اخبار العرب -كندا 24: الأحد 3 مايو 2026 08:03 صباحاً في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بـ«عيد العمال» في 1 مايو (أيار) من كل عام، يعيش عمال اليمن مُنذ سنوات أعقبت الانقلاب والحرب التي أشعلها الحوثيون، واقعاً مختلفاً، تتجسد فيه معاناة يومية وصراع مرير من أجل البقاء، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً.
يقول عدد من العمال في صنعاء ومدن أخرى لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يعد هذا اليوم بالنسبة لكثير منهم مناسبة للاحتفال بأي إنجاز عملي، أو المطالبة بتحسين الحقوق؛ بل تحول إلى محطة للتذكير بحجم التحديات التي يواجهونها، بدءاً من البطالة المُتفشية، مروراً بتدهور الأجور، وانتهاءً بانعدام الحماية الاجتماعية.
واشتكى بعضهم من استمرار انهيار أوضاعهم وأسرهم للعام الثاني عشر على التوالي، حيث يكافحون يومياً لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات، وسط ارتفاع الأسعار وندرة الشغل، وغياب أقل الخدمات، لافتين إلى أن الأجور فيما بقي من القطاعات كالبناء والنقل، وغيره من الأعمال الحرة، لم تعد تتناسب مع حجم الجُهد المبذول، ولا مع متطلبات الحياة الأساسية.
وفي وقت طالب فيه العمال الجهات المعنية والمنظمات الدولية بالتدخل لتخفيف معاناتهم، أكدت مصادر عاملة في اتحاد نقابات العمال الخاضع للجماعة الحوثية بصنعاء، أن هذه المناسبة تَحلُّ هذا العام مع استمرار معاناة ما يزيد على مليون موظف حكومي يمني يُعيلون مئات الآلاف من الأسر، من ظروف قاسية، إلى جانب 8 ملايين عامل يمني بالأجر اليومي باتوا يعيشون تحت خط الفقر، نتيجة الانقلاب والصراع المستمر.
واتهمت المصادر في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، الجماعة الحوثية، بمواصلة مضاعفة معاناة الملايين من عمال الأجر اليومي بمناطق سيطرتها، عبر انتهاجها سياسات الفساد المنظم ضد ما تبقى من مقومات القطاع الاقتصادي.
كفاح من أجل العيشيقول «محمود» - وهو عامل بناء في صنعاء: «نحن لا نحتفل بعيد العمال مثل سائر مواطني جميع بلدان العالم؛ بل نعيشه بوصفه يوماً آخر من الكفاح من أجل لقمة العيش». ويعمل «محمود»، وهو أب لـ3 أولاد، لساعات طويلة مقابل أجر زهيد لا يكفي حتى لسد رمق أطفاله، ويضيف: «نخرج يومياً بحثاً عن عمل، وقد نعود دون أن نحصل على شيء. الحياة أصبحت قاسية جداً».
بدوره، يصف «عصام. ن»، وهو اسم مستعار لسائق أجرة، معاناته، قائلاً: «أسعار الوقود ترتفع باستمرار، بينما دخلنا يتراجع. أعمل لفترات طويلة، ومع ذلك لا أستطيع تغطية المصاريف. أحياناً أفكر في ترك العمل، لكن لا يوجد بديل». ويؤكد أنه يعمل منذ أكثر من 10 سنوات في هذه المهنة، لكنه لم يشهد ظروفاً أقسى من هذه الأيام.
أما عبد الله (39 عاماً) وهو بائع متجول في منطقة باب اليمن بصنعاء، فيروي لـ«الشرق الأوسط»، قصته: «كنا نبيع ونكسب بشكل مقبول قبل سنوات، أما الآن فالناس بالكاد يشترون. الجميع يعاني، وليس نحن فقط».
وتختصر هذه الشهادات واقعاً مريراً يعيشه آلاف العمال في اليمن، حيث تتقاطع المعاناة اليومية مع غياب الأفق، وسط أزمة مُتفاقمة أنهكت الجميع، ومطالبات مُستمرة بتحسين أوضاع العمال وضمان حقوقهم الأساسية.
أزمة عميقةيرى مختصون اقتصاديون أن أزمة العمال في اليمن لم تعد مجرد انعكاس مؤقت للحرب؛ بل تحولت إلى أزمة هيكلية عميقة. ويؤكد هؤلاء أن استمرار تراجع النشاط الاقتصادي، وضعف الاستثمار، وانقسام المؤسسات المالية، كلها عوامل تُفاقم من معدلات البطالة وتحد من قدرة السوق على التعافي.
ووفق بيانات «إسكوا»، يُصنف اليمن ضمن الدول منخفضة الدخل ذات الاقتصاد الهش، وهو ما ينعكس مُباشرة على ضعف خلق فرص العمل واتساع رقعة الفقر.
ويشير الاقتصاديون إلى أن استمرار الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي، أسهما في تفاقم معاناة العمال، حيث توقف كثير من المشاريع، وتقلصت فرص العمل، وازدادت معدلات البطالة، خصوصاً بين الشباب. كما يحذرون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى اتساع دائرة الفقر وتعميق الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.
في موازاة ذلك، تكشف تقديرات غير رسمية عن ارتفاع معدلات البطالة بشكل غير مسبوق، خصوصاً بين فئة الشباب، حيث يجد الآلاف أنفسهم خارج سوق العمل دون أي فرص حقيقية. ومع توقف كثير من القطاعات الإنتاجية والخدمية نتيجة سنوات الانقلاب والصراع، تقلصت فرص التوظيف إلى حد كبير، ما دفع كثيرين إلى اللجوء إلى أعمال مؤقتة، أو غير مستقرة.
ويؤكد البنك الدولي في تقاريره حول اليمن، أن نحو واحد من كل 6 أشخاص في سن العمل، لا يجد فرصة عمل، في حين تزداد الصورة قتامة مع بطالة الشباب، التي تشير تقديرات «منظمة العمل الدولية» إلى أنها تتجاوز 25 في المائة على مستوى المنطقة العربية، مع توقعات بأن تكون أعلى في اليمن نتيجة استمرار الصراع وتقلص النشاط الاقتصادي.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





