اخبار العرب -كندا 24: الخميس 7 مايو 2026 05:03 صباحاً أضخم الحفلات الموسيقية المجانية في التاريخ... أرباح للجمهور والفنانين والمنظّمين
في زمنٍ تُباع فيه بطاقات بعض الحفلات الموسيقية الضخمة في المزادات العلنية، وفي عالمٍ تتصدّر أسماء مثل تايلور سويفت وبيونسيه وسيلين ديون قوائم أثرى الأثرياء، يصبح مفهوم الحفل المجّانيّ مستغرباً وشبهَ مستحيل.
تُعَدّ الحفلات الموسيقية المجانية أنشطة نادرة، إلّا أنّ بعض المدن تحرص على الترفيه عن سكّانها من دون أن تكبّدهم تكلفة مادية. هكذا هي الحال في ريو دي جانيرو البرازيلية، حيث أحيت شاكيرا قبل أيام حفلاً ضخماً على شاطئ كوباكابانا أمام حضورٍ قُدِّر بمليونَي شخص.
المجّانيّة المُربحة
يأتي حفل الفنانة الكولومبية اللبنانية الأصل من ضمن جولتها العالمية، وتلبيةً لدعوة مجلس مدينة ريو دي جانيرو. فمنذ 2024، درجت بلدية المدينة البرازيلية على توجيه دعوة عامة مجانية إلى الأهالي والسياح، لحضور حفل موسيقي ضخم يحييه كبار النجوم العالميين على شاطئ كوباكابانا الشاسع.
وفي وقتٍ ربما يُعتَقَد بأنّ هكذا مشروعٌ هو خاسر، تُظهر الأرقام عكس ذلك. إذ رجّحت دراسة أعدّتها بلدية المدينة أن يُدرّ حفل شاكيرا 155 مليون دولار، نظراً لتوافد السيّاح من مختلف أنحاء العالم وإنفاقهم المال في الفنادق والمطاعم والمحال التجارية.
بالفعل، فإنّ الحركة السياحية تشهدُ نمواً واضحاً في مطلع شهر مايو (أيار) منذ انطلاقة الحدث الثقافي عام 2024. وتُظهر مقارنة ما بين 2023 و2025، ارتفاع النمو بنسبة 90 في المائة. مع العلم بأنّ شاطئ كوباكابانا هو من الأشهر في العالم ويجتذب عدداً كبيراً من السياح، وقد اختير كموقعٍ لهذه الحفلات الضخمة نظراً لمساحته الشاسعة، وطابعه الترفيهي، وأجوائه التي تتّسم بالفرح.
حفل مجّاني لا صدَقة من فنان
شاكيرا التي ارتدت أزياء مستوحاة من العلَم البرازيلي الأخضر والأصفر، سبق أن أحيَت حفلاً غنائياً مجانياً في المكسيك مطلع مارس (آذار) من العام الحالي أمام 400 ألف شخص. لكن مجّانية الحفلات بالنسبة إلى الجمهور لا تعني بالضرورة أنها تقدمة من قِبَل الفنانين، إذ إنهم يتقاضون مبالغ ضخمة مقابل إحيائهم إياها. فهكذا حفلات مموّلة بالإجمال من الجهات الرسمية كالوزارات والمجالس البلدية، والشركات الراعية، والمؤسسات الإعلامية.
في كوباكابانا على سبيل المثال، هذه الحفلات هي جزء من مخطّط اقتصاديّ شامل يهدف إلى دعم النشاط الاقتصادي خلال فترة الركود، ما بعد موسم مهرجان ريو دي جانيرو الشهير واحتفالات رأس السنة. في الإطار أكد رئيس بلدية ريو عشية حفل شاكيرا أنّ «هذه الحفلات هي عملٌ جادّ، لأنها تُولّد فرص عمل، ومداخيل، وتخلق هوية للمدينة». وأضاف: «سيمنحنا استثمارنا في هذا العرض عائداً مالياً أكبر بأربعين ضعفاً».
