اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 23 مارس 2026 01:39 مساءً رغم الحشود العسكرية الإسرائيلية الكبيرة على الحدود مع لبنان، حيث توحي التحركات الميدانية بالتهيئة لمرحلة مختلفة، فإن القراءة العسكرية تكشف عن أن ما يجري حتى الآن محكوم بسقف المعركة، وليس قراراً بعملية برية واسعة والحسم الميداني.
«إدارة نزاع» بدلاً من الاجتياحوفي هذا الإطار، يرى العميد المتقاعد سعيد قزح أن ما يجري ميدانياً على الجبهة الجنوبية لا يندرج حتى الآن في إطار عملية برية شاملة، بل ضمن عملية «إدارة نزاع محدودة» ترتبط أولاً بأولويات إسرائيل الإقليمية، لا سيما انشغالها بالجبهة الإيرانية.
ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الجيش الإسرائيلي لا يزال يركّز على عمليات موضعية في المناطق الحدودية، لا سيما التلال المشرفة على المستوطنات، حيث يسعى إلى السيطرة على نقاط استراتيجية تمنع وصول مقاتلي (حزب الله) إليها واستخدام صواريخ موجهة مثل (الكورنيت) بمدى نحو 5 كيلومترات، و(الألماس) بمدى يصل إلى 10 كيلومترات، ضد المواقع الإسرائيلية».
ويلفت إلى أنّ إسرائيل «تعتمد حالياً تكتيك التوغّل المحدود، عبر دخول وحدات إلى نقاط محددة، والاشتباك مع عناصر (حزب الله) للكشف عن مواقعهم، قبل الانسحاب واستدعاء نيران المدفعية والطيران لتدمير هذه المواقع»، عادّاً أن هذا الأسلوب «يشبه إلى حد بعيد ما اعتمدته في مراحل سابقة من المواجهة».
ويحدّد قزح الهدف المرحلي لهذه العمليات بأنه «تهيئة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية بعمق قد يصل إلى نحو 10 كيلومترات، عبر السيطرة على ما يُعرف بـ(خط التلال الثاني)، بما يوفّر حماية مباشرة للمستوطنات الحدودية».
وفي تقييمه لاحتمال توسّع العمليات، يشدد قزح على أن «المؤشرات على اجتياح بري واسع لم تكتمل بعد»، موضحاً أن «أي قرار من هذا النوع يرتبط بعوامل عدة، أبرزها استدعاء أعداد كبيرة من قوات الاحتياط، وقد طُرح سابقاً رقم يصل إلى 450 ألف جندي، وهو في حال إقراره يشكّل مؤشراً واضحاً على نية تنفيذ عملية واسعة النطاق»، عاداً أنّ «القوات المنتشرة حالياً، والمقدّرة بنحو 5 فرق مدعومة بعشرات الآلاف من قوات الاحتياط، قادرة على تنفيذ توغّل محدود وفرض منطقة عازلة، لكنها لا تكفي لعملية اجتياح عميقة ومستدامة».
الجبهة الإيرانية تكبّل القراريربط قزح توقيت أي عملية برية واسعة بتوافر الغطاء الناري والجوي الكامل، قائلاً: «العملية البرية تحتاج إلى دعم مدفعي، ومواكبة من المروحيات الهجومية، إضافة إلى الغطاء الجوي البعيد الذي تؤمّنه المقاتلات، وهذه القدرات لا تزال منخرطة بشكل أساسي في الجبهة الإيرانية». ويتابع: «ما دام الجزء الأكبر من القوة الجوية الإسرائيلية مخصصاً للعمليات المرتبطة بإيران، فمن المستبعد فتح جبهة برية واسعة في لبنان. لكن في حال استقر الوضع على تلك الجبهة، فقد تعيد إسرائيل توزيع قدراتها وتنتقل إلى مرحلة مختلفة».
وبشأن تكلفة المواجهة، يشدد على أن «أي اجتياح بري سيواجَه بمقاومة مباشرة من مقاتلي (حزب الله) على الأرض؛ مما يعني خسائر بشرية ومادية مرتفعة، وهو عامل أساسي في حسابات القرار الإسرائيلي».
ويخلص إلى أن «الهدف النهائي لأي عملية برية؛ إذا وقعت، لن يكون مجرد توغّل مؤقت، بل فرض واقع ميداني جديد قد لا ينتهي بانسحاب سريع كما حدث سابقاً، بل قد يرتبط بترتيبات أو اتفاقيات تفرض شروطاً إسرائيلية؛ مما يعكس تغيراً في طبيعة الصراع مقارنة بالمراحل السابقة».
الاشتباك المباشر يحدّ من التفوق الجويمن جهته، يرى العميد المتقاعد، ناجي ملاعب، أن التقدير العسكري لما يجري ميدانياً «يشير إلى عمليات محدودة لا أكثر، مرتبطة بطبيعة الانتشار ومحاولات التوغّل في نقاط بعينها».
ويقول ملاعب لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الجيش اللبناني كان قد لبّى سابقاً طلباً بالدخول إلى منازل وتفتيشها، برفقة (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل) وضمن 3 مهام، ولم يُعثر خلالها على أي ذخائر أو أسلحة كما تدّعي إسرائيل».
ويضيف: «الإسرائيليون عادوا بعد ذلك إلى قصف تلك المنازل»، عادّاً أن هذا الأمر شكّل موضع استنكار. ويتابع: «الجيش اللبناني امتنع لاحقاً عن دخول المنازل، انطلاقاً من مبدأ أن حرمة المنزل يصونها الدستور اللبناني، وأنه لا يمكن دخوله ما لم يكن هناك أمر قضائي».
ويرى أن هذا الواقع قد يعني أن «بعض المنازل المقصودة ترتبط بأسلحة قريبة أو متوسطة المدى تُستخدم في حال وقوع توغّل أو التحام مباشر»، مشيراً إلى أن هذا النوع من السلاح «يبقى فاعلاً في التصدي عند الاشتباك وجهاً لوجه».
الخيام: رمزية ومعركة تكتيكوبشأن محور الخيام، يقول ملاعب: «الدخول إليها يحمل طابعاً معنوياً بالنسبة إلى إسرائيل»، لافتاً إلى أنها تشرف على سهل مرجعيون وسهل سردة والقرى المحيطة، كما تطل على الجليل. ويضيف: «السيطرة عليها، من هذا المنظور، تحمل بعداً معنوياً أولاً، إلى جانب أهميتها الميدانية الناتجة من موقعها الجغرافي».
غير أن ما يجري ميدانياً، وفق ملاعب، لا يعكس تقدماً حاسماً؛ إذ يشير إلى أن «القتال الدائر على الأرض لا يعني بالضرورة أن عناصر (حزب الله) تسمح بالتوغّل في الخيام أو عيترون أو كفركلا، بل قد يكون ذلك جزءاً من تكتيك يقوم على استدراج القوات المتقدمة إلى أماكن محددة وتطويقها أو الاشتباك معها خارج تمركزها الدفاعي».
ويضيف: «القوات الإسرائيلية أقامت نقاطاً على عدد من المرتفعات، بما يشبه خطاً دفاعياً تنطلق منه في الهجوم»، عادّاً أن «التعامل مع هذا النوع من التمركز صعب، وأن استدراج القوات إلى مكان آخر والاشتباك معها هناك قد يكون أعلى فاعلية، وهذا هو الذي يجري على الأرض».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






