اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 23 مارس 2026 11:51 صباحاً حُصرت الخيارات في الوقت الراهن لحل أزمة الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، بـ«تسوية محلية» تفضي إلى «بناء دولة»، بعدما تعثرت المفاوضات على ضوء «الشروط المسبقة» و«أزمة الثقة»، و«ربط الملف بالمفاوضات الإيرانية»، بحسب ما قالته مصادر غربية مواكبة للمحاولات اللبنانية لوقف إطلاق نار.
ولم تلقَ الطروحات التي قدمها الرئيس جوزيف عون والحكومة في وقت سابق، آذاناً صاغية لدى الجانب الإسرائيلي الذي يصرّ على «بناء دولة تضمن عدم إطلاق الصواريخ باتجاهها، وتنهي معضلة سلاح (حزب الله)»، فيما يربط «حزب الله» الملف بتسوية للملف الإيراني.
تبدو أزمة الثقة حائلاً دون التفاوض للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مع أن الطرفين «لا يرفضان أدوات حل الأزمة»، وهي خطوة مهمة، بنظر المتابعين الدوليين، لكن المعضلة تتمثل في «كيفية المجيء بهما إلى مفاوضات من دون شروط مسبقة».
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة هي القناة التفاوضية الوحيدة في الوقت الراهن بين لبنان وإسرائيل، وإن مجرد الحديث عن مساعٍ تفاوضية «هو أمر إيجابي»، لكن «الشروط المسبقة» هي التي تحول دون المضي بالمفاوضات.
ولفتت المصادر إلى أنه لا بد من «بناء فهم متبادل» بين الجانبين، يقوم على «المضي قدماً من دون فرض شروط مسبقة على الأفكار، مع توفير فرصة لتهيئة ظروف أكثر ملاءمة لدى الجانبين، بما في ذلك خفض التصعيد أو وقفه».
ويصرّ لبنان على وقف إطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، قبل التباحث في مفاوضات أوسع، فيما أبلغت إسرائيل الوسطاء أنها تشترط رؤية «دولة لبنانية قائمة، وتعمل»، في إشارة إلى تطبيق قراراتها بشأن حصرية السلاح واحتكار قرار السلم والحرب، وإنهاء الحالة العسكرية لـ«حزب الله».
وبينما أبلغ المسؤولون في تل أبيب الوسطاء الدوليين بأنه «لا أطماع إسرائيلية في الأراضي اللبنانية»، وأن هدفهم «أن تكون هناك دولة مجاورة، لا تشكل تهديداً، تسيطر على أراضيها وتمنع إطلاق النار والصواريخ منها، وتضمن أمن مواطني شمال إسرائيل»، إلا أنها في المقابل، ترى أن خطة بناء الدولة تتطلب التفاوض مع الإسرائيليين، ما يعني أن الدولة اللبنانية مضطرة فعلياً إلى الإقدام عليه حتى في ظل استمرار القتال.
تصطدم الشروط الإسرائيلية التي تطالب بتفاوض تحت النار، بعامل الوقت، بالنظر إلى أن الشرط المفروض على الدولة اللبنانية «يتطلب سنوات لتحقيقه»، ويعني أيضاً أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية سيبقى ما دام وضع الحزب لم ينتهِ. ولا يخفي المواكبون الدوليون للأزمة اللبنانية أن أزمة «حزب الله» في لبنان تتخطى الحقبة الحالية، وهي ممتدة إلى عقود من الشرعية التي منحتها الدولة للحزب، وإلى بيئته التي تعتبره «جزءاً من أمانها»، مما يعقّد أي إنجاز داخلي لتصحيح هذه الوضعية بفترة سريعة، فضلاً عن غياب الدولة لسنوات، وبناء بعض القوى السياسية دولة داخل الدولة.
ومن التعقيدات أيضاً، يبرز تحدي العامل الإقليمي المتصل بالحرب الإيرانية، وتصورات لدى «حزب الله» بأن وقف إطلاق نار محتملاً في إيران قد ينعكس على الساحة اللبنانية. وتقول المصادر إن التفكير على هذا النحو «يعد خطأ كبيراً»، موضحة: «مع أن ساحتي الصراع مرتبطتان بوضوح وبشكل عميق، لكن أي اتفاق مع إيران لن ينسحب على لبنان ولن يتأثر به اللبنانيون»، في إشارة إلى أن تل أبيب ترفض ذلك، وستستمر بالقتال، «وستسعى، وفقاً لرؤيتها، إلى إنهاء أي تهديد يشكّله أي طرف غير تابع للدولة اللبنانية». فضلاً عن أن انتظار تسوية إقليمية قد يستغرق وقتاً، أو قد يبقى مرتبطاً بها، إذ يمكن أن يتأثر بأي تطورات تطرأ على الملف الإيراني. وعليه، ترى المصادر أنه «إذا أردنا الاقتراب من أي حل، فعلينا أن نبدأ بالمفاوضات، وأن نعمل على بناء الدولة».
أمام هذا الواقع، لا ترى المصادر الغربية خياراً غير إنجاز «تسوية داخلية» لتمكين الدولة من القيام بمهامها والوفاء بالتزاماتها، وتؤكد أن ذلك «يتطلب حواراً وطنياً» تراه «ضرورياً للتعامل مع الملفات»، من غير رمي الأحمال على الجيش اللبناني وحده «الذي يعاني من أزمات بالتمويل والعتاد، ويتعرض لضغوط من مختلف الأطراف».
وتؤكد المصادر أن «على الدولة أن تمضي في بناء نفسها، وإقناع المواطنين بخياراتها وطمأنتهم، ولا تعتمد على لاعبين آخرين، وعدم إضاعة الوقت الذي أضاعته على مدى 40 عاماً، كما أضاعته طوال الأشهر الـ15 الماضية»، في إشارة إلى اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، واستمر حتى جولة القتال الأخيرة التي اندلعت إثر انخراط «حزب الله» في الحرب الإيرانية في 2 مارس (آذار) الحالي.
في هذا الوقت، أجبرت الحرب نحو 1.2 مليون لبناني على النزوح، يعانون من قلة الدعم، على وقع توترات داخلية بين المكونات اللبنانية. وفي ظل انعدام قنوات التفاوض، ما يؤشر إلى طول أمد الحرب، لم يطرأ أي مقترح لترتيبات أمنية يمكن أن تخلق مناطق محيّدة عن القصف، بما يمكّن قسماً من النازحين العودة إلى ديارهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية لبيروت. وتقول المصادر إن الضغوط الأميركية «استطاعت، حتى الآن، تحييد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، ولم تستطع تحييد منشآت الدولة» في إشارة إلى الجسور التي دُمّرت، ما حاصر الآلاف في منطقة جنوب الليطاني. عدا ذلك، تتبع إسرائيل نمطين من القصف خارج مناطق القتال، وهما القصف بعد إنذارات إخلاء، وملاحقة أشخاص واستهدافهم، مما أنتج حالة قلق في كل المناطق اللبنانية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






