اخبار العرب -كندا 24: السبت 14 مارس 2026 10:51 صباحاً شهدت بغداد، فجر السبت، واحدة من أكثر الليالي الأمنية توتراً منذ أشهر، مع سلسلة هجمات وضربات متبادلة بدأت باستهداف منزل يستخدم مقراً بديلاً لفصيل مسلح داخل حي سكني في الكرادة، قبل أن تمتد إلى هجوم ثانٍ على سيارة تقل مسلحين شرق العاصمة، وتنتهي بهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء، في تطور يراه مراقبون بداية مرحلة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة الموالية لإيران.
منزل آمن للفصائلوفق مصدر في الشرطة المحلية، فقد وقع الهجوم الأول عند الساعة 03:20 بالتوقيت المحلي، فجر السبت، عندما سقط صاروخ على منزل سكني في منطقة الكرادة – تقاطع المسرح شرقي العاصمة.
وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن المنزل كان يُستخدم مقراً بديلاً تابعاً لـ«كتائب حزب الله»؛ ما أدى إلى تدميره بالكامل تقريباً، إذ لم تتجاوز واجهته 5 أمتار، وتَعَرَّض للدمار.
وبحسب المصدر، أسفر الهجوم عن مقتل 3 وجرح رابع، وجميعهم أعضاء في «كتائب حزب الله»، وبين القتلى شخص يدعى «أبو علي العامري» وهو مستشار عكسري بارز في الفصيل.
وأشارت مصادر أمنية إلى أن أحمد محسن فرج الحميداوي، المعروف باسم «أبو حسين الحميداوي» الأمين العام لـ«كتائب حزب الله»، كان داخل الموقع المستهدف لحظة الضربة، لكنه أصيب بجروح سطحية في الرأس، ونُقل إلى موقع آمن بعيداً عن الأنظار.
وبحسب روايات أمنية، تمكنت فرق الدفاع المدني من انتشال جثث متفحمة من تحت الأنقاض، قبل أن يتسلمها عناصر من فصيل مسلح نقلوها إلى جهة غير معلومة، ما زاد الغموض حول عدد الضحايا الفعلي.
وبعد نحو ساعتين من الضربة الأولى، وقع هجوم ثانٍ في منطقة البلديات شرق بغداد. وأفادت مصادر أمنية بأن سيارة تقل 3 أشخاص تعرضت لاستهداف مباشر، مرجحة أن أحد ركابها قيادي في «حركة النجباء»، إحدى الفصائل المسلحة المنضوية في «الحشد الشعبي».
وبحسب المعلومات المتداولة داخل الأوساط الأمنية، أدى الهجوم إلى مقتل ركاب السيارة الثلاثة، من دون صدور تأكيد رسمي بشأن هوياتهم.
هجوم مركّب على السفارة الأميركيةلم تمضِ ساعة تقريباً على الهجوم الثاني حتى اتسعت دائرة التصعيد لتصل إلى المنطقة الخضراء، حيث تعرضت السفارة الأميركية في بغداد لهجوم مركّب باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة.
وقال مصدر أمني إن إحدى الطائرات المسيّرة نجحت في إصابة منظومة اتصالات فضائية داخل مجمع السفارة كانت تستخدم لتبادل البيانات عبر الأقمار الاصطناعية؛ ما أدى إلى تدميرها.
وأضاف أن منظومة الدفاع الجوي الأميركية «C-RAM» داخل المجمع لم تتمكن من اعتراض الطائرة المسيّرة التي أصابت هدفها بدقة، في تطور عده مسؤولون أمنيون لافتاً.
وأفادت تقارير إعلامية بأن حريقاً اندلع داخل المجمع الدبلوماسي عقب الهجوم، بينما أصاب أحد الصواريخ مهبط المروحيات داخل السفارة مسبباً أضراراً مادية.
وقال سكان في محيط المنطقة الخضراء إن دوي عدة انفجارات قوية هز الأبنية السكنية القريبة، في واحدة من أعنف الهجمات التي تتعرض لها السفارة منذ سنوات.
اشتباكات وإغلاق المنطقة الخضراءوبحسب مصادر مطلعة، حاول متظاهرون يوجدون منذ نحو أسبوعين قرب الجسر المعلق التقدم باتجاه السفارة الأميركية بعد الضربة؛ ما أدى إلى احتكاكات مع القوات المكلفة بحماية المنطقة.
وعلى إثر ذلك، جرى إغلاق بوابات المنطقة الخضراء بالكامل، ومنع الحركة فيها لساعات.
في المقابل، أدانت قيادة العمليات المشتركة ما وصفته بـ«التطور الخطير وغير المسبوق» المتمثل في استهداف الأفراد داخل الأحياء السكنية.
وقالت في بيان إن استهداف المواطنين داخل المناطق السكنية «جريمة مكتملة الأركان وانتهاك للقيم الإنسانية»، مؤكدة أن تحويل الأحياء المدنية إلى ساحات عمليات عسكرية يمثل خرقاً واضحاً للقوانين الدولية.
ولم يحدد البيان الجهة المسؤولة عن الضربات.
جاءت هذه التطورات في وقت أكد فيه وكيل وزارة الخارجية العراقية للعلاقات الثنائية محمد حسين بحر العلوم، خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد جوشوا هاريس، أن استمرار الصراع في المنطقة يهدد أمن العراق واستقراره.
وأشار إلى أن البلاد تعرضت خلال الفترة الأخيرة إلى ضربات عسكرية في بغداد وكركوك والأنبار وبابل أدت إلى مقتل 14 مقاتلاً، وإصابة 24 آخرين، مؤكداً التزام بغداد بحماية البعثات الدبلوماسية وفق اتفاقية فيينا.
من جهته، أكد هاريس تمسك الولايات المتحدة بشراكتها الاستراتيجية مع العراق، مشيراً إلى أن السياسة الأميركية في المنطقة تقوم على الرد المحدود والدفاعي عن مصالحها ومنشآتها.
بداية «كسر العظم»وترى مصادر أمنية وسياسية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن ما جرى يمثل تحولاً خطيراً في طبيعة المواجهة.
وقالت المصادر إن الضربة التي استهدفت المنزل في الكرادة تعكس امتلاك الأميركيين معلومات استخبارية دقيقة عن مواقع قيادات الفصائل، مشيرة إلى أن المرحلة الجديدة انتقلت من استهداف المواقع والأسلحة إلى استهداف الشخصيات.
وأضاف مصدر سياسي مطلع أن «المواجهة دخلت مرحلة كسر العظم»، مرجحاً أن تتسع الضربات المتبادلة خلال الفترة المقبلة، في ظل غياب خطة ردع واضحة لدى الحكومة العراقية أو القوى السياسية الداعمة للفصائل المسلحة.
وبينما حذر مصدر أمني من أن الفصائل قد تلجأ إلى استهداف أهداف عراقية كبيرة إذا لم تجد أهدافاً أميركية مباشرة، يرى مراقبون أن البلاد تقف أمام مرحلة تصعيد قد تكون الأخطر منذ سنوات إذا استمرت الضربات المتبادلة بهذا المستوى.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




