أخبار عاجلة

محاولة اغتيال ترمب... إخفاق أمني وتداعيات سياسية

اخبار العرب -كندا 24: السبت 2 مايو 2026 11:05 صباحاً عزَّز استهداف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب للمرة الثالثة، في عشاء مراسلي البيت الأبيض التساؤلات عن خروقات أمنية، وفَتَحَ الباب أمام اتهامات متصاعدة بين الحزبين حول تصاعد خطاب الكراهية، والتحريض على العنف السياسي في ظلِّ أجواء مشحونة في الداخل الأميركي. يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» الإخفاقات الأمنية المرتبطة بالحادثة، وأسباب تصاعد خطاب الكراهية والتحريض على العنف السياسي، بالإضافة إلى ربط هذا الملف بالدعوات إلى بناء قاعة احتفالات داخل البيت الأبيض.

من لغة الوحدة إلى تبادل الاتهامات
ترمب خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض بعد حادثة العشاء في 25 أبريل 2026 (رويترز)

بعد حادث إطلاق النار في فندق «هيلتون» تحدَّث الرئيس الأميركي بلغة الوحدة، داعياً الديمقراطيين والمستقلين والجمهوريين إلى حل خلافاتهم بسلمية، لكن وبعد أقل من 24 ساعة على هذه التصريحات، تغيَّرت اللهجة، وبدأ تبادل الاتهامات بين الديمقراطيين والجمهوريين.

وتقول ساراكشي راي، نائبة رئيس التحرير في صحيفة «ذي هيل»، إن ترمب تحدَّث من البيت الأبيض بعد الحادثة بنوع من التحفظ غير المعتاد لأنَّ هناك إحساساً مشتركاً بالتجربة التي مرَّ بها مع الصحافيين في ذلك الوقت، ومن هنا أتت لهجته «رئاسية» على حدِّ وصفها، مضيفة: «لقد قال حتى إنه يريد البقاء في الحفل، وأعرب عن رغبته في استمرار فعاليات الأمسية، إذ إنه لم يرغب في مغادرة المكان، لكن أجهزة الأمن طلبت منه ذلك».

كما أشارت راي إلى أنه شارك الصحافيين معلومات كثيرة لم يعرفوها عن مُطلَق النار، وتفاصيل الحادثة عبر حسابه على «تروث سوشيال».

ويشير كيث واجيزيك، المسؤول السابق في الخدمة السرية، إلى محاولات الاغتيال المتكرِّرة التي تعرَّض لها ترمب، واستهدافه أكثر من أي رئيس آخر، عازياً السبب إلى ازدياد خطاب الكراهية والتحريض على وسائل التواصل الاجتماعي من جهة، وشخصيته «الجدلية» من جهة أخرى. ويتحدَّث واجيزيك عن المخاطر الأمنية التي تحدق بمشاركة الرئيس الأميركي في مناسبات من هذا النوع، حيث تزداد فرص استغلال أشخاص، مثل مُطلِق النار كول توماس آلن، لثغرات أمنية محتملة لاستهداف ترمب.

ترمب في حفل العشاء... 25 أبريل 2026 (رويترز)

وفي ظلِّ الاتهامات المتبادلة بين الحزبين، يشدِّد لوك بومغارتنر، الباحث في برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن، على أنه لا يمكن إلقاء اللوم على طرف دون الآخر في هذه الحادثة بالتحديد، مشيراً إلى عدم وجود أي إشارة مسبقة في حسابات المشتبه به على وسائل التواصل الاجتماعي أو في أثره الرقمي على الإنترنت يدلُّ على تهديدات مسبقة أو تصريحات عنيفة تجاه ترمب. ويضيف: «يمكن قول الشيء نفسه عن المحاولات السابقة لاغتيال الرئيس ترمب، سواء في مارالاغو أو في بتلر، بنسلفانيا. المشكلة هي أن هؤلاء الأشخاص يبدو أنهم يخرجون من العدم».