مادونا و«غاغا» في حفلات كوباكانا المجّانية
انطلقت حفلات «الجميع في ريو» عام 2024 بهدف تحويل شاطئ كوباكابانا الذي يمتد على 4 كيلومترات، إلى مسرح لأهمّ الفعاليات الموسيقية العالمية، وتثبيت شهر مايو من كل سنة موسماً للاحتفالات الثقافية في المدينة.
رغم طابعه المجّاني، لا يستخفّ الحدث بجمهوره وهو استقطب منذ نسخته الأولى كبار النجوم. افتتحت هذا التقليد البرازيلي عام 2024 «ملكة البوب» مادونا التي حضر حفلها، مليون و600 ألف شخص ما أثمرَ مدخولاً محلّياً بلغ 60 مليون دولار. وكان هذا الرقم إنجازاً بعد سنوات الجائحة التي زعزعت سوق الترفيه حول العالم.
وكما أنّ حفلات شاطئ كوباكابانا الضخمة لا تستخفّ بمستوى النجوم الذين تستضيفهم، فهي لا تسترخص بالمؤثّرات المرافقة للحفل كالديكور والملابس والإضاءة والراقصين وغيرها من لوازم العرض. تقدّم تجربة فنية من الطراز الرفيع كتلك التي أحيَتها المغنية ليدي غاغا في 2025.
وُصف حفل «غاغا» على شاطئ كوباكابانا آنذاك بالتاريخي، وقد دخل موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية كأضخم حفل موسيقي مجاني في التاريخ تحييه فنانة أنثى. إذ تراوح عدد الحاضرين ما بين 2.1 و2.5 مليون شخص.
كبرى الحفلات المجانية في التاريخ
مع أنّ تقليد حفلات كوباكابانا المجانية انطلق رسمياً قبل سنتين، فإنّ الشاطئ البرازيلي ليس غريباً عن هكذا نوعٍ من الأنشطة. كانت البداية قبل 20 عاماً، عندما تحلّق على الرمال وعلى مرمى من الأمواج مليون و500 ألف متفرّج حول فريق «رولينغ ستونز» الأسطوري. في فبراير (شباط) 2006، أصغى الجمهور إلى أغاني فريق الروك التاريخي، في حفلٍ مجّاني وصف من بين الأضخم وعُرض مباشرةً على شاشات العالم. أما التمويل فتولّته شركتا اتصالات.
من البرازيل إلى روسيا، حيث احتفلت موسكو بالعيد الـ850 للمدينة عام 1997، باستضافة حفلٍ مجّاني للعازف الفرنسي جان ميشال جار. وفي حدثٍ فني هو من الأكبر عبر التاريخ، حضر العرض الموسيقي والضوئي المبهر 3 ملايين و500 ألف شخص وذلك في حرم «جامعة موسكو الحكومية».
وكان جان ميشال جار قد أحيا حفلاً مجانياً مشابهاً في ميدان «لا ديفانس» في باريس عام 1990 أمام مليونين و500 ألف شخص. وقد استمتع الجمهور حينذاك بألعاب ضوئية ومفرقعات مبهرة مزجت بين الموسيقى والتكنولوجيا.
وكأنّ الحفلات المجانية الضخمة اختصاصٌ برازيلي، إذ لا مفرّ من العودة إلى شاطئ كوباكابانا الذي سجّل عام 1994 رقماً قياسياً آخر باستضافة أكبر حفل مجاني لموسيقى الروك. ما بين 3.5 و4 ملايين شخص التفّوا حول المغنّي رود ستيوارت لإحياء سهرة رأس السنة ومشاهدة الألعاب النارية في سماء المدينة. وقد دخل الحدث موسوعة «غينيس».
في الحفلات المجانية الضخمة، الجميع رابح. بدءاً بالجمهور الذي يشاهد فنانه المفضّل، وإن من مسافة بعيدة، من دون أن يسدّد ثمن بطاقة، مروراً بالفنان نفسه الذي يتقاضى أجره المعتاد ويكسب شعبيةً إضافية بسبب الطابع المجاني للحفل، وصولاً إلى الجهات المنظّمة التي تجني الأرباح من خلال شراكاتها مع الرعاة والمعلنين، على غرار التجربة البرازيلية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







