اخبار العرب -كندا 24: الخميس 7 مايو 2026 06:15 صباحاً تحولت «الفاشيا» (Fascia) في الأشهر الأخيرة إلى واحدة من أكثر المصطلحات تداولاً على منصات التواصل الاجتماعي، مع انتشار مقاطع تدّعي أن «تحريرها» يساعد على تخفيف الألم والتوتر وحتى الصدمات النفسية. لكن ما هي «الفاشيا» فعلاً؟ وما دورها في الجسم؟ وهل يمكن لتقنيات التدليك والتمدد أن تحسّن الحركة وتخفف التشنجات كما يروج البعض؟
ويستعرض تقرير نشره موقع «أفريداي هيلث» ما يقوله الأطباء والخبراء حول هذه الشبكة الليفية التي تحيط بعضلات وأعضاء الجسم.
«الفاشيا» شبكة متواصلة من الأنسجة الليفية التي تلتف حول الأعضاء والعضلات والعظام وكل بنية أخرى في الجسم. وهي توفر الثبات والدعم، بحيث تستطيع أجزاء الجسم الانزلاق بسلاسة فوق بعضها، من دون احتكاك أو ألم.
وتكون «الفاشيا» الصحية مرنة بطبيعتها. لكن عندما تصبح مشدودة أو متضررة، فقد يؤدي ذلك إلى مشكلات تشمل الألم، والتيبّس، وضعف الحركة.
ويعرض كثيرون على «تيك توك» طرقاً مختلفة لـ«تحرير الفاشيا»، قائلين إن ذلك قد يخفف الألم والتوتر والتيبّس. لكن قبل تجربة هذه الأساليب في المنزل، يوضح الخبراء ما يجب معرفته أولاً.
وما وظيفتها؟يقول الدكتور مايكل سوارتزون، اختصاصي طب الأسرة والطب الرياضي، إن «الفاشيا» عبارة عن نسيج ضام رقيق مصنوع من الكولاجين يحيط بالعضلات والعظام والأوعية الدموية والأعصاب والأعضاء ويدعمها.
وكان العلماء يعتقدون في السابق أن «الفاشيا» تقتصر وظيفتها على دعم العضلات والعظام والأعضاء، لكنهم باتوا اليوم يدركون أنها «شبكة تمتد عبر كامل الجسم»، وتمنحه الشكل والوظيفة.
ويقول الدكتور شراي كانجيا، جراح العظام، إن الحديث عن «الفاشيا» يظهر غالباً في سياق الأنسجة المحيطة بالعضلات والمفاصل.
ويضيف أن «الفاشيا» تشكل أيضاً حاجزاً بين العضلات والأنسجة المحيطة؛ ما يسمح للعضلات بالحركة بسلاسة من دون التسبب باحتكاك في المناطق المجاورة.
كما أن «الفاشيا نشطة أيضياً»، وتدعم تنشيط العضلات وتعافيها بشكل سليم.
ما المقصود بـ«تحرير الفاشيا»؟تتضمن بعض تقنيات التدليك تطبيق ضغط لطيف ومستمر على الأنسجة العضلية الفاشية بهدف «تحرير الفاشيا»، وزيادة مرونتها وقدرتها على الحركة.
ويمكن أن يقوم بالعلاج اختصاصي علاج طبيعي أو مقدّم رعاية صحية، لكن بالإمكان أيضاً تطبيق بعض الأساليب ذاتياً، مثل التمدُّد أو استخدام الأسطوانة الرغوية أو أجهزة التدليك وأدوات العلاج الطبيعي الأخرى.
كيف قد يساعد «تحرير الفاشيا»؟ تقليل الألمقد تصبح «الفاشيا» مشدودة بسبب قلة الحركة أو الإصابات أو العمليات الجراحية أو الإفراط في استخدام العضلات والمفاصل.
