اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 6 مايو 2026 11:52 صباحاً أثارت تصريحات لوزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها بشأن استقبال الموانئ المصرية شحنات قمح روسي، قال إنها «مسروقة»، تساؤلات حول إمكانية حصول القاهرة عليها في ظل علاقات تجارية راسخة بين القاهرة وكل من كييف، وموسكو.
وتباينت الرؤى المصرية والأوكرانية بشأن استقبال «الشحنات المسروقة»، وأكد السفير الأوكراني بالقاهرة ميكولا ناهورني، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، ما جاء على لسان وزير خارجية بلاده، لكنه شدد على أن «المخالفات تقع من شركات خاصة»، وأن كييف تنتظر ردوداً من القاهرة حول استقبالها تلك الشحنات.
في المقابل فإن برلمانياً مصرياً وعضواً في المجلس المصري للشؤون الخارجية أشارا إلى صعوبة استقبال «شحنات مسروقة» وفقاً لشروط الإفراج الجمركي المشددة في الموانئ المصرية، مع التأكيد على أن القاهرة لا تتدخل في تفاصيل الخلافات بين روسيا وأوكرانيا، وأنها تستقبل شحنات لديها فواتير معتمدة من بلد المنشأ، وفقاً لتصريحات لـ«الشرق الأوسط».
اتهامات أوكرانيةوقال وزير الخارجية الأوكراني، في تدوينة له على موقع «إكس» الثلاثاء، إن السلطات المصرية سمحت لسفينة أسوماتوس بتفريغ 26.9 ألف طن من «القمح الأوكراني المسروق» في ميناء أبو قير (بمحافظة الإسكندرية شمال) بمصر، رغم التحذيرات المتكررة. وزعم «أن هذه هي الحالة الرابعة لغسل روسيا للحبوب الأوكرانية المسروقة في الموانئ المصرية منذ أبريل (نيسان) الماضي».
وأضاف سيبيها أن السفينة أسوماتوس سُمح لها بالتفريغ، رغم تقديم النائب العام الأوكراني قبل أربعة أيام طلباً رسمياً للمساعدة القانونية إلى وزارة العدل المصرية بشأن هذه الشحنة غير القانونية التي صدّرتها سفينة أغرو-فريغات الخاضعة للعقوبات عبر «شبه جزيرة القرم» (المحتلة)، مع تقديم جميع البيانات والأسس القانونية اللازمة لاعتقال السفينة، وحمولتها.
كما أكد وزير الخارجية أن «أوكرانيا دولة لعبت دور الضامن الموثوق للأمن الغذائي لمصر لسنوات طويلة»، ودعا سيبيها الشركاء المصريين إلى الالتزام بالقانون الدولي، والوفاء بوعودهم، ومبادئ العلاقات الثنائية.
ويأتي الموقف الأوكراني بعد أن أثارت كييف أزمة استقبال إسرائيل الأسبوع الماضي «شحنات القمح الروسي» التي تقول إنها مسروقة من أراضيها، وهو ما أحدث سجالاً دبلوماسياً بين الطرفين، قبل أن تُعلن أوكرانيا أن السفينة لن تفرغ حمولتها في إسرائيل، واتجهت إلى المياه المحايدة.
واتهم السفير الأوكراني في القاهرة روسيا بـ«تصدير القمح الأوكراني من مناطق أوكرانية احتلتها وضمتها إليها»، قائلاً إنها «تتبنى سياسة ممنهجة لتسويق القمح الأوكراني المسروق إلى دول الشرق الأوسط بصفة عامة، وبينها مصر»، ومشيراً إلى أن «موسكو تحتل في الوقت الحالي مدناً أوكرانية جنوبية تشتهر بالزراعة، مثل ميليتوبول، وبيرديانسك، وتسيطر على موانئ مخصصة لتصدير القمح».
وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن أوكرانيا أثارت المسألة مع دوائر دبلوماسية مصرية مختلفة، وتلقت وعوداً من القاهرة بعدم استقبال «شحنات قمح أوكراني مسروقة»، مشيراً إلى أن كييف تلاحظ أن هناك التزاماً من جانب الجهات الحكومية، غير أن الأزمة تتمثل في بعض شركات القطاع الخاص، ملوحاً بإمكانية توقيع عقوبات عليها من جانب أوكرانيا، أو عقوبات أخرى دولية من جانب الاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى أن لدى بلاده معلومات بشأن شحنات أخرى في طريقها للوصول إلى الموانئ المصرية، وأن بلاده تقوم بإبلاغ السلطات المصرية، وتنتظر ردوداً من جانب القاهرة عليها، مضيفاً: «نرجو من الجانب المصري اتخاذ الخطوات القانونية للحيلولة دون استقبال (الشحنات المسروقة)، خاصة أن مصر تعد من كبرى الدول المستوردة للقمح، وقامت أوكرانيا بتصدير أكثر من 3.3 مليون طن إليها العام الماضي، وهو ما يعادل ثلث الاستيراد المصري تقريباً».
القطاع الخاص يتصدرتُقدر واردات مصر من القمح في الموسم الجديد 2026-2027 بنحو 13.77 مليون طن، وخلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى يناير (كانون الثاني) 2026، استوردت مصر نحو 9.7 مليون طن من القمح، جاء أبرزها من روسيا، ثم أوكرانيا، والاتحاد الأوروبي، وفقاً لوزارة الزراعة الأميركية.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، تمكنت شركات القطاع الخاص من الاستحواذ على حصة أكبر من سوق واردات القمح في مصر، ويعود هذا النمو إلى توسع القطاع في استيراد القمح عالي الجودة لدعم الصناعات الغذائية المختلفة، مع استمرار الحكومة في التركيز على تأمين القمح المخصص للخبز المدعوم عبر الهيئات الرسمية.
وفي المقابل، أكد وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، النائب أيمن محسب، أن النظام الجمركي المصري لا يسمح بدخول أي منتجات مستوردة دون أن تكون هناك معلومات موثقة حول مكان المنشأ، وفاتورة الشراء، والفاتورة الصحية، ولا يمكن استقبال «شحنات مسروقة»، أو مجهولة المصدر، لافتاً إلى أنه يتم الاستعلام عن جميع الواردات قبل أن يتم تفريغها تمهيداً لاستقبالها.
وأضاف محسب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «بغض النظر عن الاتهامات الأوكرانية، فإن مصر لديها تعاقدات مع موردين معتمدين، ويصعب التشكيك فيما يتم توريده من خلالهم، والحديث يسري على جميع المنتجات المستوردة، وليس القمح فقط».
أزمة دبلوماسية مستبعدةوأشار عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن إلى أن «مصر تستورد قمحاً روسي المنشأ، ويعد ذلك المصدر الرسمي للاستيراد». وأضاف: «في حال كان القمح الروسي الذي تستورده من مناطق أوكرانية محتلة، فإن ذلك يقع في إطار الخلافات الروسية-الأوكرانية، وليس لمصر دخل بها».
وأوضح حسن، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر تتعامل مع كل من روسيا وأوكرانيا لاستيراد الحبوب، والزيوت، وهناك التزام من جانب البلدين بعدم تأثير الحرب على عمليات الاستيراد والتصدير، ولم تخالف مصر القانون الدولي، أو التفاهمات المشتركة بين الدولتين المتحاربتين، والمتفق فيها مع الأمم المتحدة.
واستبعد أن تكون هناك أزمة دبلوماسية بين البلدين بسبب شحنات القمح، وخاصة أن مصر تعد مستورداً أساسياً للقمح الأوكراني، وسوف تحرص كييف على أن تحافظ على علاقات جيدة مع القاهرة، وعدم خسارة الدولة الأولى المستوردة للقمح في العالم.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







