة سياسية قدمت ترشيحه لمنصب وزير النفط العراقي».
وقال سياسيون من «الإطار التنسيقي» إن العقوبات قد يكون الهدف منها «إسقاط ترشيحات غير مرغوبة، وتوجيه المسار نحو مرشحين آخرين».
ومع أن مفاوضات نزع السلاح تبدو في جوهرها نقاشات لإعادة تموضع الجماعات المسلحة على نحو لا يُثير غضب الأميركيين، على حد وصف مسؤول عراقي، فإن هذا لا يعني عدم حدوث تغييرات.
وقال المسؤول إن «الحكومة الجديدة ستشهد تعيينات أمنية من شأنها تخفيف السطوة الفصائلية على مؤسسات حساسة، من بينها جهاز المخابرات الذي من المرجح أن يتولاه شخصية من المكون السني».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





