اخبار العرب -كندا 24: الخميس 7 مايو 2026 11:39 صباحاً في أحد مشاهد فيلم «الرجل الثاني» الذي أُنتج عام 1959، تظهر الفنانة سامية جمال وسط أجواء الفيلم الأنيقة، تتحرك بخفة معتادة بينما يدور الحوار حول قيمة الجنيه المصري، قبل أن تشير إلى أن «الجنيه يساوي دولارين ونصف الدولار»، خلال حديثها عن الاتجار بالعملة في السوق الموازية، ورغم أنه مشهد لم يتوقف المشاهد طويلاً أمامه آنذاك، فإنه بات اليوم مشهداً توثيقياً لتآكل قيمة الجنيه.
قصة الجنيه المصري بدأت رسمياً عام 1834، حينما أصدر حاكم مصر محمد علي باشا فرماناً بإنشاء عملة مصرية تعتمد على الذهب والفضة، قبل أن تصدر أولى العملات عام 1836، وقتها لم يكن الجنيه مجرد وسيلة للتبادل، بل كان يحمل قيمة حقيقية مرتبطة بالمعدن نفسه، وحين أصدر البنك الأهلي أول جنيه ورقي عام 1899، كانت قيمته تعادل 7.43 غرام من الذهب، أي ما يساوي أكثر من 5 دولارات وفق أسعار الذهب آنذاك.
ظل الجنيه لعقود طويلة محتفظاً بمكانته، حتى مع ربطه بالدولار عام 1962، ظل محافظاً على جزء من قيمته التي تراجعت تدريجياً، حتى أصبح يسجل في البنوك متوسط 53.5 جنيه لكل دولار؛ هذا التراجع انعكس بدوره حتى على المادة التي يُصنع منها، فالعملة التي بدأت رحلتها من الذهب والفضة، انتهت إلى خامات اقتصادية منخفضة التكلفة، في محاولة لتقليل نفقات الإنتاج ومواجهة ظواهر مثل نقص «الفكة» و«صهر العملات».
وعدلت مصر من المواصفات الفنية للعملات المعدنية وفي مقدمتها «الجنيه» ضمن إجراءات اتخذت لإتاحة كميات إضافية من الفكة في الأسواق، مع تأكيد رئيس مصلحة الخزانة العامة جمال حسين العمل على توفير «الفكة» مع استحداث عملة معدنية جديدة فئة «جنيهان» بما يساهم في دعم هيكل الفئات النقدية وتيسير عمليات التداول، وفق بيان رسمي الشهر الماضي.
وبدأت عملية ضخ الفكة بالفعل في الأسواق من خلال عدة مواقع مع إتاحة الفرصة للمواطنين للحصول على «الفكة» بشكل منظم ويومي في مواعيد العمل الرسمية، الأمر الذي لم يقتصر على القاهرة ولكن امتد ليشمل عدة محافظات؛ وفق «المصلحة».
تكلفة الفكةأستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان عمرو سليمان يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «تكلفة إصدار (الفكة) عالمياً ارتفعت مع ارتفاع أسعار المعادن على غرار النيكل والنحاس، وفي ظل معدلات التضخم العالمية تتحول قيمة العملة لتكون أكبر من تكلفة الإصدار بما قد يؤدي لإعادة صهر العملة من جانب المصنعين في صناعات محددة لاستخدام المعدن الموجود فيها لأن قيمتها السلعية تكون أعلى من قيمتها النقدية».
رأي يدعمه الخبير الاقتصادي كريم العمدة، الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن تسجيل تراجعات في قيمة الجنيه بشكل تدريجي وعلى فترات لعب دوراً في اختيار المواد التي تصنع منها العملات المعدنية لتكون القيمة أقل مما تساويه العملة نفسها لتجنب تعرض العملة للصهر، وإعادة استخدام مكوناتها، لكن تراجع قيمة الجنيه في العقد الماضي بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المعادن عالمياً جعلا على سبيل المثال قيمة المعادن في الجنيه الفضة ربما تزيد على قيمته بنسبة تصل إلى 25 في المائة، الأمر الذي أعاد الحديث عن ظاهرة صهر العملات للاستفادة من مكوناتها المعدنية.
وحتى يناير (كانون الثاني) 2011 كان متوسط سعر صرف الدولار أمام الجنيه يعادل 5.5 جنيه، لكن الاضطرابات السياسية والأزمات الاقتصادية التي شهدتها البلاد، بالإضافة إلى تبني الحكومة خطة إصلاح اقتصادي تتضمن إصلاحات هيكلية في الاقتصاد المصري مع الاستقرار على سعر صرف مرن للعملة؛ ساهما في انخفاض قيمة الجنيه ليسجل 53.5 جنيه أمام الدولار هذا الأسبوع.
ويشتكي عدد كبير من المواطنين من نقص «الفكة» في الأسواق خلال الشهور الماضية، وهو أمر لم يقتصر فقط على المواطنين ولكن امتد للمسؤولين، ومنهم رئيس الهيئة القومية للأنفاق طارق جويلي، الذي تحدث في تصريحات تلفزيونية مطلع العام الجاري عن وجود «أزمة حادة» في توفير «الفكة» لتذاكر المترو.
وبحسب العمدة فإن توافر «الفكة»، حتى مع تراجع القيمة الشرائية للجنيه بشكل كبير، أمر ضروري لكونه يساهم في الحد من ارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير، خصوصاً في ظل الزيادات المضطردة في الأسعار والسلع والخدمات، الأمر الذي يلعب دوراً في محدودية التأثير، لافتاً إلى أن إعادة النظر في بعض الخامات المستخدمة في تصنيع «الفكة» أمر حتمي، حتى لو جرى استبدال بعضها من عملات معدنية إلى ورقية؛ باعتبارها أقل في التكلفة.
ويؤكد عمرو سليمان أن «زيادة معدلات النمو وعمليات الشراء والبيع في المعاملات» تتبعها بالضرورة الحاجة إلى «فكة»، وبالتالي يتطلب الأمر زيادة في المبالغ المالية التي يتم ضخها باستمرار.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






