اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 13 فبراير 2026 11:37 صباحاً تحوّلت حقول في شمال غربي المغرب إلى بحيرات شاسعة بعد فيضانات سببتها أمطار استثنائية طال انتظارها، ما ألحق خسائر كبيرة بالمزارعين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
في قرية أولاد سلامة بضواحي القنيطرة شمال الرباط، يتفقد محمد رواني (63 عاماً) مزرعته من دون أن يتقدم أكثر من بضع خطوات بعدما غمرت المياه الحقول، حيث زرع الشعير والبرسيم.
ويقول متحسراً: «عندي نحو 4 أو 5 هكتارات كلها ضاعت»، قبل أن يستدرك: «لكن... الحمد لله على هذا الخير».
وحتى منتصف ديسمبر (كانون الأول)، لم يكن مخزون السدود يتعدى 31 في المائة بعد 7 أعوام عجاف. واستبشر رواني وآخرون من سكان القرية تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعودة الأمطار بداية الشتاء، إذ يعتمد كثير من المزارعين عليها في ظل تراجع حصص مياه الري في السدود.
لكن حدة ظواهر الطقس التي يعزوها بعض العلماء إلى التغير المناخي، جعلت الوضع ينقلب سريعاً من جفاف هو الأطول من نوعه، إلى أمطار استثنائية.
واعتباراً من 11 يناير (كانون الثاني) وعلى مدى شهر واحد فقط، سجلت سدود المملكة واردات تناهز 8.82 مليار متر مكعب، بينما لم يتجاوز مجموعها 9 مليارات خلال العامين الماضيين، وفق أرقام رسمية.
تركزت هذه الأمطار القياسية، منذ نهاية يناير (كانون الثاني)، في سهلي اللكوس والغرب الواقعين عند مصب نهري اللكوس وسبو في المحيط الأطلسي، وهما من أهم أنهار البلاد، وسببت فيضانات اجتاحت أكثر من 110 آلاف هكتار.
ويؤكد رواني أنه في قرية أولاد سلامة وحدها «ضاعت نحو 1800 هكتار» من الأراضي الزراعية.
على الجهة المقابلة من القرية، بدت بيوت جيرانه معزولة بفعل المياه التي تخترق الحقول، وترتفع أحياناً لأكثر من مترين، بحسب السكان، ما أغرق بعض المباني وأتلف أشجاراً.
«ذهب الماء بكل شيء»في مواجهة الكارثة نظمت السلطات منذ أواخر يناير (كانون الثاني) عمليات إجلاء ضخمة شملت نحو 188 ألف شخص حتى الأربعاء.
ولم يقتصر الإجلاء على السكان بل أيضاً الدواب في الأرياف التي يعيش كثير من سكانها على تربية المواشي، كما في قرية أولاد عامر بضواحي القنيطرة.
غير بعيد عن المخيم الذي أعدته السلطات للذين تم إجلاؤهم، نصب بعض المزارعين خياماً لحماية مواشيهم من البرد.
وقال إبراهيم برنوص (32 عاماً): «هرّبنا المواشي نحو الغابة، لم تبقَ لنا حبوب ولا برسيم... فقد ذهب الماء بكل شيء».
ويعوّل برنوص وغيره على الشعير والأعلاف التي توزعها السلطات مجاناً، «بعد إجلاء المواشي إلى أماكن آمنة وحصر لوائح المستفيدين»، وفق المسؤول المحلي بوزارة الزراعة مصطفى آيت بلا.
وتؤرق تداعيات الكارثة المناخية والزراعية السكان والمزارعين.
وقال شرقي العلجة (42 عاماً): «المشكل هو ماذا بعد أن نعود (إلى بيوتنا)، فلم تبقَ لنا حبوب لنطعم الماشية، بينما هي مصدر رزقنا الأساسي».
والأربعاء، أعلنت الحكومة برنامجاً بنحو 320 مليون دولار لإغاثة المتضررين في 4 أقاليم صنفت «مناطق منكوبة»، بينها 32 مليون دولار لمساعدة المزارعين ومربي المواشي.
وأوضح رئيس جمعية الكونفدرالية المغربية للزراعة والتنمية القروية رشيد بنعلي لـ«الوكالة الفرنسية»، أنه بحسب المعطيات الأولية، تعد تربية المواشي «من بين الأكثر تضرراً، في انتظار تراجع المياه لتقييم أدق للخسائر».
ويضيف أن قطاعات أخرى تضررت مثل مزارع الشمندر السكري والحوامض والخضراوات.
وتجمع هذه المناطق الخصبة بين أراضٍ يخصص إنتاجها من الخضراوات والفواكه للتصدير، ومزارع معيشية تخصص غالباً لإنتاج الحبوب.
ورأى صندوق النقد الدولي، في بيان، الخميس، أنه على الرغم من الخسائر، يتوقع أن تسهم عودة الأمطار في تحقيق نمو بـ4.9 في المائة هذا العام، «بدعم من الاستثمارات العمومية والخصوصية، وأيضاً بإنتاج زراعي قوي بعد أمطار استثنائية».
يسهم القطاع الزراعي بنحو 12 في المائة في الناتج الإجمالي المحلي في المغرب ويوظف نحو ثلث السكان النشيطين، بينما تراهن السلطات على توسيع الري الموضعي وتحلية مياه البحر لضمان صموده في وجه التقلبات المناخية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





