اخبار العرب -كندا 24: الخميس 2 أبريل 2026 01:51 مساءً على مدار سنوات طويلة، تلقى الرجال رسائل متضاربة حول جدوى الفحوصات الدورية للكشف عن سرطان البروستاتا. وكانت الأداة الرئيسية لهذا الكشف هي تحليل دم يقيس «المستضد البروستاتي النوعي (PSA) prostate-specific antigen»، وهو مادة كيميائية تُنتجها غدة البروستاتا بصورة طبيعية. ولكن، ومع القفزات النوعية التي تجاوزت مجرد فحص «المستضد البروستاتي النوعي»، باتت لدى الرجال وأطبائهم الآن معلومات إضافية -وأكثر دقة- لتوجيه عمليات التشخيص وبروتوكولات العلاج المحتملة.
رصد السرطان
• دور المستضد البروستاتي النوعي بدأت عمليات الكشف عن سرطان البروستاتا في التسعينات، عندما أصبح اختبار «المستضد البروستاتي النوعي» الأداة الرئيسية «بالاشتراك مع الفحص السريري اليدوي للمستقيم، للتحقق من وجود أي تعرجات أو تضخم في غدة البروستاتا». ومنذ ذلك الحين، ظل تفسير نتائج اختبار «المستضد البروستاتي النوعي» عملية معقَّدة.
تشير قراءة «المستضد البروستاتي النوعي» التي تقل عن 4 نانوغرام لكل ملّيلتر «ng/mL» إلى أنه من غير المرجح إصابة الرجل بالسرطان (رغم أن احتمال وجوده يظل قائماً). أما إذا بلغت النسبة 10 نانوغرام/ميليلتر أو أكثر، فإن الأمر يصبح مثيراً للقلق، بينما تشير قراءات «المستضد البروستاتي النوعي» المرتفعة للغاية إلى وجود سرطان البروستاتا بشكل شبه قطعي.
ومع ذلك، يقع كثير من الرجال في المنطقة الرمادية التي تتراوح فيها مستويات «المستضد البروستاتي النوعي» لديهم بين 4 و9.9 نانوغرام/مليلتر؛ حيث غالباً ما تعود المستويات المرتفعة هنا إلى حالات شائعة مثل تضخم البروستاتا الحميد «BPH» أو التهاب البروستاتا. وحتى إذا كان ارتفاع «المستضد البروستاتي النوعي» المتوسط ناتجاً عن سرطان البروستاتا، فمن المرجح أن يكون المرض من النوع منخفض الدرجة «بطيء النمو وقليل المخاطر من حيث الانتشار»، ومن غير المحتمل أن يؤثر في جودة حياة الرجل أو متوسط عمره المتوقع.
إن ما يثير القلق أكثر من مجرد قراءة واحدة مرتفعة قليلاً، هو الارتفاع السريع في مستويات «المستضد البروستاتي النوعي»، الذي قد يشير إلى وجود سرطان من درجة أعلى يتطلب تدخلاً عاجلاً. وعلى سبيل المثال، إذا كانت قراءة «المستضد البروستاتي النوعي» للمريض تبلغ 3 نانوغرام/ميليلتر «وهي نسبة تُعد آمنة عموماً»، ثم أُعيد الفحص بعد 6 إلى 12 شهراً ولم يطرأ تغيير يُذكَر، فمن المرجح أن تكون التوصية بالمراقبة الدورية المنتظمة. أما إذا قفزت النسبة إلى 3.8 نانوغرام/ميليلتر أو أكثر، فإن ذلك يستدعي تقييماً أعمق وربما إجراء فحوصات إضافية.
• المعايير السابقة. في الماضي، كان ارتفاع مستويات «المستضد البروستاتي النوعي» أو ازديادها السريع -حتى عند المستويات المنخفضة- يضع المريض غالباً أمام خيارين: إما إجراء خزعة البروستاتا «وهي عملية تدخلية لأخذ عينات من أنسجة البروستاتا قد تؤدي إلى آثار جانبية مثل الألم، أو النزيف، أو العدوى، أو حتى علاجات تكميلية غير ضرورية»، وإما الاستمرار في تكرار تحاليل الدم «للمستضد البروستاتي النوعي»، مع أو من دون الفحص السريري اليدوي للمستقيم.
