اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 10 أبريل 2026 11:03 صباحاً في خطوة غير مسبوقة، من المفترض أن يدخل لبنان مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل للمرة الأولى، بما يُشكِّل تطوراً يعكس تحولاً أساسياً في مقاربة الدولة لإدارة الصراع، ويؤكد تمسكها بقرار سيادي بعيداً عن أي وصاية خارجية.
وجاء هذا التحوُّل بعد محاولات إيرانية للإبقاء على ما تُعرف بـ«وحدة المسار والساحات»، ضمن المفاوضات التي ستعقد في باكستان، مقابل تأكيد لبناني عبر رئيسَي الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام أنَّ الدولة وحدها هي المخولة التفاوض باسم لبنان، وهو ما كرَّس واقعاً جديداً فرض نفسه على طاولة التفاوض.
وتكتسب هذه المفاوضات أهميةً إضافيةً كونها تأتي للمرة الأولى بعد سلسلة قرارات مفصلية اتخذتها الدولة اللبنانية، أبرزها حظر الجناح العسكري لـ«حزب الله»، إلى جانب قرار حصر السلاح في بيروت بالقوى الشرعية، وبعد قرارات عدة مرتبطة برفض تدخل إيران في لبنان، وكان آخرها طرد السفير الإيراني.
وتتقاطع هذه الإجراءات بشكل مباشر مع مطلب نزع سلاح «حزب الله» الذي سيكون في صلب المفاوضات المقبلة، خصوصاً في ظلِّ توجه إسرائيلي لربط أي انسحاب من جنوب لبنان بتقدُّم ملموس في هذا المسار.
وهذه الوقائع مجتمعة أثارت امتعاض «حزب الله»، وقد ارتفعت أصوات مسؤوليه ومناصريه المنتقدة لهذا المسار، حيث وصلت إلى حدِّ تخوين رئيس الحكومة نواف سلام، عادين أنَّ رفض إدراج لبنان ضمن التفاهمات التي تسعى إليها إيران أدى إلى استبعاده من الهدنة التي بدأت يوم الثلاثاء، ومن ثم تنفيذ الهجوم الإسرائيلي على بيروت، كما نفَّذ مناصرون لـ«حزب الله» تحركاً ضد سلام، يوم الخميس، إثر اتخاذ الحكومة قراراً لجعل «بيروت منزوعة السلاح».
تفاوض الدولة «ضربة» لرهانات «حزب الله»وانطلاقاً من كل ما يجري، قال عضو حزب «القوات اللبنانية» النائب رازي الحاج: «من الواضح أن رهان حزب الله كان أن يشمل إعلان وقف إطلاق النار لبنان، ضمن الاتفاق بين أميركا وإيران؛ كي يعلن وفق حالة الإنكار التي يعيشها (الانتصار الوهمي)، وأن ينفِّذ في الداخل محاولات للضغط على الحكومة للعودة عن قراراتها، ومحاولة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وإعادة تجربة محاصرة السراي الحكومي لرئيس مجلس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة، أو أحداث 7 مايو (أيار) 2008 عند اجتياح بيروت».
وعدّ الحاج أن «الدولة جادة أكثر من أي وقت بالسير قدماً بملف حصر السلاح، والمفاوضات ليست إلا تعبيراً حقيقياً عن عدم تبني الدولة اللبنانية الرسمية سردية (حزب الله)».
من جهته، يرى المحلل السياسي علي الأمين أن «(حزب الله) دأب على استثمار مختلف المحطات السياسية والميدانية وتحويلها إلى ما يشبه (الانتصار)، حتى ولو كان انتصاراً وهمياً، مستفيداً من ماكينة دعائية منظمة، وقدرته على التأثير داخل بيئته الحاضنة». ويقول لـ «الشرق الأوسط»: «لو تَحقَّق وقف إطلاق النار في لبنان بالتوازي مع هدنة في إيران، لكان الحزب سارع إلى إعلان النصر الإلهي، وتنظيم احتفالات تعبِّر عن هذا الخطاب».
ويضيف الأمين: «إلا أنَّ مسار الأحداث الأخيرة جاء مغايراً لما سعى له (حزب الله)، وضربة له ومن خلفه إيران، إذ تزامن استمرار الضربات الإسرائيلية مع تحرك رسمي لبناني واضح، ما أضعف قدرة الحزب على توظيف التطورات لصالحه»، مشيراً إلى «مبادرة رئيس الحكومة نواف سلام، وجهود رئيس الجمهورية جوزيف عون، في تكريس معادلة أن الدولة اللبنانية هي الجهة التي تفاوض باسم لبنان، وهو ما أثار انزعاج (حزب الله)».
«حزب الله» لا يرفض التفاوض... بل خروجه منهمن هنا، يرى الأمين أن «المشكلة الأساسية لدى (حزب الله) لا تكمن في مبدأ التفاوض، إذ لطالما شارك فيه عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري في محطات سابقة، أو خلال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، إنما الإشكالية اليوم تتمثَّل بالنسبة له في أنَّه لم يعد الطرف الذي يقود هذا المسار أو يحتكره، ولا حتى إيران من خلفه».
ويلفت إلى أنَّ «إعلان رئيس الحكومة بشكل صريح أنَّ لبنان يفاوض عن نفسه، ثم تأكيد رئيس الجمهورية هذا التوجه، شكَّلا نقطة تحوُّل، قابلها الحزب بحملة سياسية وصلت إلى حد اتهام سلام بـ(الصهيونية)، ومن ثم فإنَّ إعلان إسرائيل استعدادها للتفاوض زاد من وقع الصدمة، ليس بسبب التفاوض بحد ذاته، بل بسبب خروج زمام المبادرة من يدِّ الحزب».
ويشير الأمين إلى عامل إضافي وهو «التبدل في المقاربة الأميركية، إذ لم تُفتح هذه المرة قنوات خلفية مع (حزب الله)، بل كان هناك دعم واضح للحكومة اللبنانية لتكون الطرف الوحيد في التفاوض، ما يعكس تحولاً في موازين التأثير السياسي».
رهان على الدولة واستعادة السيادةوبانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات، يؤكد الأمين أن «المرحلة المقبلة تحمل رهانًا كبيراً على الدولة اللبنانية، وتحديداً رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزيف عون؛ لاتخاذ خطوات عملية تُعزِّز موقع الدولة. وأبرز هذه الخطوات تنفيذ قرار جعل بيروت مدينةً منزوعة السلاح، بما يُشكِّل مدخلاً أساسياً لإعادة الاعتبار لسيادة الدولة ومؤسساتها»، مشدداً: «نجاح هذه الخطوة قد يُشكِّل مدخلاً واسعاً لإعادة الاعتبار للدولة، لكنه يحتاج إلى حاضنة عربية ودولية جدية لضمان تنفيذه».
من جهته، يؤكد الحاج أن «المفاوضات اليوم هي نقطة إلى الأمام، وستتركز على نقطة أساسية، وهي قدرة الدولة على إعطاء ضمانات حول حصرية السلاح، وهذه النقطة عالقة منذ انتخاب الرئيس عون وتشكيل الحكومة».
وذكَّر بأنَّ وزراء «القوات» تقدَّموا بمذكرة لمجلس الوزراء وضعوا خلالها «المسار القانوني والسياسي الواضح لخطوات عملية للخروج من المستنقع الحالي، ومحاسبة المسؤولين، ومقاضاة إيران أمام المحافل الدولية للخسائر التي تسببت بها للبنان جراء إقحام (حزب الله) في الحرب».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






