اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 3 فبراير 2026 02:03 صباحاً ترمب يقطع «شريان روسيا» بصفقة جمركية كبرى مع مودي
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن اتفاق «تاريخي» مع الهند يقضي بخفض الرسوم الجمركية على بضائعها من 25 في المائة إلى 18 في المائة، مقابل التزام نيودلهي الكامل بوقف شراء النفط الروسي.
تأتي هذه الخطوة، التي وصفها ترمب بأنها «مفتاح لإنهاء الحرب في أوكرانيا»، لتوجه ضربة قاصمة لعائدات الطاقة الروسية، وتنهي أشهراً من التوتر التجاري بين القوتين، ممهدة الطريق لفتح الأسواق الهندية أمام المنتجات الأميركية بقيمة نصف تريليون دولار.
وقال ترمب إن الهند ستبدأ أيضاً بخفض ضرائب الاستيراد على البضائع الأميركية إلى الصفر، وستشتري منتجات أميركية بقيمة 500 مليار دولار. وأضاف في منشور على منصة «تروث سوشيال» أعلن فيه خفض الرسوم الجمركية على الهند: «سيساعد هذا في إنهاء الحرب بأوكرانيا، الدائرة حالياً، والتي يلقى فيها آلاف الأشخاص حتفهم كل أسبوع!».
من جهته، كتب مودي على منصة «إكس»، أنه «مسرور» بتخفيض الرسوم الجمركية المعلن، وقال إن «قيادة ترمب حيوية للسلام والاستقرار والازدهار العالميين». وأضاف: «أتطلع إلى العمل معه من كثب للارتقاء بشراكتنا إلى مستويات غير مسبوقة».
علاقة ودية... ولكنلطالما جمعت ترمب علاقة ودية مع مودي، إلا أنها تعقدت مؤخراً بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا والنزاعات التجارية.
ويواجه ترمب صعوبة في الوفاء بوعده الانتخابي بإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية سريعاً، وكان متردداً منذ عودته إلى منصبه، في الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفي الوقت نفسه، فرض رسوماً جمركية دون الرجوع إلى الكونغرس لتحقيق أهدافه الاقتصادية والسياسية الخارجية.
ويأتي الإعلان عن الاتفاق مع الهند في الوقت الذي من المتوقع أن يعقد فيه مبعوثه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، جولة أخرى من المحادثات الثلاثية مع مسؤولين روس وأوكرانيين بأبوظبي في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بهدف إيجاد حل نهائي للحرب، وفقاً لمسؤول في البيت الأبيض طلب عدم الكشف عن هويته لوصف الاجتماع المرتقب.
وأعرب ترمب عن اعتقاده بأن استهداف عائدات النفط الروسي هو أفضل وسيلة لإجبار موسكو على إنهاء حربها المستمرة منذ ما يقارب 4 سنوات ضد أوكرانيا، وهو رأي يتوافق مع تمسكه بفرض الرسوم الجمركية.
وفي يونيو (حزيران)، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على البضائع الهندية، بعد أن رأت إدارته أن الهند لم تبذل جهداً كافياً لتقليص فائضها التجاري مع الولايات المتحدة وفتح أسواقها أمام البضائع الأميركية. وفي أغسطس (آب)، فرض ترمب ضرائب استيراد إضافية بنسبة 25 في المائة على المنتجات الهندية بسبب مشترياتها من النفط الروسي، ليصل إجمالي الزيادة في الرسوم الجمركية إلى 50 في المائة.
ومع الالتزام بوقف شراء النفط الروسي وانخفاض الرسوم الجمركية، قد تنخفض الرسوم الجمركية على المنتجات الهندية إلى 18 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة 15 في المائة المفروضة على البضائع من الاتحاد الأوروبي واليابان، من بين دول أخرى.
تاريخياً، تتمحور علاقة الهند بروسيا حول الدفاع أكثر من الطاقة؛ فروسيا لا تُزوّد الهند إلا بجزء صغير من نفطها، لكنها تُزوّدها بمعظم معداتها العسكرية. لكن الهند، في أعقاب الغزو الروسي، استغلت الفرصة لشراء النفط الروسي بأسعار مخفضة، مما سمح لها بزيادة إمداداتها من الطاقة، بينما سعت روسيا إلى إبرام صفقات لإنعاش اقتصادها المتعثر ومواصلة تمويل حربها الوحشية.
ويأتي الإعلان عن خفض الرسوم الجمركية بعد أيام من توصل الهند والاتحاد الأوروبي إلى اتفاقية تجارة حرة قد تؤثر فيما يصل إلى ملياري شخص بعد ما يقرب من عقدين من المفاوضات. وتتيح هذه الاتفاقية التجارة الحرة في جميع السلع تقريباً بين الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي والهند، وتشمل كل شيء من المنسوجات إلى الأدوية، وتخفض الضرائب المرتفعة على واردات النبيذ والسيارات الأوروبية.
كما تعكس الاتفاقية بين اثنتين من كبرى أسواق العالم، رغبة في تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة بعد أن أدت زيادات ترمب في ضرائب الاستيراد إلى تعطيل التدفقات التجارية القائمة. وبينما تحملت الشركات والمستهلكون الأميركيون إلى حد كبير تكلفة رسوم ترمب الجمركية، فإن هذه الضرائب قد تقلل من حجم التجارة بين الدول.
وفي الأشهر الأخيرة، كثفت الهند جهودها لإبرام عدة اتفاقيات تجارية؛ فقد وقعت اتفاقية مع سلطنة عمان في ديسمبر (كانون الأول)، وأنهت محادثات بشأن اتفاقية مع نيوزيلندا.
مكالمة إيجابيةبدا أن ترمب لمح إلى مكالمة إيجابية مع مودي صباح الاثنين، إذ نشر على وسائل التواصل الاجتماعي صورة لهما على غلاف مجلة.
وفي فبراير (شباط) الماضي، عندما التقى الزعيمان، صرّح الرئيس الأميركي بأن الهند ستبدأ بشراء النفط والغاز الطبيعي الأميركيين. إلا أن المحادثات لم تكن مثمرة، ولم تُسهم الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب العام الماضي إلا قليلاً في تغيير اعتراضات الهند في البداية.
وفي حين تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق وصولها إلى السوق وإلغاء الرسوم الجمركية على جميع صادراتها تقريباً، أعربت الهند عن تحفظاتها بشأن فتح قطاعات مثل الزراعة ومنتجات الألبان، التي تُشكل مصدر رزق لغالبية سكان البلاد، وفقاً لما ذكره مسؤولون هنود.
وأفاد مكتب الإحصاء الأميركي بأن الولايات المتحدة سجلت عجزاً تجارياً في السلع مع الهند بقيمة 53.5 مليار دولار خلال الأشهر الـ11 الأولى من العام الماضي، ما يعني أنها استوردت أكثر مما صدّرت.
ويبلغ عدد سكان الهند أكثر من 1.4 مليار نسمة، ما يجعلها الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، وينظر إليها كثير من المسؤولين الحكوميين وقادة الأعمال بوصفها قوة موازنة جيوسياسية واقتصادية للصين.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







