اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 4 فبراير 2026 12:03 مساءً تعيش ليبيا والليبيون حالة من الصدمة بعد مقتل سيف الإسلام، النجل الثاني للرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، في حديقة منزله بالزنتان في غرب البلاد، الثلاثاء، وسط إدانات محلية ودولية.
وبعدما أعلنت النيابة العامة تسليمها جثمان نجل القذافي لأفراد من قبيلته، بناء على طلب من عائلته، بعد انتهاء الإجراءات اللازمة، وإعلانها استمرار التحقيق في الواقعة، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر بـ«الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، موافقته على طلب عائلة معمر القذافي بالسماح لهم بدفن نجلهم سيف الإسلام في حي أبو هادي جنوب مدينة سرت.
ولم يصدر تعليق عن حكومتي «الوحدة الوطنية» المؤقتة، أو «الاستقرار» المكلفة من البرلمان، حتى عصر الأربعاء، فيما أدان المجلس الرئاسي الواقعة رسمياً، واصفاً اغتيال المرشح الرئاسي سيف الإسلام القذافي بـ«العمل الإجرامي الجبان»، الذي يستهدف جهود المصالحة الوطنية، وتقويض المسار نحو انتخابات حرة ونزيهة، مؤكداً متابعة التحقيقات لضمان كشف الجناة وتقديمهم للعدالة.
وعبّر عضو المجلس الرئاسي، موسى الكوني، في منشور عبر منصة «إكس»، دون إشارة مباشرة إلى نجل القذافي، عن الرفض لـ«الاغتيالات السياسية»، مشدداً على أن «حاجة ليبيا اليوم هي المضي قدماً باتجاه مخارج الحوار»، مؤكداً أن جريمة قتل سيف الإسلام القذافي، المطلوب للمثول أمام القضاء والعدالة، «سواءً كانت جريمة استيفاء للحق بالذات، أو أنها جريمة لها أبعاد سياسية، فهي مدانة ومرفوضة».
على الصعيد الدولي، دانت روسيا قتل سيف الإسلام القذافي، ودعت إلى تحقيق معمّق، بحسب بيان الخارجية الروسية، فيما طالبت منظمة العفو الدولية بأن تكون تحقيقات النائب العام الصديق الصور في اغتيال سيف الإسلام سريعة ومستقلة وشفافة، وتقديم المشتبه بهم إلى العدالة، لكنها أشارت إلى أن «اغتيال سيف القذافي يحرم الناجين وذوي الضحايا من حقوقهم في معرفة الحقيقة والعدالة والتعويض».
وكان مكتب النائب العام الليبي قد أعلن إرسال محققين إثر تلقي بلاغ عن واقعة وفاة سيف الإسلام القذافي إلى الزنتان لإجراء المعاينة، وسماع الشهود، بحضور أطباء شرعيين، وخبراء أسلحة، وبصمات وسموم، ومجالات متنوعة من العلوم المرتبطة بالتحقيق.
وقال إن مناظرة الجثمان أثبتت تعرضه لأعيرة نارية أصابته في مقتل، لافتاً إلى استمرار التحقيق في البحث عن أدلة، وتحديد المشتبهين بارتكاب الجريمة، واتخاذ الإجراءات لإقامة الدعوى ضدهم.
ووفقاً لرواية قدمها علناً الفريق السياسي لسيف الإسلام، في بيان رسمي، فقد اقتحم «أربعة ملثمين» مقر إقامته في مدينة الزنتان الجبلية، التي تبعد 150 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة طرابلس، ظهر الثلاثاء، وعمدوا في البداية إلى إطفاء كاميرات المراقبة لطمس معالم الجريمة، قبل أن يدخل معهم في «اشتباك مباشر ومواجهة بطولية» أدت إلى مقتله.
ونعى البيان نجل القذافي، واصفاً إياه بـ«الشهيد والمجاهد»، الذي تمسك بالمشروع الوطني الإصلاحي ولم يبع سيادة بلاده، وشدد على أن هذه الجريمة «لن تمر دون ملاحقة ومعاقبة كل من شارك في تدبيرها وتنفيذها»، مؤكداً أن دماءه ستظل «لعنة تلاحق الخونة».
وطالب البيان القضاء الليبي والمجتمع الدولي، ممثلاً في الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وفتح تحقيق «محلي ودولي مستقل وشفاف»؛ لكشف ملابسات الاغتيال، وتحديد الهوية والعقول المدبرة وراء العملية.
ويأتي اغتيال سيف الإسلام القذافي في وقت حساس تمر به الدولة الليبية، حيث اعتبر البيان أن تصفيته تمثل «اغتيالاً لفرص السلام والاستقرار» في البلاد، نظراً للوزن السياسي الذي كان يتمتع به بوصفه أحد أبرز الوجوه المرشحة، والمطروحة في المشهد الليبي المتعثر منذ عام 2011.
ويرى مراقبون أن اغتيال سيف الإسلام القذافي لم يكن مجرد حدث أمني، بل كان صدمة أعادت رسم خطوط المواجهة الشعبية في البلاد.
وقالت مصادر مقربة من عائلة القذافي إن سيف الإسلام لم يستسلم لمغتاليه، بل اشتبك مباشرة وتصدى للمهاجمين في حديقة منزله بالزنتان، قبل أن تغلبه رصاصات الغدر، فيما كشف فريقه السياسي عن نجاته من محاولات اغتيال سابقة، مما يجعل من عملية الأمس اختراقاً أمنياً «مريباً» للمكان الذي أمّنه لمدة 10 سنوات.
وسادت حالة من «الذهول والحزن» في معاقل قبائل رفلّة والقذاذفة والمقارحة، حيث تحولت الشوارع في بني وليد وسرت والجنوب إلى ساحات عزاء مفتوحة، ورفعت خلالها الرايات الخضراء، ووصفه الناعون بـ«شهيد المصالحة».
في المقابل، شهدت بعض أحياء طرابلس ومصراتة ردود فعل مغايرة، حيث عبرت بعض الأطراف عن شعورها بما عدّوه «تحقق العدالة على نحو متأخر»، مع تداول بعض الفيديوهات القديمة له من عام 2011، مصحوبة بتعليقات تشير إلى أن الأحداث «أخذت مجراها الطبيعي»، وسط تلاسن حاد على صفحات التواصل الاجتماعي الليبية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






