اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 27 فبراير 2026 10:27 صباحاً برز الاتفاق العسكري المصري - التركي ضمن عدد من ملفات التعاون بين البلدين، والتي شهدت تطوراً لافتاً تعززت بعد الإعلان المشترك «لمجلس التعاون الاستراتيجي» الثاني الذي انعقد في القاهرة مطلع هذا الشهر، خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان إلى مصر ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وقال سفير تركيا في القاهرة، صالح موطلو شن، لـ«الشرق الأوسط»: «في أعقاب الاجتماع الثاني (لمجلس التعاون الاستراتيجي) رفيع المستوى في 4 فبراير (شباط) الحالي وقّع الرئيسان إعلاناً مشتركاً، كما تم توقيع 7 وثائق بحضورهما، وبذلك تعززت الأسس التعاقدية لتعاوننا الثنائي في العديد من المجالات، بما في ذلك المجالات العسكرية والاستثمارية والتجارية.
أضاف السفير أن «الاتفاقية الإطارية العسكرية وضعت إطاراً للعلاقات العسكرية من خلال تبادل المعلومات والخبرات في مجالات محددة. ويُوفر هذا العمل إطاراً قانونياً للعلاقات القائمة».
ووقَّعت مصر وتركيا اتفاقية تعاون عسكري بين وزارتي الدفاع في البلدين، بحضور الرئيسين السيسي وإردوغان في القاهرة، مطلع هذا الشهر، وأعقب ذلك محادثات عسكرية مشتركة على مستوى القوات الجوية لدى البلدين.
وأكد قائد القوات الجوية المصري، الفريق عمرو صقر، خلال لقائه مع نظيريه التركي الفريق أول ضياء جمال قاضى أوغلو، الأسبوع الماضي، «أهمية تنسيق الجهود لتحقيق المصالح المشتركة معرباً عن تطلعه أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من تقارب العلاقات الذى يعود بالنفع على القوات الجوية».
وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل الزيارات الرئاسية؛ ما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية، حيث استأنف البلدان التدريبات المشتركة «بحر الصداقة» أخيراً، واتفقا على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيّرة، وكذلك انضمت القاهرة لبرنامج طائرات الجيل الخامس الشبحية التركية «KAAN».
تعاون في مجالات مختلفة
وإلى جانب التعاون العسكري، فإن البلدين أحرزا تقدماً ملحوظاً بوتيرة متسارعة في التعاون الاستثماري، بحسب السفير التركي في القاهرة، الذي أشار إلى «تحسين بيئة الاستثمار، وتيسير توطين الإنتاج، ونقل التكنولوجيا في القطاعات ذات الأولوية، وكان ذلك أحد المحاور الرئيسية للإعلان المشترك بشأن التعاون الصناعي».
وقال السفير: «التعاون التركي المصري يتقدم على أساس مبدأ الربح المتبادل. هدفنا هو تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار بشكل مشترك ومتبادل، بما يعود بالنفع على جميع دول المنطقة»، مشيراً إلى أن «الرئيسين السيسي وإردوغان يوليان أهمية بالغة للجهود التي من شأنها أن تُسهم إيجاباً في رفاهية واستقرار وأمن شعوب المنطقة».
وأشار إلى أن هناك هدفاً تركياً - مصرياً مشتركاً يتمثل في الوصول إلى حجم تبادل تجاري بقيمة 15 مليار دولار أميركي بحلول عام 2028، مضيفاً أن «الموارد والقدرات والإرادة اللازمة لدى كلا الجانبين تتوفر الآن، وسنواصل العمل على تسريع وتيسير هذا الهدف».
وعلى المستوى التجاري، أكد صالح موطلو شن أن الإعلان الوزاري المشترك بين وزيري التجارة في البلدين «هدف تطوير التعاون الثنائي في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة، بوصفه وثيقة رؤية، وستنعقد المشاورات التجارية رفيعة المستوى بانتظام، وهي تُشكل الآلية المؤسسية لتعاوننا في هذه المجالات، التي تستمد قوتها من اتفاقية التجارة الحرة».
تبادل الخبرات الطبية
وتحدث السفير التركي في القاهرة في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» باستفاضة عن التعاون في المجال الطبي، في أعقاب لقاء محادثات مشتركة بين البلدين، الأسبوع الماضي، أيضاً بشأن التعاون لإنشاء «المدينة الطبية المصرية»، مشيراً إلى أنه «تم التوصل إلى اتفاق شامل بشأن تبادل الخبرات والتعاون في إطار الإصلاحات والتقدم المحرز في القطاع الصحي التركي».
وأوضح أن «الجانب المصري أولى اهتماماً خاصاً بالمستشفيات المدن الطبية التي بُنيت وفق نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتم تطبيقه بنجاح في تركيا، وحالياً يبدي الطرفان رغبةً في التعاون بشأن هذه المسألة، وتدعم تركيا بشكل كامل مشروع مصر لإنشاء مدينة طبية، وهي منفتحة على جميع أشكال التعاون».
وعقد وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار، الأسبوع الماضي، اجتماعاً مع وفد من شركة «YDA» التركية الرائدة في مجال تقديم الاستشارات وإدارة المشاريع لبحث آليات التعاون الفني والتقني لتنفيذ «مدينة العاصمة الطبية» التي أعلنت مصر بدء تدشينها، الشهر الماضي، في «العاصمة الجديدة» (ِشرق القاهرة) وتضم مستشفيات ومعاهد طبية وجامعات لعلوم الطب والتكنولوجيا.
تنسيق المواقف الإقليمية
ومع هذا التطور القائم في مجالات مختلفة، يرى السفير التركي في القاهرة أن «التعاون والتشاور والتنسيق الثنائي بين مصر وتركيا بشأن القضايا الإقليمية شهد تطوراً ملحوظاً»، مشيراً إلى «أن قيام دولتين قويتين في المنطقة تتمتعان بتقاليد راسخة وشعور عميق بالمسؤولية الإقليمية، بتعزيز التعاون بينهما في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات جسيمة، من شأنه بلا شك أن يعزز الاستقرار والازدهار الإقليميين على المدى المتوسط».
وخُصّص جزء كبير من «الإعلان المشترك» في مطلع هذا الشهر لتوضيح مواقف تركيا ومصر من القضايا الإقليمية، مع التوافق بشأن التعامل مع القضية الفلسطينية، والتأكيد على ضرورة حماية وحدة أراضي سوريا ولبنان والصومال وليبيا والسودان، وإدانة الإجراءات الأحادية التي تتخذها إسرائيل والتي تنتهك سيادة سوريا ولبنان وتتجاهل القانون الدولي.
وبحسب السفير التركي، هناك دعم ثابت تقدمه مصر وتركيا للقضية الفلسطينية، مضيفاً: «أن البلدان يقفان بوضوح ضد أجندة تأجيج عدم الاستقرار في منطقتنا وتقسيم دولها وخلق استقطاب بينها».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