وربما يلجأ الأطباء أيضاً إلى استخدام تعديلين على اختبار «المستضد البروستاتي النوعي» للمساعدة على توجيه هذا القرار الثنائي:
تطورالاختبارات
• التطور المستمر لعمليات الفحص. خضعت فحوصات الكشف عن سرطان البروستاتا لآلية تحول جذري خلال العقد الماضي، حيث باتت الآن عملية متعددة الخطوات. ويقول الدكتور مارك بي. غارنيك، إخصائي الأورام ورئيس تحرير دليل كلية الطب بجامعة هارفارد لأمراض البروستاتا: «لقد ولّت الأيام التي كانت فيها قراءة (المستضد البروستاتي النوعي) المرتفعة عن المعدل الطبيعي تعني اقتياد المريض فوراً لإجراء الخزعة».
إن التطورات في كيفية استخدام اختبار «المستضد البروستاتي النوعي»، وإضافة التقنيات الحديثة، واستحداث طرق فحص جديدة، جعلت تشخيص سرطان البروستاتا أكثر دقة من أي وقت مضى. ويضيف الدكتور غارنيك: «أصبحنا الآن أفضل بكثير في تحديد سرطان البروستاتا منخفض الدرجة الذي يمكن مراقبته، والسرطان الأكثر شراسة الذي يتطلب علاجاً فورياً».
• تطورات في فحص سرطان البروستاتا. أسهمت مجموعة من التطورات العلمية في إحداث ثورة في طرق الكشف عن سرطان البروستاتا، ولعل أبرزها هو استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي «MRI». ففي حال تأكدت إيجابية فحص «المستضد البروستاتي النوعي»، غالباً ما يتبع ذلك إجراء مسح بالرنين المغناطيسي، الذي يمكنه تحديد المناطق المشبوهة داخل غدة البروستاتا التي قد تحتوي على خلايا سرطانية.وبفضل ذلك، يمكن للرجال الذين رُصدت لديهم نتائج «المستضد البروستاتي النوعي» غير طبيعية، ولكن نتائج الرنين المغناطيسي لديهم سلبية، تجنب إجراء الخزعة والاكتفاء بمواصلة مراقبة مستويات «المستضد البروستاتي النوعي» عبر فحوصات المتابعة. أما إذا كانت نتائج الرنين المغناطيسي إيجابية، فعادةً ما تصبح الخزعة ضرورية. وهنا يلعب الرنين المغناطيسي دوراً حيوياً آخر بمساعدة الأطباء في إجراء «خزعة موجهة» تركز بدقة على المناطق التي أظهر المسح وجود أدلة على الإصابة بالسرطان فيها.
ومن التطورات الأخرى لتحديد مدى ضرورة إجراء الخزعة، استخدام فحوصات بول خاصة بالتزامن مع الرنين المغناطيسي، إذ تبحث هذه الفحوصات عن مؤشرات حيوية للسرطان. ويقيس أحد الاختبارات مستويات بروتين «PCA3» الذي تُنتجه خلايا البروستاتا، حيث تزداد نسبته عندما تتحول هذه الخلايا إلى خلايا سرطانية. ويبحث اختبار آخر عن مستويات مرتفعة من مؤشرين حيويين، هما «HOXC6» و«DLX1 mRNA»، اللذان يرتبطان بسرطان البروستاتا الأكثر عرضة للانتشار. في حين تشير المستويات المنخفضة للغاية في البول إلى وجود سرطان أقل شراسة.
إن هذه التطورات لا تعني بالضرورة تبسيط عملية الكشف عن سرطان البروستاتا، لكنها تمنح الرجال وأطباءهم نهجاً تشخيصياً وعلاجياً أكثر دقةً وملاءمةً من أي وقت مضى.
• ما الذي غيّر رأي هذا الطبيب؟ من جهته يقول الدكتور هوارد ليفين، الأستاذ المساعد بكلية الطب بجامعة هارفارد ورئيس التحرير الطبي لمنشورات هارفارد الصحية: «حتى وقت قريب، كنت أختار تجنب إجراء فحص (المستضد البروستاتي النوعي) للكشف عن سرطان البروستاتا». ووفقاً للدكتور ليفين، فإن هذه التطورات غيّرت رأيه، وبات الآن يُجري فحوصات دم دورية لمستوى «المستضد البروستاتي النوعي».* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»
ـ خدمات «تريبيون ميديا»
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







