اخبار العرب -كندا 24: السبت 7 مارس 2026 12:03 مساءً تُعزّز مجموعة من الدول الأوروبية الرئيسية؛ كفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا، حضورها العسكري في شرق المتوسط وفي منطقة الخليج، ما يطرح سؤالاً رئيسياً يتناول استعدادها للمشاركة، بشكل أو بآخر، في الحرب التي انطلقت صبيحة السبت 28 فبراير (شباط) بهجوم جوي أميركي ــ إسرائيلي واسع على إيران.
وما يوفر للسؤال صفة الإلحاح، الإجراءات وتصريحات المسؤولين في الأيام الثلاثة الأخيرة، والتي تعكس نية أوروبية للانخراط في هذه الحرب وإن كان من باب دفاعي محض.
وبينما تستعدّ حاملة الطائرات «إتش إم إس أمير ويلز» للإبحار إلى المنطقة، جاءت تلميحات جون هيلي، وزير الدفاع البريطاني لتسلط الضوء على احتمال مشاركة بريطانية في الحرب. وقال هيلي خلال زيارته إلى قبرص، الجمعة، لتفقد قاعدة «أكروتيري» العسكرية التابعة لبريطانيا، التي كانت هدفاً لمسيرات معادية يرجح أنها انطلقت من لبنان، لقناة «سكاي نيوز»: «مع تغير الظروف في أي صراع، يجب أن تكون مستعداً لتكييف الإجراء الذي تتخذه». وواضح أنّ الوزير البريطاني فضَّل البقاء في المنطقة الرمادية؛ إذ لم يؤكد احتمال المشاركة كما أنه لم ينفها.
ويتعين ربط كلام هيلي بالتوتر الذي نشب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي أخذ عليه الأول «تأخره» في الاستجابة لمطلب أميركي باستخدام قاعدة «دييغو غارسيا» البريطانية الواقعة في منتصف المحيط الهندي لهبوط الطائرات الأميركية في طريقها إلى منطقة الخليج. والنتيجة أن ستارمر نزل عند رغبة ترمب، وفتح أمامه جميع القواعد البريطانية، لكنه ربط السماح بشرط أن يكون لمحض أغراض «دفاعية محددة».
لا يمكن فصل القرار البريطاني عما قررته فرنسا لجهة السماح للطائرات الأميركية بالهبوط في قاعدة «إيستر» الجوية القائمة جنوب البلاد. وقالت قيادة الأركان الفرنسية إن باريس حصلت على «ضمانات» بأن الطائرات المعنية لن تشارك في عمليات عسكرية «هجومية» ضد إيران، ويمكن استخدامها «لدعم دفاع الشركاء في المنطقة»، مضيفة أنها من بين القواعد المعمول بها في إطار الحلف الأطلسي.
وحرصت هيئة الأركان على تأكيد أن الإجراء يتعلق «فقط» بالقواعد الواقعة في فرنسا نفسها، لا في القواعد الفرنسية في منطقة الخليج، غير أن متحدثة لـ«هيئة الأركان الفرنسية» قالت، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «في إطار علاقاتنا مع الولايات المتحدة، تم السماح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» في منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم في حماية شركائنا في الخليج». ولاحقاً، صدر نفي عن الهيئة نفسها؛ ما طرح كثيراً من علامات الاستفهام حول حقيقة القرارات الفرنسية.
سياقات الانخراط الثلاثةتندرج المقاربة الأوروبية في 3 سياقات مترابطة إلى حد بعيد. أولها، الحرص الأوروبي على العمل بالالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقيات الدفاعية المبرمة بين فرنسا وبريطانيا مع عدد من الدول الخليجية، إضافة إلى الشراكات الاستراتيجية التي أقامتها باريس ولندن مع عدة عواصم؛ ففرنسا تتحدّث عن «المصداقية»، وبريطانيا عن «ثقة الشركاء».
والمعروف أن باريس ترتبط باتفاقيات دفاعية مع الكويت وقطر والإمارات، حيث إن لها وجوداً عسكرياً مثلث الأضلاع مع قاعدة بحرية في «ميناء زايد» وقاعدة جوية «الظفرة»، إضافة إلى معسكر بري للتدريبات في إمارة أبوظبي. كذلك، لفرنسا حضور عسكري في قاعدة الأمير حسن الجوية في «الأزرق» بالأردن، ووجود عسكري في أربيل.
وعززت باريس حضورها الجوي في قاعدة «الظفرة» بإرسال 6 طائرات «رافال»، إلا أن أهم قاعدة لفرنسا في المنطقة موجودة في جيبوتي، وهي متعددة المهام. كذلك، تتعين الإشارة الى «الشراكة الاستراتيجية» التي تقيمها فرنسا مع السعودية، والعلاقات الدفاعية مع الأردن؛ حيث يرابط سرب من طائرات «رافال» القتالية في قاعدة «الأزرق». وأكد كل من الرئيس ماكرون ووزيرة الدفاع كارين فوترين أن فرنسا تسهم في الدفاع عن شراكاتها في المنطقة، عن طريق اصطياد الصواريخ والمسيرات التي تستهدف حلفاءها.
