اخبار العرب -كندا 24: السبت 21 فبراير 2026 09:15 صباحاً وسّع لبنان، في يناير (كانون الثاني) 2026، مضمون شكاواه الدورية ضد إسرائيل، واضعاً على طاولة مجلس الأمن ملفاً يفند الخروقات التقليدية. لكن التطور الأبرز كان في فبراير (شباط) 2026، مع تصاعد الحديث في الجنوب عن رشّ مبيدات ومواد كيميائية على مناطق زراعية حدودية، وما يمكن أن يتركه ذلك من أثر على التربة والصحة العامة والمياه الجوفية. وبينما يراكم لبنان الرسائل والجداول والوثائق في الأمم المتحدة، تواصل إسرائيل خروقاتها اليومية، فيما يبقى مجلس الأمن عاجزاً عن فرض قرارات ملزمة، في معادلة تختصر بـ«تسجيل الشكوى، لكن الردع لا يتحقق، والتعويضات تبقى مؤجلة».
حق قانوني وضرورة سياسية... لكن بلا أوهامفي السياق، قال وزير الخارجية اللبناني الأسبق فارس بويز لـ«الشرق الأوسط»، إنّ لجوء لبنان إلى تقديم شكاوى ضد إسرائيل أمام مجلس الأمن والمحاكم الدولية، «حقّ قانوني وضرورة سياسية»، لكنه شدّد على «أنّ الرهان على نتائج عملية أو تعويضات في الظرف الدولي الراهن، يبقى ضعيفاً جداً».
وأوضح بويز أنّ الاعتداءات الإسرائيلية، بما فيها ما يثار أخيراً حول رشّ المبيدات وتأثيره على الأراضي الزراعية والصحة العامة، تمثّل «مخالفة واضحة للقانون الدولي»، مضيفاً أنّ «لبنان يستطيع نظرياً إعداد ملف متكامل يثبت حجم الضرر ويطالب بالتعويض، سواء عن تكلفة الاستشفاء الناتجة عن الأثر الصحي، أو عن الخسائر الزراعية المباشرة».
وأشار إلى أنّ الضرر لا يقتصر على موسم واحد، قائلاً: «الأرض قد لا تعود قابلة للزراعة لخمس سنوات أو حتى عشر سنوات، وقد يتطلب الأمر تغيير التربة والانتظار لعدة سنوات». ولفت إلى أنّ الخطر يتفاقم عندما «تنتقل آثار هذه المواد مع مياه الأمطار إلى الينابيع والمياه الجوفية، ما يضيف تكلفة طويلة الأمد».
حكم لصالح لبنان بعد 2006... لكن التنفيذ بقي معطلاًذكّر بويز بأنّ لبنان سبق أن «خاض تجربة مشابهة بعد حرب يوليو (تموز) 2006، عندما تقدّم بملف يتعلق بتلوّث البحر نتيجة تسرب المحروقات من منشآت نفطية تعرضت للقصف، وصدر حكم دولي لصالح لبنان، لكن التنفيذ بقي معطلاً ولم تُستكمل الترجمة العملية له، في مثالٍ يعكس حدود فاعلية المؤسسات الدولية في الملفات المرتبطة بإسرائيل».
لكن بويز اعتبر أنّ المشكلة الأساسية تكمن في تعطّل النظام الدولي، موضحاً أنّ مجلس الأمن «بات عملياً معطلاً منذ سنوات، لأنّ (فيتو) واحداً يكفي لإسقاط أي قرار، خصوصاً في الملفات المتعلقة بإسرائيل، حيث تمارس الولايات المتحدة الفيتو بصورة منهجية».
وأضاف: «لم يعد هناك تفاهم دولي يخلق إجماعاً يسمح بتدخل واضح لمجلس الأمن، لذلك أصبحت قراراته في معظم الأحيان غير تنفيذية، ولا تتعدى إصدار بيانات».
وشدّد على أنّ لبنان «يجب أن يواصل تقديم الشكاوى من دون أوهام، لأنّ قيمتها الأساسية اليوم تكمن في توثيق الانتهاكات وتسجيلها قانونياً».
بدوره، قال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إنّ الشكاوى التي يقدّمها لبنان بشكل دوري إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، تندرج في إطار «تسجيل موقف قانوني وسيادي يثبت حق الدولة اللبنانية أمام المجتمع الدولي، حتى لو لم تؤدِّ فوراً إلى وقف الاعتداءات».