لم يقتصر تبادل الاتهامات على الديمقراطيين والجمهوريين فحسب، فقد حمَّلت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، وسائل الإعلام مسؤولية التحريض؛ بسبب الانتقادات المتكرِّرة لترمب، لكن راي ترفض رفضاً قاطعاً هذه الاتهامات، مشددة على أنَّ دور الصحافة هو طرح الأسئلة والاستفسار عن الأسباب الكامنة وراء بعض الإجراءات التي تتخذها الإدارة. وتضيف: «أستطيع أن أفهم لماذا يشعر الرئيس بأنَّ وسائل الإعلام اتخذت موقفاً غير عادل إلى حد ما تجاهه، لكن مهمتنا هي طرح الأسئلة. وهو واضح جداً عندما يتعلق الأمر بمهاجمة وسائل الإعلام. يفعل ذلك على الفور إذا لم يعجبه سؤال أو إذا رأى أنَّ السؤال غير عادل. لكن بصفتنا صحافيين، فإنَّ مهمتنا هي استجواب الإدارة، وإبلاغ الجمهور بالأسباب الكامنة وراء بعض تحركاتها، وشرح ما يحدث بالضبط في واشنطن».

خروقات أمنية
عناصر الخدمة السرية بعد حادثة إطلاق النار في فندق «هيلتون»... 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أثار الحادث تساؤلات عن خروقات أمنية أدت إلى وصول مُطلِق النار إلى مسافة قريبة من موقع الحفل، كما تداول الكثيرون مقطع فيديو يظهر أن عناصر الخدمة السرية أخرجوا نائب ترمب، جي دي فانس، من قاعة الحفل قبل الرئيس، لكن واجيزيك لم يبدِ استغرابه من الأمر، مشيراً إلى أنَّ لكل مسؤول في الإدارة فريقه الخاص من الخدمة السرية وأن سبب إخراج جي دي فانس أولاً قد يكون قرب فريقه منه، ويفسر قائلاً: «هناك فريقان أمنيان مختلفان، أحدهما للرئيس، والآخر لنائب الرئيس. لذا عندما يحصل حادث من هذا القبيل يعتمد العناصر على تعليمات مسبقة بكيفية التصرف حينها مع مواقع محددة لنقل المسؤولين. الأمر أشبه بمسرح معد مسبقاً، ولذا ربما كان الأمر في ذلك الوقت أن العناصر كانوا أقرب إلى نائب الرئيس».

وأشار واجيزيك إلى وجود عنصر وقف على الفور على المنصة أمام ترمب لحمايته، مشدداً على عدم وجود ثغرات أمنية في تلك الحالة. أما بومغارتنر فيشير إلى أن الحفل أُقيم في فندق يضم الآلاف من النزلاء الآخرين غير المشاركين فيه، عادّاً أن إجراءات الأمن لا يمكنها أن تعرقل سير العمل اليومي للفندق، لذلك فإنَّ مستوى الأمن الذي كان موجوداً في مدخل الفندق في طابق منفصل عن قاعة الحفل كان منطقياً، لكنه يضيف: «كما هي الحال مع أي نوع من نقاط التفتيش الأمنية، ستكون هناك ثغرات. لكنني أعتقد أنه في المجمل، سارت الإجراءات كما ينبغي، وتمَّ القبض على المشتبه به قبل أن يصل إلى الأشخاص الذين تجب حمايتهم، وتصرفت قوات إنفاذ القانون بسرعة».

مُطلِق النار كول توماس آلن وهو يخترق الحاجز الأمني في فندق «هيلتون»... 25 أبريل 2026 (رويترز)

وتستغرب راي، التي كانت موجودة في الحفل من هذا التقييم فتقول: «لحسن الحظ، تمَّ القبض عليه في الطابق الذي يسبق مدخل قاعة الحفل مباشرةً. لكن كان هناك طابور طويل من الناس يلتقطون الصور في ردهة الفندق، كما كان مطعم الفندق يعج بأشخاص ينتظرون الدخول إلى الحفل، وينتظرون بدء الحفلات المرافقة للعشاء. كان هناك وزراء في الحكومة يتجولون في الفندق بانتظار تلك الحفلات. ماذا لو كان مُطلِق النار قرَّر استهداف تلك المنطقة بدلاً من قاعة العشاء؟». وقد أعربت راي عن دهشتها من عدم طلب الأجهزة الأمنية من حاضري حفل العشاء إبراز بطاقة هوية تعرف عنهم، وأنهم اكتفوا بإظهار الدعوة الرسمية للعشاء.