وما يصح على فرنسا يصحّ أيضاً على بريطانيا التي أبرمت، خلال العقود الماضية، اتفاقيات دفاعية مع دول خليجية تشمل التعاون العسكري والتدريب ومبيعات السلاح واستخدام القواعد العسكرية والأمن البحري ومكافحة الإرهاب. وتعد القاعدة البحرية في البحرين الأهم بالنسبة للوجود البريطاني العسكري في المنطقة. وترتبط بريطانيا باتفاقية عسكرية مع سلطنة عمان أُبرمت في عام 2019 تتيح لها استخدام المواني العمانية. والأمر نفسه يصح على الكويت وقطر، بينما عزّزت لندن والرياض التعاون الدفاعي الثنائي.
حماية الملاحة البحريةبالنظر لما سبق، تبرز بوضوح التزامات باريس ولندن في المنطقة الخليجية، وتُبيّن مدى أهمية مساهمتهما في ردّ الاعتداءات الإيرانية. بيد أن للبلدين دوراً لا يقلّ أهمية، وعنوانه السعي لإبقاء الممرات البحرية مفتوحة أمام الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايينها في العالم نظراً لأن 20 في المائة من البترول والغاز تمرّ عبره إلى الأسواق العالمية، خصوصاً الشرق الأقصى.
ومنذ عدة أيام، دعا الرئيس ماكرون إلى قيام تحالف دولي لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي لم تعبره سوى ناقلات محدودة منذ اندلاع الحرب. وقال ماكرون في كلمة موجهة للفرنسيين إن باريس «أطلقت مبادرة لبناء تحالف من شأنه توفير الوسائل، بما فيها العسكرية، لاستعادة أمن الممرات البحرية الضرورية للاقتصاد العالمي».
ولهذا الغرض، أطلقت باريس سلسلة من المشاورات لتشكيل هذا «التحالف» الذي يُراد له أن يكون شبيهاً بعملية «أسبيديس» الأوروبية التي أطلقت في عام 2024 لضمان الإبحار في البحر الأحمر، أو تطويراً لها بحيث تمتد مهامها نحو مضيق هرمز. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن هناك مشاورات جارية بين الأوروبيين لبحث إمكان تعزيز هذه العملية.
بيد أن الأمور غير واضحة لا لجهة الدول التي ستنضم إلى «التحالف»، ولا لجهة كيفية ضمان مواكبة السفن التجارية وعلى رأسها ناقلات النفط والغاز المسال. ولا تستبعد «الترويكا» اللجوء إلى السلاح لحماية الملاحة، بما في ذلك استهداف مصادر النيران الإيرانية، وإن كان ذلك بصفة «دفاعية»؛ ما يقرب الأوروبيين من الدخول في الحرب من الباب الخلفي.
وما لا يريدونه هو «الخلط» بين ما يسعون إليه كأوروبيين، وبين مما تخطط له الولايات المتحدة. ويرغب الأوروبيون في انضمام دول آسيوية معنية بحُرّية الملاحة إلى «التحالف». وسبق للرئيس ترمب أن أعلن، الثلاثاء، أن البحرية الأميركية قد تبدأ بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، «إذا لزم الأمر، وإذا توافرت الظروف». وحتى اليوم، ما زال الإبهام سيد الموقف رغم حرج وضع الطاقة على المستوى العالمي.
قبرص: التضامن الأوروبيتمثل قبرص السياق الثالث للانخراط الأوروبي في الأزمة الراهنة؛ إذ إنها الدولة الأوروبية الوحيدة التي تتأثّر مباشرة بالحرب بعد أن استُهدفت قاعدة «أكروتيري» مرتين.
وتُبيّن الحشود البحرية التي تقاطرت إلى مياه الجزيرة مدى الخطر الذي يستشعره الأوروبيون؛ ففرنسا وحدها أرسلت حاملة الطائرات الوحيدة التي تمتلكها إلى شرق المتوسط مع سفن المواكبة والحماية، إضافة إلى المدمرة «لونغدوك» وإلى حاملة المروحيات «لا تونير» التي غادرت، الجمعة، ميناء «تولون» المتوسطي. والحشد الفرنسي مرده إلى اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية» المبرمة مع قبرص، نهاية العام الماضي، كذلك عمدت إيطاليا واليونان وألمانيا وبالطبع بريطانيا إلى إرسال تعزيزات كبيرة؛ ما يعكس أهمية «التضامن» الأوروبي في الدفاع عن قبرص.
حتى اليوم، اقتصرت المشاركات الأوروبية في الحرب على إيران على السياقات الثلاثة التي تندرج كلها تحت خانة «الدفاع المشروع»، إما عن النفس أو عن الحلفاء أو عن المصالح، لكن الأمور قد لا تبقى عند هذا الحد؛ فالأوروبيون قد يجدون أنفسهم مدفوعين إلى الصراع، بسبب التطورات التي تطرأ في الحروب والحرب على إيران لا تشذ عن هذه القاعدة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