ويقول سوارتزون إن الشخص قليل الحركة قد يفقد قدرة «الفاشيا» لديه على الانزلاق بسلاسة بين طبقاتها المختلفة، بينما تؤدي الأنشطة المتكررة لدى الأشخاص شديدي النشاط إلى التهابات وتندبات في الأنسجة.
ويضيف أن «الفاشيا» تحتوي على «مستقبلات تنقل إشارات الألم»، لذلك فإن تحريرها قد يساعد على تقليل الألم وتحسين مدى الحركة وتعزيز الدورة الدموية.
تحسين الحركة والمرونةيمكن أن تؤدي «الفاشيا» الممزقة أو المتمددة بشكل مفرط إلى تقييد الحركة والمرونة والوظيفة الجسدية.
ويقول اختصاصي العلاج الطبيعي مارك غوليتي إن «الفاشيا»، تماماً مثل العضلات المشدودة أو المفاصل المتصلبة، قد تفقد مرونتها نتيجة سوء الاستخدام أو قلة الاستخدام أو الإفراط فيه.
كما قد تنجم مشكلات «الفاشيا» عن الإفراط في التدريب أو ممارسة التمارين بطريقة خاطئة أو الحركات المتكررة؛ ما يعيق حركة العضلات والمفاصل.
ويمكن لـ«تحرير الفاشيا» المشدودة أن يزيد المرونة ويحسن الحركة ويخفف الألم.
هل يساعد «تحرير الفاشيا» في الوجه على شد البشرة؟يدّعي بعض المؤثرين أن «تحرير الفاشيا» المشدودة في الوجه قد يحفّز إنتاج الكولاجين، ويرفع الأنسجة المترهلة؛ ما يؤدي إلى بشرة أكثر تماسكاً، لكن الخبراء يشككون في وجود فوائد طويلة الأمد.
وتوضح الدكتورة بينا أزادغولي، جراحة التجميل والترميم، أن الفاشيا في الوجه قد تبدو مشدودة نتيجة تنشيط مزمن لبعض عضلات الوجه، مثل الضغط على الفك أو العبوس المستمر.
ومع التقدُّم في العمر، تصبح أنسجة «الفاشيا» أكثر ارتخاءً بشكل طبيعي مع فقدان الجلد للكولاجين والمرونة؛ ما قد يسهم في ظهور التجاعيد والترهل.
ويقول الدكتور مايكل هيل إن تدليك الوجه بالأصابع أو باستخدام أدوات مثل «غوا شا» أو الأسطوانات الوجهية قد يحفز تدفق الدم ويمنح البشرة «إشراقة مؤقتة»، كما قد يساعد على تحريك السوائل اللمفاوية وتقليل الانتفاخ.
لذلك، يرى الخبراء أن هناك «جزءاً من الحقيقة» في الادعاءات المتعلقة بتحسين البشرة، لكن معظم هذه المزاعم «مبالغ فيها».
هل تختزن «الفاشيا» التوتر والصدمة النفسية؟يؤدي التوتر النفسي إلى شد الجسم، وقد يتراكم هذا التوتر ويستمر، مؤثراً على «العقل والجسد والروح»، بحسب شانون برون، المديرة الإقليمية في مركز للاستشارات النفسية.
ويحتفظ الأشخاص بالتوتر في أجسادهم بطرق مختلفة، مثل شد عضلات الرقبة أو الكتفين أو أسفل الظهر بشكل متكرر، ما قد يؤثر على «الفاشيا»، خصوصاً إذا ارتبط الأمر بتجربة صادمة مثل الإساءة أو الحوادث.
وتقول المستشارة النفسية، ألكسندرا كرومر، إن هناك قدراً من الصحة في فكرة تأثر «الفاشيا» بالتوتر والصدمة النفسية، لكنها تؤكد أن الأمر لا يقتصر على الضغط النفسي وحده.
وقد يساعد «تحرير الفاشيا»؛ سواء عبر التمدُّد أو التدليك، على تقليل القلق وزيادة الشعور بالهدوء وتحسين النوم.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