لكن واجيزيك ينفي أن تكون الخروقات الأمنية ناجمة عن عدم إظهار الهوية، بل يعدُّ أنها تكمن في نطاق الحماية الأمنية المحيطة بالمكان. ويقول: «لقد رأيت ذلك في بلدان مختلفة، فعندما تدخل فندقاً يستقبل حدثاً بهذا الحجم يتم إغلاقه بالكامل ووضع حواجز أمنية في الطرق التي تؤدي إليه». ويعدُّر واجيزيك أنَّ هذه الحادثة تثبت ضرورة توسيع الحزام الأمني مستقبلاً، معرباً عن دهشته من تمكن المسلح من التنقل في الفندق بالعتاد الذي كان يحمله دون أن يتم وقفه قبل الوصول إلى نقطة التفتيش.

قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض
ترمب يحمل صورة لتجديد الجناح الشرقي في البيت الأبيض... 29 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بعد الحادث، اعتمدت الإدارة على استراتيجية مختلفة، عبر التركيز على أهمية بناء قاعة الحفل في البيت الأبيض، التي تواجه تحديات قضائية، لأسباب أمنية. كما عمد عدد من الجمهوريين إلى طرح تشريع يدعم بناءها ويخصص مبلغ 400 مليون دولار لهذا الهدف، لكن بومغارتنر يستغرب من هذه المقاربة، مشيراً إلى أنه حتى ولو كانت قاعة الاحتفالات موجودة لما عُقد العشاء فيها نظراً لمسألة الحياد الصحافي. ويضيف: «إن مسألة الحياد الصحافي مهمة هنا. لن يُعقَد حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في البيت الأبيض. لقد أُقيم الحفل تقليدياً في فندق هيلتون أو في مكان محايد لأكثر من 50 عاماً حتى الآن من أجل الحفاظ على هذا الفصل بين الطبيعة السياسية للرئاسة والصحافة نفسها».

أمر توافقت معه راي، التي أكدت أن رابطة مراسلي البيت الأبيض لن تنظم أي فعالية في البيت الأبيض حفاظاً على الحياد.

لم تستغرب راي من ربط الحادثة بمشروع قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض الذي يهم ترمب كثيراً. وتضيف: «إنه مشروعه المُفضَّل. ونرى كثيراً من الجمهوريين يؤيدون رسالته بشأن قاعة الاحتفالات التي تواجه كثيراً من التحديات القانونية.» وتشير راي إلى تعليق العمل على القاعة مرات عدة؛ لأنَّ ترمب قرَّر هدم الجناح الشرقي التاريخي للبيت الأبيض من دون أي موافقة. لكنها تضيف: «هذا غير مستغرب، فهو جزء من مساعي الرئيس لترك بصمته على واشنطن العاصمة. لقد رأينا عدداً من المباني التي أُعيدت تسميتها تيمناً به، كما شهدنا أيضاً كثيراً من التغييرات في البيت الأبيض، حيث تم وضع الرخام الأسود ورص حديقة الورود بالرخام الأبيض وتزويدها بكراسي تشبه تلك الموجودة في المنتجعات. كما رأيناه يضع ممشى المشاهير الرئاسي، وهو يخطط لبناء قوسه الذي أطلق عليه اسم (قوس ترمب)».

وتعدُّ راي أن ترمب يسعى جاهداً إلى استكمال خططه بهذا الشأن قبل الانتخابات النصفية؛ نظراً للأغلبية الجمهورية الداعمة له حالياً في الكونغرس.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق محمد الزوعري: العمل بالإعلانات أفادني في «يوم سعيد»
التالى متابعة: لحظة تعرض كير ستارمر لهتافات استهجان المتظاهرين بعد حادثة الطعن في لندن

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.