وأوضح المصدر أنّ أهمية هذه الشكاوى تكمن في أنها ترسل للأمين العام للأمم المتحدة ولمجلس الأمن الدولي، وتظهر أن «هناك 192 دولة تتابع وتطّلع على أنّ إسرائيل مستمرة في الاعتداء على لبنان وانتهاك سيادته كوننا نصر على إرسالها لهم»، مشيراً إلى «أنّ لبنان يحرص في كل مرة على تضمين نص الشكوى مطلباً واضحاً يدعو مجلس الأمن إلى التدخل والضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها».
وأكد المصدر أنّ تراكم هذه الملفات والشكاوى يمنح لبنان «وثائق رسمية محفوظة لدى الأمم المتحدة، يمكن البناء عليها مستقبلاً لاسترداد الحقوق، حتى لو بدا ذلك اليوم صعباً في ظل موازين القوى الحالية».
«قانا 1996»: تعويضات مقرّة... وإسرائيل ترفض الدفع سنوياًولفت المصدر إلى أنّ هذا المسار ليس جديداً، مستشهداً بملف مجزرة قانا 1996، حيث «لا يزال لبنان حتى اليوم يطالب سنوياً بتعويضات أقرّها مجلس الأمن منذ عام 1996»، موضحاً أنّ قيمة التعويضات المطلوبة تبلغ نحو 800 ألف دولار، وأن دولاً أوروبية عدة تصوّت دورياً إلى جانب لبنان في هذا الملف، إلا أنّ إسرائيل تمتنع سنوياً عن دفع هذه التعويضات، «رغم أنّها تشمل أيضاً تعويضات مطلوبة للأمم المتحدة بسبب استهداف كتيبة القوات الفيجية في حينه».
وأضاف المصدر أنّ لبنان يملك أيضاً حق المطالبة بتعويضات كبيرة عن الأضرار البيئية التي لحقت به نتيجة الحرب الإسرائيلية عام 2006، مذكّراً بما أعلنته وزيرة البيئة تمارا الزين، قبل نحو 10 أيام، عن أنّ لبنان «يستحق تعويضات تصل إلى 850 مليون دولار نتيجة تلويث البحر».
كما أشار المصدر إلى أنّ «الاعتداءات الأخيرة في الشهر الحالي التي شملت استخدام مواد كيميائية واستهداف مناطق زراعية، تُدرج أيضاً ضمن الشكاوى، بحيث يتم توثيق حجم الأضرار والمساحات المتضررة والخسائر البيئية والزراعية، تمهيداً للمطالبة بتعويضات عنها وفق الأطر القانونية الدولية».
أوساط حقوقية: مجلس الأمن درجات من المواقففي الشق الشكلي، قالت أوساط حقوقية لبنانية إنّ طرح أي ملف لبناني على مجلس الأمن الدولي، حتى في حال لم يُفضِ إلى قرار داعم فوراً، «يشكّل خطوة أساسية لتثبيت شرعية دولية للقضية اللبنانية، ووضعها في إطار المساءلة السياسية والدبلوماسية أمام المجتمع الدولي».
وأوضحت الأوساط أنّ مجلس الأمن «يمتلك مستويات متعددة من المواقف»، مشيرة إلى أنّ أقواها يتمثل في القرارات الرسمية التي قد تتضمن إدانة أو شجباً أو لغة صارمة تجاه أي انتهاك يتصل بالسيادة اللبنانية أو الأمن والاستقرار.
ولفتت إلى أنّ أهمية أي قرار «لا تُقاس فقط بنصّه، بل أيضاً بما يطلبه عملياً، وما إذا كان يتضمن تحديداً لمسار العقوبات أو إجراءات ضغط، وهي تدابير غالباً ما ترتبط بالفصل السابع، الذي يبقى خياراً استثنائياً».
كما شددت الأوساط على أنّ «نتائج التصويت داخل مجلس الأمن، لا سيما مواقف الدول الكبرى، تُعد مؤشراً أساسياً على مستوى الدعم الدولي للبنان»، موضحة أنّ الفارق كبير بين امتناع دولة كبرى عن التصويت أو معارضتها أو دعمها للقرار».
وختمت الأوساط بالتأكيد على أنّ إيصال الملف اللبناني إلى مجلس الأمن، بحد ذاته، «يسهم في تثبيت حق لبنان في الدفاع عن سيادته ومطالبه، حتى عندما تكون فرص صدور قرار ملزم محدودة».
2036 خرقاً خلال 3 أشهروفي يناير (كانون الثاني) 2026، قدم لبنان شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، بشأن استمرار الخروقات الإسرائيلية لسيادته، مؤكداً وقوع 2036 خرقاً لوقف إطلاق النار خلال 3 أشهر.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






